2024-04-09

معاناة‭ ‬المسافرين‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬الأعياد‭ ‬تتواصل: لماذا‭ ‬تتكرّر‭ ‬الصعوبات‭.. ‬وتغيب‭ ‬الحلول؟

التقارير‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬تتداولها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتتصدر‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬تنصبّ‭ ‬كلها‭ ‬تقريبا‭ ‬على‭ ‬أمرين‭ ‬اثنين‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أحدهما‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الآخر‭ ‬وان‭ ‬بنسب‭ ‬مختلفة‭:‬

٭‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬مسألة‭ ‬الصعوبات‭ ‬والعراقيل‭ ‬التي‭ ‬يعانيها‭ ‬المسافرون‭ ‬القاصدون‭ ‬مواطنهم،‭ ‬لقضاء‭ ‬عطلة‭ ‬العيد‭ ‬بين‭ ‬أهلهم‭ ‬وذويهم،‭ ‬وهم‭ ‬غالبا‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العاصمة‭ ‬والطلبة‭ ‬والعمال‭ ‬والتجار‭ ‬والموظفين‭ ‬وسائر‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬عليها‭ ‬لقمة‭ ‬عيشها‭ ‬بالسكن‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬ومراكز‭ ‬الولايات‭. ‬

٭‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬مسألة‭ ‬غلاء‭ ‬أسعار‭ ‬الملابس‭ ‬والهدايا‭ ‬والألعاب‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بفرحة‭ ‬الطفل،‭ ‬والتي‭ ‬يجد‭ ‬الأولياء‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬توفيرها‭ ‬كلها،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬جزء‭ ‬منها،‭ ‬وترتفع‭ ‬أسعارها‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬عن‭ ‬الذي‭ ‬سبقه،‭ ‬فالعائلات‭ ‬متوسطة‭ ‬الدخل‭ ‬والفقيرة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مسايرة‭ ‬هذه‭ ‬الموجة،‭ ‬أصبحت‭ ‬عاجزة‭ ‬تقريبا‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬مستلزمات‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬لإدخال‭ ‬الفرحة‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭.‬

وقد‭ ‬تعوّد‭ ‬التونسيون‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية،‭ ‬وباتت‭ ‬التقارير‭ ‬الإعلامية‭ ‬تكرّر‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬تغيّر‭ ‬التوقيت،‭ ‬فرغم‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬من‭ ‬الفرق‭ ‬المشتركة‭ ‬المعنية‭ ‬بمراقبة‭ ‬الأسعار‭ ‬والتصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬الا‭ ‬أنها‭ ‬تبقى‭ ‬دون‭ ‬انتظارات‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬والفقيرة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭. ‬

وهناك‭ ‬تساؤلات‭ ‬كثيرة‭ ‬يطرحها‭ ‬المواطن‭ ‬وتطرح‭ ‬نفسها‭ ‬أهمها‭: ‬من‭ ‬الذي‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬ومن‭ ‬الذي‭ ‬يعبث‭ ‬بالمقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للأسر‭ ‬التونسية‭  ‬المنهكة‭ ‬من‭ ‬مصاريف‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم،‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬؟‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬حلولا‭ ‬جذرية‭ ‬لأزمة‭ ‬النقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬تتكرر‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬وفي‭ ‬الأعياد؟‭ ‬والسؤال‭ ‬الاهم‭ ‬لماذا‭ ‬يصرّ‭ ‬المسؤولون‭ ‬على‭ ‬المواصلة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬تكرر‭ ‬نفسها‭ ‬والتي‭ ‬تفيد‭ ‬بتسخير‭ ‬اسطول‭ ‬إضافي‭ ‬من‭ ‬سيارات‭ ‬الاجرة‭ ‬وكراء‭ ‬الحافلات‭ ‬وزيادة‭ ‬عربات‭ ‬القطار‭ ‬وغيرها،‭ ‬اذا‭ ‬كانوا‭ ‬يعرفون‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تحل‭ ‬مشكلة‭ ‬التنقل‭ ‬في‭ ‬العيد،‭ ‬وستترك‭ ‬كالعادة‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬يعانون‭ ‬الأمرّين‭ ‬في‭ ‬المحطات‭. ‬

فالغلاء‭ ‬الذي‭ ‬يكتوي‭ ‬به‭ ‬المواطن‭ ‬أصبح‭ ‬معلوما‭ ‬لدى‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭ ‬واتضح‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬وللسلطة‭ ‬من‭ ‬هي‭ ‬الجهات‭ ‬المتحكمة‭ ‬به‭ ‬والتي‭ ‬تتاجر‭ ‬بقوت‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ممارسة‭ ‬الاحتكار‭ ‬والمضاربة‭  ‬للترفيع‭ ‬لاحقا‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬والتحكم‭ ‬بها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬بذل‭ ‬مزيد‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬للتصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭  ‬بهدف‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬وتوفير‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬بالكميات‭ ‬المطلوبة‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬المناطق‭ ‬وضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬للتونسيات‭ ‬والتونسيين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الفترات‭ ‬وخاصة‭ ‬أيام‭ ‬المناسبات‭ ‬والأعياد‭ ‬وتسهيل‭ ‬تنقلاتهم‭ ‬وتأمين‭ ‬سفراتهم‭ ‬بالشكل‭ ‬والنجاعة‭ ‬المطلوبين‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬التنقل‭ ‬وكرامتهم‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬الكريم؟‭.‬

فتحرير‭ ‬المخالفات‭ ‬وحجز‭ ‬البضائع‭ ‬تعد‭ ‬آليات‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬استراتيجية‭ ‬كاملة‭ ‬يجب‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تتوفر‭ ‬للقضاء‭ ‬نهائيا‭ ‬على‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاحتكار‭ ‬والمضاربة‭ ‬والأطراف‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬دوما‭ ‬على‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الربح‭ ‬السريع،‭ ‬ولذلك‭ ‬فان‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬مواصلة‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬وخاصة‭ ‬التصدي‭ ‬للحيتان‭ ‬الكبرى‭ ‬وتحميلهم‭ ‬المسؤولية‭ ‬ومحاسبتهم‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إفلاتهم‭ ‬من‭ ‬العقاب‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

القتال في غزة يحتدم : ارتفاع حصيلة الضحايا ومحاصرة مستشفى «العودة» لليوم الخامس

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) أكد متحدث باسم الحكومة الصهيون أمس الخميس أن الاحتلال لن يت…