2024-04-11

أطفال يشتغلون أيام العيد : وتبقى الطفولة مهدّدة..حتى إشعار آخر..!

أيام العيد وفي احدى محطات الاستراحة لمستعملي الطريق السيارة كانت تحمل في يدها نبات «الاكليل» وتلهث وراء الوافدين طالبة منهم شراء بضاعتها،طفلة لم تتجاوز العشر سنوات يرافقها طفل يصغرها سنا ، مشهد ربما بات مألوفا لمستعملي الطريق ولكنه قطعا يدمي القلوب منهم من يعطف عليهم ويمدّهم ببعض الدنانير ومنهم من يمرّ دون أن يوليهم اي إهتمام…مشهد يؤكد دون أدنى شك أن ظاهرة تشغيل الأطفال مازالت متواصلة ولا مجال لتقديم اي تبريرات لتشغيلهم … وتسقط كلها عندما تكون الطفولة مهدّدة…لسائل ان يسأل ماذنب هؤلاء الأطفال؟ هل عجزت القوانين عن حفظ حقوقهم وحمايتهم؟

مشاهد مؤلمة لأطفال يلهثون وراء المواطنين لبيع منتوجاتهم، أعمارهم لا تتجاوز 10 سنوات، فرحتهم لا تضاهيها فرحة عند بيع منتوجهم والحصول على بعض القطع النقدية التي قد تمكنهم ربما من شراء بعض المتاع الذي لا يغني ولايسمن من جوع.. مشهد متكرر وتشغيل الأطفال موضوع أسال الكثير من الحبر ومشاهد تشغيلهم كنا نأمل انها ستختفي ولكنها متواصلة خاصة تلك التي تعترضك في الطريق السيارة في محطات الاستخلاص في كل الأوقات نهارا وليلا في توقيت متأخر يشي بأن الأطفال معرّضون لكل أنواع المخاطر ..؟!

أطفال مكانهم الحقيقي هو مقاعد الدراسة محرومون من اللعب كأترابهم ومن حياتهم الطبيعية دفعت بهم الحاجة والخصاصةوالإهمال للعمل لمساعدة عائلاتهم وهم يستحقون الإحاطة والتدخل الفوري لمساعدتهم…

لاشك أن هذه الظاهرة تناولتها الدراسات واستفاضت فيها تحليلا وتفكيكا وقدمت الحلول وآليات التصدي لها وطرحت مقاربات متعددة ولكنها أثبتت محدوديتها في ظل تواصل تشغيل الاطفال…

لقد حاول المشرّع التونسي العمل على تحسين وضعية الطفل العامل عبر ترسانة من التشريعات لعل أهمها قانون الاتجار بالبشر الصادر في 3 أوت 2016 والذي أقرّ بمنع «الاستغلال الاقتصادي أو الجنسي للأطفال بمناسبة تشغيلهم» ولكن دون عرض لوضعيات مفصلة. كما أقرّ القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة الصادر في 11 أوت 2017 في الفصل 20 بأنه يعاقب بالسجن من 3 أشهر إلى 6 أشهر وبخطية من ألفي دينار إلى خمسة آلاف دينار كل من يتعمد تشغيل الاطفال كعملة منازل بصفة مباشرة أو غير مباشرة. ويسلط نفس العقاب المذكور على كل من يتوسط لتشغيل الاطفال كعملة منازل.

ولكن هذه القوانين تبقى غير كافية لوقف النزيف المتواصل لتشغيل الأطفال ذلك ان تشغيل الاطفال يعدّ ظاهرة متفشية ببلادنا .معلوم أن الطفل في تونس حظي بمجلة حقوق الطفل وكانت بلادنا سباقة في الإمضاء على المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تعنى بحماية حقوق الطفل وجعلته من أولى الاولويات لكن ما يعكسه الواقع المعيشي لعدد كبير من الأطفال في مختلف ولايات الجمهورية يؤكد أن حقوق الطفل ليست إلا حبرا على ورق او ربما لم ترتق بعد لتحقيق المطلوب.

نحن اليوم إزاء معضلة تتطلب التدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من طفولة تنتهك وغياب كلي للإحاطة اللازمة التي تتماشى وحجم المعضلة .حماية الأطفال مسؤولية مشتركة والحلول الناجعة تكون في حجم المعضلة…لاتكون بالحد الأدنى المطلوب وإنما بالحد الأقصى الضروري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أرقام مخيفة للمنقطعين سنويّا عن التّعلّم : هل تكون الحلول …بحجم الخطر..؟

أكثر من 100 ألف طفل  ينقطعون  سنويا عن التعليم،  مؤشّر مفزع ودلالاته مخيفة  تشي مباشرة بار…