جدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وضع إصبعه على مواطن الداء والخلل في القطاع الصحي من خلال التطرق إلى تعطل عدد من المشاريع المبرمجة في مختلف مناطق البلاد وخاصة منها المناطق الداخلية التي تشكو نقصا فادحا في الخدمات الصحية وأطباء الاختصاص اضافة الى تهرّؤ البنى التحتية للمستشفيات ومراكز الصحة الأساسية ونقص التجهيزات بهدف تذليل الصعوبات التي تعرقل انجاز المشاريع المعطلة في القطاع الصحي.

الاجتماع الوزاري المنعقد أول أمس الأربعاء بقصر قرطاج والمخصص للنظر في المشروع المتعلق بمدينة الأغالبة الطبية بولاية القيروان،من شأنه أن يساهم في دفع نسق إحداث هذا المشروع الهام بالنسبة لأهالي القيروان بمختلف معتمدياتها وقراها وينهض بجودة الخدمات الصحية المسداة للمرضى ويشجّع كفاءاتنا الطبية على العمل في المناطق الداخلية ويقلّص من هجرة كفاءاتنا من الإطارات الطبية المتخصصة وشبه الطبية فضلا عمّا يمكن أن يضيفه هذا المشروع ضمن الخارطة الصحية بالجهة و تخفيف الضغط على المستشفيات المحلية ومستشفيات ولاية سوسة وخاصة المستشفى الجامعي سهلول.

ونعتقد أن المناخ الحالي وخاصة مع الإرادة السياسية المتوفرة والتي تتجلى في حرص أعلى هرم السلطة على الإسراع بتلافي النقائص وتجاوز كل الصعوبات التي حالت دون انجاز المشاريع الصحية وفي مقدمتها مشروع مدينة الأغالبة الطبية بولاية القيروان ومستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي بالقيروان أو السعي لايجاد حلول جذرية للأزمة الهيكلية التي يعاني منها قطاع الصحة العمومية منذ عقود عوامل أساسية وهامة في وضع هذه المشاريع على مسار الإنجاز وإحداث نقلة نوعية في الخارطة الصحّية في تونس والاستجابة لانتظارات « التوانسة».

فأزمة قطاع الصحة العمومي باتت معلومة للجميع والتي تأتي نتيجة السياسات الخاطئة المعتمدة طيلة العقود الفارطة والتي تستوجب تبني سياسات جديدة تتناغم مع متطلبات الشعب التونسي في مختلف ربوع البلاد وتواكب التطورات العلمية في المجال والتجهيزات الحديثة المعتمدة وهو ما أشار إليه رئيس الدولة خلال الاجتماع الوزاري لأول أمس الاربعاء..بقوله «.. ان تهاوي المرفق العمومي للصحة انطلق شيئا فشيئا منذ تبنّي ما سُمّي ببرنامج الإصلاح الهيكلي أواخر السنوات الثمانين من القرن الماضي، فصارت عديد المستشفيات تفتقر لأبسط المستلزمات بالرغم من أن الإطار الطبي وشبه الطبي من أفضل الكفاءات على المستوى العالمي وتتهافت عليه المستشفيات حتى في الدول الغربية».

كما أن تطرق رئيس الجمهورية خلال هذا الاجتماع الوزاري إلى الشكل القانوني الذي ستتخذه مدينة الاغالبة الطبية واختيار الإطار الأكثر مرونة ونجاعة وسرعة لتجاوز التأخير وسبل التمويل الداخلي والخارجي يمثل خطوة إلى الأمام في اتجاه التسريع بإنجاز هذا المشروع الهام بما له من نفع مباشر للمواطن التونسي وللمرضى على وجه الخصوص وأهالي ولاية القيروان والمناطق المجاورة.

فالمشاريع الجديدة في قطاع الصحة العمومية المزمع إحداثها في المدة القادمة على غرار مدينة الأغالبة الطبية ومستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي بالقيروان المزمع أن تنطلق أشغاله مع موفى السداسي الأول من السنة الحالية  وبعض المستشفيات المحلية أو الجهوية التي تم تغيير صنفها بهدف الارتقاء بخدماتها الصحية وإدخال اختصاصات متعددة جديدة في حاجة إلى فريق هائل من الإطارات الطبيّة وشبه الطبية وهو ما يطرح نسبيا إشكالا خاصة مع تواصل هجرة أطباء الاختصاص والإطارات الطبية وشبه الطبية  وقد تطرق الاجتماع الوزاري الذي أشرف عليه رئيس الجمهورية إلى هذه المسألة أيضا حيث أكد في هذا السياق أن «..بلادنا التي لا ترفض التعاون الدولي في هذا المجال يجب أن تتوصل إلى حلول من شأنها تحفيز خيرة الأطباء للبقاء بتونس وتحفزهم أكثر للعمل في المناطق الداخلية».

ومن المنطقي أن تستفيد الدولة التونسية اليوم من كفاءاتها في الطب وفي مختلف الاختصاصات الطبية وشبه الطبية،فهي التي أشرفت على التدريس والتكوين من أجل تأمين هذه الكفاءات عبر عقود من الزمن واستثمرت في العلم والمعرفة بقدرات تونسية 100% وحرصت على نجاح وتخرّج دفعات لأجيال مختلفة من الكفاءات في الطب وهيّأت كافة الظروف لنجاح ذلك في مختلف المناطق وهو ما يؤكده رئيس الدولة بقوله «..أن المئات من خيرة إطاراتنا وأفضلها يغادرون بلادنا في المجال الصحي وفي غيره من القطاعات الأخرى لأنهم لم يجدوا الظروف الملائمة للعمل في تونس، ولو تمت مقارنة هذه الموجات المتفاقمة من هجرة الكفاءات بما نتحصل عليه من قروض من الخارج فإن تونس هي التي تُقرض هذه الدول، فأستاذ في الطب أو إطار شبه طبي لا يُمكن أن تُقدر قيمته بثمن».

ويمثل هذا الاجتماع دفعا في اتجاه تذليل كافة الصعوبات التي تعترض انطلاق أشغال مشروع مدينة الأغالبة الطبية بولاية القيروان والذي قال عنه الرئيس أن «..عمليات تعطيله بدأت منذ سنة 2020 ومازالت بعض الدوائر تعمل مع جهات داخلية وأجنبية حتى لا تنطلق أعمال إنجازه». وهو أيضا استحثاث لكافة المسؤولين والمتدخلين في القطاع الصحي لأداء مهامهم على كامل وجه وتحمل مسؤولياتهم التاريخية أمام البلاد والعباد باعتبار أن النهوض بالصحة وبالخدمات الصحية حق دستوري ،ومن حق المواطن أن يتمتع بهذا الحق ويلتمس أثره في كافة مراكز الصحة وفي المستشفيات في كل مناطق البلاد دون استثناء من أجل تحقيق العدالة الصحية بكفاءات تونسية 100% وإعطاء صورة ناصعة للمرفق الصحي العمومي،وهو ما يجعل من الإسراع في إصلاح حقيقي وشامل مطلبا عاجلا وملحّا للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لدعم الشركات الأهلية : مقترحات جديدة للتمويل..

تتواصل الجهود اليوم من كافة الأطراف ذات العلاقة بملف الشركات الأهلية لتذليل كافة الصعوبات …