هل أصبحت المؤسسة التربوية فضاء مفتوحا لكل من هبّ ودبّ ؟ ومن يحمي التلاميذ والاطار التربوي من المهسترين والمرضى النفسانيين أو من غير الأسوياء أخلاقيا وتربويا إذا ما خطر لهم اقتحام هذا «المحراب العلمي»؟

ومن المسؤول عن ترويج هذه الصور الصادمة عن المدرسة العمومية بالتحديد عبر فضاءات  التواصل الاجتماعي ووصولها الى اكبر عدد من المشاهدين؟

في الحقيقة لم نكن ننتظر واقعة  مدرسة المنجي سليم بالسبيخة من ولاية القيروان لنطرح هذه الأسئلة عن حرمة مؤسساتنا التربوية العمومية  المنتهكة. فقد سبقت واقعة  غزو هذه الولية للقسم وتهجّمها على المدرّسين والتلاميذ وتهكمها عليهم وممارسة كل اشكال العنف الرمزي واللفظي والمادي عليهم وقائع أخرى كثيرة  تتقاطع في عنفها وغرابتها.

وسواء كانت هذه الولية التي اطلق عليها بعض الظرفاء ذات الرداء الأصفر مريضة نفسيا او غير سوية أخلاقيا فإن الأمر سيان باعتبار ان سلوكها يحيل على اخطر سؤال على المسؤولين أن يجيبوا عليه بوضوح وهو من يقف وراء انتهاك حرمة المؤسسات التربوية وهيبتها المهدورة؟ بل الى أي مدى ماتزال هذه الفضاءات التعليمية والتربوية آمنة ويمكن ان يطمئن الولي على وجود ابنه في احضانها ويشعر المربي بالراحة وهو يؤدي واجبه في رحابها دون ان يتعرض الى هجوم مباغت عنيف من احد الافراد الذين تسوّل لهم انفسهم القيام بعمل استعراضي يفتقر الى التحضر والمعايير الاخلاقية  أو يباغتهم مريض نفسي داهمته اعراض اضطراب نفسي فأراد تفريغ شحنته في وجوههم في شكل حمم غضب وألفاظ بذيئة وسلوك اكثر بذاءة وسوقية؟

هذا يحيل قطعا وبوضوح على معطى ينبغي اخذه بعين الاعتبار عند القيام بأي برنامج إصلاحي مرتقب وهو ان المؤسسة التربوية العمومية في تونس لم تعد  آمنة من كل النواحي. هذا عن الواقعة في تفاصيلها أما توثيقها وبثّها على مواقع التواصل الاجتماعي فهو ملف لا يقل خطورة عن الواقعة في حد ذاتها فبغض الطرف عن النوايا التي حرّكت من صوّر وبث الصور فإنه اخطأ خطأ جسيما ولا يغتفر قد يكون الأمر مسموحا به إذا أراد توثيق الواقعة  لملاحقة المعتدية قضائيا على ان تظل الصور في اطار محدود اما وقد بثت على الفضاء الأزرق فإن الإساءة طالت الجميع دون استثناء.

ألا يعلم من صوّر وروّج ان ذلك المشهد تناقلته عديد الفضائيات العربية وتم توظيفه للإساءة الى تونس وتبخيس تعليمها ومؤسساتها؟

ألا يعلم صاحب الفعلة ان مثل هذه الصور وغيرها طبعا تؤثر بشكل آلي على ترتيب بلادنا في ما يتصل بجودة التعليم مثلا؟

وهل طغى البوز او «التريند» عندنا على كل المعايير والضوابط؟

ومتى يتم تفعيل القوانين بهذا الخصوص؟

نحن إذن أمام واقعة خطيرة تفتح الباب امام أسئلة كثيرة دونما إجابات حتى اللحظة وقد سبقتها وقائع كثيرة نتوقف عند بعضها باعتبار معطى الجدة. فقد تابعنا حفلا صاخبا لأحد فناني الراب في حرم مدرسة عمومية يتغنى فيها بكل «الموبيقات» والممنوعات وكل ما يتعارض مع القيم التربوية والتحفيز على طلب العلم.

وتعالت صرخات العديد من المهتمين بالشأن التربوي ومن الأولياء والمربين وكان السؤال لماذا تفتح المؤسسة التربوية أبوابها لمن هبّ ودبّ؟.

وقبل ذلك تم تداول صور صادمة قادمة من داخل اسوار احدى المدارس يقوم فيها احد مدربي الكاراتيه بتعنيف احد التلاميذ. وتبين لاحقا ان هذه المؤسسة فتحت بابها لشخص ثبت بعد هذه الواقعة انه من المفتش عنهم ومن أصحاب السوابق ليقوم بتدريب التلاميذ في اطار ناد رياضي. فما كان منه ان هاجم تلميذا في لحظة غضب بمنتهى الوحشية والضراوة وانهال عليه ضربا امام ذهول وصدمة باقي التلاميذ. والسؤال المطروح من سمح له بالدخول وتدريب التلاميذ دون صفة قانونية أو تربوية ودون التثبت في نقائه من السوابق وفي صفته الرياضية من الأساس.

ولعل سرد هذه الوقائع كاف ليعبر عن الحالة الكارثية التي أصبحت عليها مؤسساتنا التربوية دون حسيب أو رقيب. لقد بلغنا أيها السادة مرحلة خطيرة من الفوضى داخل اسوار مؤسساتنا التربوية وآن الأوان لضبط الأمور واعادتها الى نصابها بالقانون الصارم والرادع لكل سلوك غير منضبط ولكل مسؤول يتفصى من المسؤوليات الملقاة على عاتقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

على هامش الاحتفاء بالبروفيسور الباوندي : كيف نستثمر في البحث العلمي؟

حل بيننا البروفيسور منجي الباوندي صاحب جائزة نوبل للكيمياء  ضيفا على تونس بلده الأصلي وتم …