2024-04-11

احتفلت به تونس مع سائر البلدان العربية والاسلامية : عيد الفطر مناسبة لربط الصلة بين العائلات واحياء العادات والتقاليد التونسية..

شاركت تونس أمس سائر الدول الإسلامية الاحتفال  بعيد الفطر المبارك -جعله الله مباركا سعيدا على تونس وعلى المسلمين في كافة أنحاء العالم -وتكتسي هذه المناسبة الدينية صبغة خاصة إذ تعد فرصة لتجديد صلة الرحم بين المسلمين ومن أبرز ركائز هذا الاحتفال صلاة العيد التي يهب إليها التونسيون باكرًا في صباح أول ايام العيد الذي يمتد الاحتفال به على ثلاثة ايام متتالية عادة ما تخصص لزيارة العائلات والأقارب في ما بينهم للتعبير عن محبتهم لبعضهم وللتسامح ففي هذه المناسبة تتجدد أحاسيس العطف والمودة مابين الناس التي اذهبتها شواغل الحياة وهمومها وهي ايضا فرصة  للترفيه ولتسلية  الأطفال ولتعريفهم بأهم مميزات دين الإسلام الحنيف .

أحيى التونسيون عيد الفطر المبارك هذا العام وسط أجواء تفوح من كل جوانبها رائحة الغلاء الذي أتى على كل شيء أمامه حتى أطباق العادات الغذائية القديمة  التي كانت ربّات الأسر تحرص على إعدادها تبرّكا بالعيد ذهبت وولّت نتيجة ارتفاع تكلفة إعدادها أونتيجة أيضا لعدم توفر مستلزماتها في السوق وهذه الوضعية لم تعد حكرا فقط على الاحتفال بعيد الفطر بل أيضا   عيد الأضحى الذي  سيكون قريبا على الأبواب اصبح الاحتفال به من الأمور الصعبة نتيجة الارتفاع المهول في الأضاحي وهوما ادى إلى عزوف العديد من الناس عن القيام بهذه الفريضة لعجزهم عن توفير أثمانها الباهظة.

رغم ان الحركية التجارية لهذا العام خلال شهر الصيام لم تكن نشطة مثل العادة الا ان  الاستعداد لعيد الفطر بالنسبة للعائلات التونسية كان كالعادة  حدثًا جللًا وتقليدًا لا يمكن الاستغناء عنه انطلق منذ  النصف الثاني من شهر رمضان وتكثف خلال الأسبوع الأخير منه. حيث انطلقت العائلات في رحلة بحثها عن الثياب الجديدة لأبنائها وتنظيف المنزل وترتيبه على احسن وجه حتى يكون مناسبًا لاستقبال الضيوف. هذا علاوة على اعداد الحلويات التي تمثل عنصرًا أساسيًا في الاحتفال بعيد الفطر ذلك ان الكثير من العائلات مازالت تصرّ على إعداد الحلويات في المنازل في حين يحبذ آخرون شراءها من المحلّات المخصصة لذلك بسبب الانهماك في العمل وعدم وجود الوقت الكافي لإعدادها.

فالصعوبات المادية التي تعاني منها العديد من الأسر التونسية وارتفاع الأسعار  المهول الذي شمل الغذاء والملابس وشمل مختلف مجالات الحياة لم تمنع  ربات البيوت من القيام بواجبهن في الإعداد  للاحتفال حيث يحاولن عادة ان يكن حاذقات في استكمال فرحة العيد بتوفير جميع المستلزمات وعلى راس القائمة ملابس العيد والألعاب  لإدخال البهجة والسرور في نفوس أطفالهن.

