2024-03-30

متجاوزة المعدلات العادية مقارنة بالسنة الماضية : تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على مخزون السدود والقطاع الفلاحي

تجاوزت درجات الحرارة المسجلة خلال شهر مارس الجاري المعدلات العادية مقارنة بالسنة الماضية بلغت اقصاها 32 درجة بولايات الجنوب والوسط فيما تراوحت بين 26 و27 درجة بولايات الشمال وذلك وفق مؤشرات المعهد الوطني للرصد الجوي . وتشير توقعات المعهد بتواصل ارتفاع درجات الحرارة خلال شهري أفريل وماي المقبلين الى حين  دخول فصل الصيف.

ويرى المختصون في الموارد المائية أن  الأمطار الأخيرة التي تم تسجيلها خلال شهر مارس لم تكن لها فاعلية تذكر في مستوى تعزيز مخزونات السدود التي مازالت دون المستوى المطلوب حيث بلغت نسبة الامتلاء 34 % ، كذلك بالنسبة للقطاع الفلاحي وبالرغم من أن «مطر مارس ذهب خالص» فإن نزولها اقتصر على مناطق الشمال والشمال الغربي في حين أنها بولايات الوسط والجنوب تكاد تكون منعدمة علما وأن هذه الولايات تستحوذ على مساحات هامة من أشجار الزيتون والأشجار المثمرة التي تحتاج الى الماء خلال الفترة الحالية باعتبارها في طور الإزهار والنمو.

ووفقا لتوقعات المعهد الوطني للرصد الجوي بخصوص حالة الطقس على المدى القريب والبعيد والتي تؤكد على تواصل ارتفاع درجات الحرارة فإنها تحيلنا على أن ظاهرة الانحباس الحراري مازالت تلقي بظلالها على الموارد المائية لبلادنا وعلى القطاع الفلاحي على حد سواء .

وعلى الرغم من الإجراءات التي اعتمدتها وزارة الفلاحة منذ مارس الماضي والتمديد فيها الى غاية السنة الحالية والمتعلقة باقرار نظام حصص ظرفي والتحجير الوقتي لبعض استعمالات المياه لأغراض فلاحية ولري المساحات الخضراء وكذلك لتنظيف الشوارع والأماكن العامة وغسل السيارات ، إلا أنها لم تعط أكلها بل واجهت عديد الإنتقادات من قبل المنظمات والجمعيات واستنكارا من المواطنين كونها تعطل مصالحهم .

كما أن انحباس الأمطار قد أثر بشكل كبير وواضح على منظومات القطاع الفلاحي على غرار منظومة الألبان واللحوم الحمراء التي تشكو من غلاء كلفة الإنتاج الناتج عن إرتفاع أسعار الأعلاف وتراجع المساحات الخضراء والمراعي التي كانت تجنب الفلاح عناء الأعلاف.

ضرورة وضع استراتيجية مائية تتماشى مع التغيرات المناخية

ظاهرة الانحباس الحراري أصبحت حقيقة ولا مفرّ منها ، حيث يجمع أهل الاختصاص على ان تونس تعد من البلدان الاكثر تأثرا بأزمة المناخ لذلك من الضروري تبني مقاربة شاملة في معالجة قضية التغيرات المناخية التي يجب أن لا تقوم فقط على ايجاد الحلول للحد منها ، بل أيضا على التعايش معها وايجاد خطط بديلة للتعامل مع تأثيراتها .

وقد انطلقت بلادنا في انجاز عدة مشاريع متعلقة بتحلية مياه البحر كحل من الحلول لمجابهة الطلب على مياه الشرب ومن المنتظر استكمال اشغال محطة تحلية مياه البحر بالزارات من ولاية قابس التي بلغت مرحلتها الأخيرة وهوما سيساعد على دعم الموارد المائية بولايات قابس ومدنين وتطاوين .

كما تعمل البلاد التونسية على حفر آبار جديدة ضمن المشاريع المبرمجة للحد من ندرة المياه ، لأن الآبار العشوائية تمثل استنزافا للموارد المائية من الضروري تشديد المراقبة عليها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حوّلت‭ ‬فرحة‭ ‬العيد‭ ‬الى‭ ‬مأساة‭ :‬ حوادث‭ ‬المرور‭ ‬حصدت‭ ‬أرواح‭ ‬18‭ ‬شخصا

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الاجراءات‭ ‬المرورية‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بالتنسيق‭ ‬م…