2024-04-10

رغما عن أنف الإمكانيات ومحدوديتها: التّونسي يتحدّى الأزمات ويتكيّف مع الظروف ويحتفل بالعيد..!

تحتفل تونس اليوم بعيد الفطر المبارك او مايسمى «بالعيد الصغير» هذه المناسبة السنوية لإحياء العادات والتقاليد التي ورثوها جيلا بعد آخر ويحرص اهل تونس على المحافظة عليها اذ تعبّر على الهوية الثقافية للبلد وتختلف مظاهر الإحتفال من ولاية إلى أخرى ولكنها تشترك في الطقوس الاحتفالية على غرار صنع الحلويات وشراء الملابس والتزاور. ويمثل الاستعداد لعيد الفطر المبارك عادة دأب عليها التونسيون لا يستغنون عنها مهما كان حالهم ومهما كانت الظروف صعبة…ورغما عن انف الامكانيات المحدودة فقد كان التونسي في الموعد مع الإحتفال والفرحة …

فرغم تهرّؤ المقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وضعف الامكانيات الا أن العائلات التونسية كانت في الموعد للاحتفال بعيد الفطر المبارك حقيقة عكستها الديناميكية والحيوية التي عرفتها العديد من المحلات التجارية بالعاصمة وبالولايات الداخلية للبلاد.

مظاهر الإحتفال يعكسها ازدهار محلات بيع الحلويات والملابس والحركية المكثفة في وسائل النقل والاكتظاظ بالأيام التجارية -المعارض- وتنشط حركة النقل بين المدن إذ يمثل الاستعداد لعيد الفطر عادة لا يمكن التخلي عنها مهما كانت الظروف عند اغلب التونسيين وتنطلق التحضيرات لها ابتداء من النصف الثاني لشهر رمضان وتنطلق رحلة البحث عن الملابس وإعداد الحلويات.

ديناميكية وحركية ونشاط غير معهود في كل الفضاءات ، ومظاهر الاستعداد لعيد الفطر تجلت في أسراب المواطنين في كل الفضاءات والاماكن بحثا عن ضالتهم -ملابس العيد-، أهل تونس ،يستعدون للعيد على أحسن وجه رغما عن أنف كل الصعوبات الاجتماعية المطروحة ورغما عن ضعف الإمكانيات ومحدوديتها…فالاحتفال بالعيد عادة دأب عليها التونسي ولا يمكنه التخلي عنها تحت أي ذريعة ويقدم التضحيات في سبيل إدخال البهجة على أفراد الأسرة يقول في هذا السياق السيد لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك –منظمة غير حكومية- انه في ظل إجراءات إنعاش المقدرة الشرائية التي تعمل الدولة على بلوغها من خلال وضع حد لكل من تخول له نفسه التلاعب بالأسعار أو القيام بأي نوع من التجاوزات من خلال تكثيف الرقابة والى حين انفراج الأزمة وتعديل الأسعار فان التونسي يتعامل مع الأحداث ويطوّعها تماشيا مع ميزانيته وحدود صمودها ويضيف محدثنا التونسي يتحدى الأزمات ويتكيف مع الأوضاع ويحتفل بالعيد «يتسلف» «ويقترض» ويراوح بين الملابس الجاهزة يشتري على سبيل المثال حذاء بـ150دينار ويكمل بقية الملابس من الفريب ويتحايل مع الوضع ويشتري الحلويات ويؤجل استخلاص فواتير الماء والكهرباء وعديد الالتزامات الضرورية الاخرى….وهذا هو التونسي الذي ان رأيت وضعه الصعب تتساءل كيف يعيش ؟

ويضيف محدثنا تنشط الحركة التجارية وتشهد البلاد في كل ربوعها حيوية ونشاطا يشمل العديد من المجالات…وكل يحاول الإحتفال بمناسبة العيد وفق إمكانياته وحدود تماشيها مع متطلباته ..كما تعرف البلاد مدا تضامنيا مكثفا في محاولة للإحاطة بالعائلات المعوزة وتمكينها من الإحتفال بهذه المناسبة المباركة خاصة وان حلقة الفقر توسعت وازدادت نسبتها … والعديد من العائلات تحت خطّ الفقر المدقع ما يعني بالضرورة اشتداد قساوة ظروفهم المعيشية علاوة على اهتراء المقدرة الشرائية المنهكة أصلا منذ أمد بعيد وخاصّة بعد الثورة لتتضاعف الأزمة من سنة إلى أخرى، لذلك عملت عديد الأطراف والجهات على تكثيف العمل الخيري خلال شهر رمضان وأيام العيد و تقديم يد العون والمساعدة لهؤلاء….وتقدم المساعدات في شكل قفة رمضان أو مبالغ مالية يختلف حجمها من جهة إلى أخرى إضافة إلى قفة العيد وموائد الإفطار والمبادرات الفردية .

مشيرا في السياق ذاته أن العمل الخيري يعرف كثافة رغم كل الصعوبات في محاولة للإحاطة بأكثر عدد ممكن من العائلات المفقرة, من جهة أخرى أكّد ان عددا من النّاشطين في المجتمع المدني بمختلف ولايات الجمهورية يحرصون من جهتهم على تكثيف المساعدات حتى تتم الإحاطة بكل المفقّرين وعلى هذا المنوال ينسج العديد من النّاشطين في المجتمع المدني وغيرهم من الهياكل الأخرى التّي تعمل جاهدة على الإحاطة بالمحتاجين خلال شهر رمضان وأيام العيد وتوجيه المساعدات لأكبر عدد ممكن من العائلات المعوزة التي تفتقد لسند والمفقرّة والفقيرة …حتى يكون الإحتفال بمناسبة العيد مكتملا وتكون الفرحة عامة ناهيك ان المساعدات في عيد الفطر هي من العادات المحمودة التي دأبت عليها بلادنا على مرّ عقود وتسعى دائما إلى ترسيخها من جيل إلى آخر حتى لا تنقطع وتختفي مثلما اختفت العديد من العادات الأخرى في مجتمعنا اليوم ….

في السياق نفسه أكد الدكتور في علم الاجتماع سامي نصر أن التونسي يعمل على المحافظة على العديد من العادات في احتفاله بالعيد ورغم التغيرات التي تعرفها احتفالية العيد من سنة إلى أخرى الا أن بعض العادات كالقوانين بالنسبة للتونسي أو أنها أقوى من القوانين في بعض الأحيان يسعى للمحافظة عليها بالممكن والمتاح…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مع انطلاق الامتحانات: ضغط الأولياء…يُربك الأبناء.. !

لاشك أن «هستيريا» الامتحانات -حالة التوتر والقلق الشديد -التي تضرب كل العائلات مع كل موعد …