استكملت تقريبا مختلف الأطراف في القطاع السياحي وضع اللمسات الأخيرة للموسم السياحي لسنة 2024 من وزارات وهياكل الدولة ووكالات الأسفار والمهنيين حيث سجّل الثلاثي الأوّل من السنة الحالية لقاءات مكثّفة بين عدد من الوزارات وهياكل المهنة بهدف ضمان انتعاشة مرتقبة للموسم السياحي خاصة بعد التحسن المهم الذي سجله القطاع خلال الموسم المنقضي.

فأغلب المؤشرات في علاقة بالموسم السياحي الحالي  تشير إلى توقع إستقبال 9.88 مليون وافد مع موفى 2024 مقابل 6.4 مليون وافد في 2022 فيما لم تكن التطلعات حول العائدات متفائلة إذ حافظت تقريبا على المستوى ذاته المسجل خلال سنة 2023 ،حيث يقدر ان تبلغ العائدات السياحية لسنة 2024 ، 6.5 مليار دينار.

كما تستهدف بلادنا تسجيل تطوّر من حيث الليالي السياحية والعائدات بنسبة 60% مقارنة بسنة 2023 حسب ما ورد في وثيقة الميزان الاقتصادي الصادرة مؤخرا عن وزارة الاقتصاد والتخطيط.

واذا ما سلّمنا بما ذكرته وثيقة الميزان الاقتصادي بأن القطاع السياحي سيشهد خلال السنة الحالية إستثمارات بقيمة 380 مليون دينار وتحقيق نسبة نمو بنسبة 5.8% وهي نتائج إيجابية ويمكن البناء عليها في المستقبل وتطويرها مقارنة بالسنوات الفارطة خاصة بعد جائحة « كورونا» وتداعياتها الوخيمة على القطاع السياحي.

ومن شأن اللقاءات الأخيرة لوزير السياحة محمد المعز بلحسين مع ممثلي عدد من الجامعات المهنية لوكالات الأسفار والسياحة ومتعهدي الرحلات أن تدفع نحو مزيد استقطاب أسواق جديدة من السيّاح خاصة مع التوجّه نحو السوق الروسية والصينية وتوقعات كبيرة بعودة السيّاح من الجنسية الاسبانية إلى الإقبال على الوجهة التونسية ، وذلك بطبيعة الحال بالتوازي مع شركائنا التقليديين في القطاع من دول الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد الاتفاق الأخير بين وزير السياحة والمفوض الأوروبي لسياسة الجوار على التمديد في برنامج « تونس وجهتنا» لتدعيم السياحة التونسية المستدامة.

فأغلب الجامعات المهنية التونسية لوكالات الأسفار والمتداخلين في القطاع السياحي أكدوا أن سنة 2024 ستحقق مجمل الأهداف المرسومة وهو ما يؤكده أيضا وزير السياحة في تصريحاته الأخيرة بقوله بأن السنة الحالية ستكون سنة تحقيق الجودة الشاملة في السياحة والصناعات التقليدية .وذلك على اثر إحكام الإعداد الجيد للموسم السياحي على مدار العام والعمل في إطار التعاون والشراكة مع كل الوزارات.

عامل آخر لا يقل أهمية عن استعدادات مختلف الأطراف المتداخلة من أجل إنجاح الموسم السياحي الحالي والوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة هو العامل الأمني حيث تشهد بلادنا استقرارا أمنيا واجتماعيا منذ سنوات بفضل المجهودات الأمنية ومكافحة الجريمة وتأمين المنشآت السياحية والفضاءات العامة وهو عامل جاذب للسيّاح من مختلف أنحاء العالم  خاصة بعد التصنيف الأخير للوجهة السياحية التونسية كثالث وجهة آمنة للسياحة في القارة الإفريقية بفضل العمل المكثف والمتواصل على مدار السنة الذي تقوم به مختلف الوحدات الأمنية والوحدات العسكرية، ونتيجة للعمل المشترك بين مختلف الوزارات والأطراف المتداخلة في القطاع للارتقاء بجودة الخدمات المسداة.

ومن شأن الاستعداد الجيّد على مختلف الواجهات والمستويات وبين جميع الأطراف التي تتقاطع في القطاع انطلاقا من الموانئ والمطارات والمعابر البرية وغيرها من الهياكل التي تنشط في قطاع السياحة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ومن الجامعات المهنية ووكالات الأسفار والوزارات المعنية أن يساهم في إنجاح الموسم السياحي الحالي.

ويأتي  في هذا الإطار تأكيد المدير المركزي بالشركة التونسية للملاحة عمر المسعودي في تصريح إعلامي الجمعة الفارط عن إطلاق الشركة لـ148 رحلة للفترة من 15 جوان إلى 15 سبتمبر 2024 لضمان عودة جيدة للتونسيين بالخارج مقسمة بين 42 سفرة على خط جنوة منها 9 رحلات على خط جرجيس  و76 على خط مرسيليا.فضلا عن توفير تسهيلات في الدفع وتطوير الموارد البشرية والخدمات بالموانئ والباخرة.

وقد استكمل تقريبا المشرفون على الخطوط الجوية التونسية آخر اللمسات لضمان جاهزية الأسطول الجوي والاستعداد اللوجستي وانتظام الرحلات و إسداء خدمات تليق بالتونسيين العائدين إلى أرض الوطن والسياح المتوافدين على بلادنا مع توفير كل ظروف الراحة والإحاطة والإرشاد عبر مختلف المعابر البرية.

ونعتقد أن كل هذه الاستعدادات و العمل المشترك والمتواصل بين جميع المتدخلين في القطاع السياحي سيدفع نحو تحقيق هذه الانتعاشة المرتقبة في القطاع وتحقيق الأهداف التي تم ضبطها لهذا العام وإعادة الصورة الناصعة للسياحة التونسية كوجهة آمنة ومحبذة وجاذبة لأغلب السيّاح الأجانب لما تتميز به من تعدد للمنتجات وتنوع الاختيارات من سياحة شاطئية وثقافية وصحراوية إلى سياحة الصيد البري والغطس وجمع شواطئها الشمالية بين البحر والجبال وما تزخر به بلادنا من معالم تراثية وموروث حضاري وجودة للخدمات الفندقية في مختلف المناطق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في العناية بنظافة المدن..

لا شيء يمنعنا اليوم من مزيد العناية بنظافة وجمالية المدن التونسية خاصة وأن للبلديات تجارب …