2024-03-28

جدل رمضاني: ماذا بين مسلسل«الحشاشين» ورواية «التيمومي» و مسرحية «آخر البحر» للجعايبي؟

تصدّر المسلسل المصري«الحشاشين» للمؤلف عبد الرحيم كمال، محركات البحث في العالم العربي وأثيرت النقاشات حوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أصل وتاريخ ونشأة هذه الجماعة، واستخدام هذه القصّة للتذكير بفظائع التطرّف  في كلّ زمان ومكان..

وتدور أحداث المسلسل المؤلف من 30 حلقة، حول سيرة «حسن الصباح»، الرجل الذي عاش في القرن الحادي عشر وأسس جماعة دينية متشددة عرفت تاريخياً باسم «الحشاشين»، وقد اتخذت هذه الجماعة من قلعة آلموت الجبلية في إيران مقرّاً لها، وكانت عمليات الاغتيال ضد معارضيها منهجاً لها أيضا.

وتجدر الإشارة إلى أنّ كتبا وروايات عديدة كتبت عن هذه الطائفة واستلهمت أحداثا تاريخية مرتبطة بها في مختلف أنحاء العالم مثل رواية «اوليفر بودين«عقيدة الحشاشين» ورواية فلاديمير بارتول «آلموت» و نذكر منها في تونس رواية «قيامة الحشاّشين» للكاتب الهادي التيمومي (وهو غير«الهادي التيومومي» المؤرّخ) والتي توّجت في تونس بالكومار الذهبي سنة 2020 وبجائزة الشارقة سنة2021

قيامة الحشّاشين لـــ «الهادي تيمومي»

وعلى امتداد الأربع مائة صفحة من هذه الرّواية التي صدرت في طبعة جديدة عن دار مسكلياني  يورّط السارد القارئ في مغامرة رهيبة، ترغمه على أن يحبس أنفاسه وهو يتابع بخوف ما جرى له أي السارد وهو أستاذ تاريخ يكتشف عند حفر أساس في منزله صدفة قبرا قديما يحتوي على أوراق خطّها إحدى أخطر شخصيات العصور الوسطى وأكثرها إثارة للرّعب وهو«الحسن الصباح» صاحب الدعوة النزارية ومؤسس إحدى أخطر الفرق وأشدها غموضا وهي فرقة الحشاشين التي نسجت حولها الأساطير وبسطت نفوذها ولم يتمكن من كسر شوكتها سوى هولاكو على رأس جيش المغول الجرار بعد حصار طويل لقلعة الموت الرهيبة..

وباعتبار تخصّص السارد  في التّاريخ يحرص على الحفاظ على هذه الأمانة العلمية والحضارية الكبيرة ويستغلّ فرصة حضوره ندوة علمية باليمن للقاء أحد شيوخ الباطنية وفهم ما استغلق عليه من هذه المزامير التي أخذ بعض نسخ منها. ولم يكن يتصوّر أن أبواب جهنم سوف تفتح في وجهه وأنّه سيواجه خطرا مزدوجا من قبل فرقتين متناحرتين منذ زمن طويل: فرقة تود تدمير الوثائق، وأخرى تزعم أنّها من أتباع «الحسن الصّباح» وتسعى لاسترجاعها منه بأي ثمن. وبدل أن يكون السارد باحثا يتحوّل إلى طريد وأسير تتهدّده وعائلته مخاطر لم تخطر له على بال من قبل أشخاص غريبي الأطوار.

نجد في رواية «قيامة الحشّاشين» مكوّنات الرّواية التاريخية في بعدها الفانتازي حيث تتجاور الوقائع المثبتة تاريخيا بالقصص والحكايات العجيبة والأسطورية وقد نجح الكاتب في شدّ القارئ لأحداثها ومدوّنتها التراثية بتوظيفه لعناصر الرّواية البوليسية بما فيها من مطاردة وتشويق وحضور لعناصر الشرطة والتحقيق وزاد في مضاعفة عناصر الرّعب والهلع بما استقدمه من قصص السحر الأسود والطلاسم والرموز ، كلّ ذلك في لغة عربية جميلة بمعجمها وتراكيبها الأصيلة وقوية الدّلالة.

ويمكن اعتبار هذا العمل الجديد من أكثر نصوص «التيمومي» نضجا فكريا وجماليا. ويتجلّى هذا النضج في تطوّر مقاربته ورؤيته لمتطلّبات ورهانات الرّواية التّاريخية التي يكتبها ما يجعل هذا الأثر على مستوى نصوص كبيرة في الرواية التاريخية العربية على غرار «الزيني بركات» لجمال الغيطاني و«عزازيل» ليوسف زيدان ، فضلا عن أعمال الكاتب الفذّ «أمين معلوف.»

«تناص» بين «قيامة الحشاشين» و«آخر البحر»

وفي دراسة منشورة للناقد والجامعي عبد الحليم المسعودي حول مسرحية«آخر البحر»التي عرضت في المدّة الأخيرة إشارة إلى ضرب من التناص بين رواية «التيمومي» ومسرحية «آخر البحر» حيث كتب :في مسرحية «أخر البحر» تستعيد بشكل ما جملة من العناصر الأساسية لهذه الرواية التي تروي تورط أستاذ تاريخ تونسي في الحصول على مخطوط باطني لفرقة الحشاشين من مكتبة أحد الشيوخ في صنعاء من أتباع هذه الفرقة الباطنية والعودة به إلى تونس وحلول لعنة المخطوط على هذا الأستاذ الباحث وتعرضه إلى مطاردات من أفراد فرقة هذه الجماعة الباطنية «البهرة» ومحاولة قتله. كما أن قصة الحب بين عاتقة وبين حمادي الجازي مشابهة لقصة الحب بين بنت شيخ الجيل الحسن الصباح وبين الشاب السّني القيرواني. وقارئ الرواية سيدرك وهو يقرأ أو يشاهد مسرحية «آخر البحر» مدى التماثل والتشابه بين الأثر المسرحي والأثر الروائي.

على سبيل الخاتمة

لقد كان الاختيار على مفهوم «التناص» دقيقا وصائبا من قبل «المسعودي» في تفسير هذا التقاطع بين الرّواية والمسرحية ومن المهمّ الإشارة إلى أن قصة المخطوطات التي يتمّ البحث عنها وتحويلها إلى مادّة للقصص والأفلام والمسلسلات رائجة جدّا ويمكن ذكر عديد العناوين الشهيرة منها رواية «اسم الوردة» للإيطالي الشهير «أمبرتو إيكو». وعلى كلّ حال يوجد لدى جمهور التلفزة ما يشاهد ولجمهور المسرح ما يتابع ولجمهور الأدب ما يطالع ولكلّ اختياره الذي يناسبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مسرحية «حاجة أخرى» لمحمد كواص في سلسلة عروض جديدة بفضاء»الرّيو» بالعاصمة: «فانتازيا» لاستنطاق الصمت وكسر الجمود

احتضن فضاء الرّيو بالعاصمة سلسلة جديدة من العروض لمسرحية»حاجة أخرى» وذلك في سهرات الجمعة و…