وكغيرها في  الدول العربية والإسلامية تحرص العديد من الأسر  في تونس على ان تكون وفية للعديد من التقاليد والعادات خاصة  الغذائية منها التي ورثتها عن الاسلاف كعنوان للتعبير عن الفرحة بعيد الفطر المبارك أو كما يحلو تسميته في العامية بـ«العيد الصغير» لكن وعلى ما يبدو فإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي كانت له تداعياته السلبية على استكمال فرحة العيد بهذه الأطباق التي بات إعدادها يعد مكلفا بالنسبة للعديد من الأسر التي تعاني بطبيعتها من تراجع كبير في المقدرة الشرائية مما جعلها عاجزة عن توفير ابسط الحاجيات فما بالك بمستلزمات العيد المختلفة والمتعددة من لباس ومأكولات وترفيه التي باتت من الضروريات بالنسبة للأطفال.

وعلى امتداد السنوات القليلة الماضية بدأت فرحة الأعياد تفقد بريقها بسبب استفحال الغلاء وشطط الاسعار الذي جعل اغلب ربات البيوت يعجزن عن إعداد ما لذ وطاب احتفالا بهذه الأعياد والمناسبات الدينية كذلك مثّل غياب المواد الأساسية لتحضير حلويات العيد وارتفاع أسعار الحلويات  الجاهزة منها قبل أيام من العيد سببا في عزوف ربات البيوت عن اعداد ما يلزم لهذه الفرحة مما جعل  الاحتفال بالعيد هذا العام مختلفاً وخافتا خاصة لدى العائلات محدودة الدخل إذ يؤكد في هذا السياق رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي بأن  العائلات التونسية اصبحت مجبرة على شراء ملابس العيد للأطفال رغم تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع الاسعار ، معتبرا ان الأسعار ارتفعت هذه السنة مقارنة بالسنة الماضية بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة مبينا أيضا في تصريحاته  ان اسعار ملابس الاطفال هذه السنة مشطة جدا ، حيث تتجاوز 250 دينار بالنسبة للأطفال الاقل من 12 سنة وتصل إلى 450 دينار بالنسبة للأطفال البالغ عمرهم 16 سنة كذلك نفس الامر بالنسبة الى اسعار الحلويات والمرطبات والتي تعتبر من العادات التونسية الضرورية خلال عيد الفطر التي سجلت بدورها ارتفاعا ، ويعود هذا الشطط والغلاء أساسا بحسب الرياحي إلى تدهور المقدرة الشرائية للمواطن علاوة على  ارتفاع أسعار مكونات المنتوج وفقدانها مما انعكس بدوره  على الأسعار..

ويعد يوم عيد الفطر موعدا مهما للكبار وللصغار خاصة وانه يأتي   بعد صيام أيام طويلة وبعد صبر وامتناع عن تناول أنواع من الأطعمة الدسمة التي يحبذ أكلها في الأيام  العادية حتى لا تحدث ازعاجا في المعدة  لاسيما بعد انقطاع يوم كامل عن الأكل والشرب. فللعيد أكلاته الخاصة التي تختلف من منطقة إلى أخرى في تونس وتستحوذ  حلويات  يوم العيد على موقع الصدارة على طاولة الفطور  حيث  يفتتح بها التونسيون في مختلف المناطق  الساعات الصباحية الأولى بعرض  أنواع عديدة ومختلفة المكونات والنكهات و طبعا يكون ذلك مرفوق بفنحان من القهوة حسب الأذواق وبمختلف المشروبات الغازية والعصائر. لكن ولئن كان عيد الفطر المبارك يمثل مناسبة سنوية هامة من أفضل المناسبات التي تحيي فيها العائلات رصيدا ثريا ومتنوعا من العادات والتقاليد الغذائية التي يتشبثون بها كثيرا وفاء للأجداد والسلف الصالح الا ان منغصات الواقع المرير وفي مقدمتها شطط الاسعار وإرهاب المحتكرين الذين تسببوا في فقدان العديد من المنتوجات والمواد الإستهلاكية أجبر الكثير من الأسر على التخلي عن هذا الرصيد الثري من العادات ويكتفون بالمعايدة عن بعد عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حماية المنظومات البيئي: التنوع البيولوجي ضمن أولويات الانتقال الايكولوجي

تنفيذا للمحور الثالث المتعلق بالإجراء الـ24 من الاستراتيجية الوطنية للانتقال الايكولوجي بح…