2024-03-27

خلال شهر رمضان : وفرة المنتوج… والعزوف الاضطراري..!

• لم تعد للتونسي فرص متاحة لتحقيق حاجياته الرئيسية مما يؤدّي مباشرة للعزوف الاضطراري وليس الاختياري

في ظل عمل الدولة  المتواصل على إيجاد مخرج حقيقي وناجع للمواطن الذي يمر بوضع اجتماعي صعب وخانق  trv  بلغ الوضع الاجتماعي الخانق لعديد الأسر مبلغا عظيما  و لا خلاص من الحال  إلا بالحلول العملية الملموسة  ويرجع ذلك  لتهرؤ المقدرة الشرائية والعجز على مجابهة متطلبات الحياة اليوميّة معاناة تعكس العزوف الإجباري  للعديد من العائلات عن بعض المواد الاستهلاكية الضرورية والبرامج الترفيهية خلال شهر رمضان رغم وفرتها رغم ما يعرف به شهر رمضان من ارتفاع في نسبة الاستهلاك وربما لا يمكن تعميم هذه القاعدة خلال هذا الشهر على شق كبير من التونسيين .

إذ يعرف هذا الشهر توفرا شبه كلي للعديد من المواد الاستهلاكية وانفراج أزمة البعض منها يتجسد في التخلص من مشاهد طوابير الخبز ناهيك عن توفر مادة الحليب  والعمل المستمر من قبل الهياكل الرسمية على تزويد السوق بكل المستلزمات …لكن رغم وفرة المنتوج والحرص على  ضمان وفرة المواد الأساسية والحرص على مراقبة الأسعار حتى يمر الشهر الفضيل في أحسن الظروف إلا أن المال غاب لدى شق كبير من التونسيين إذ تراجع مستوى اللهفة في الإقبال على بعض المنتوجات وعزوف عديد المواطنين عليها  كلها مؤشرات تدل على  تهرؤ المقدرة الشرائية  للتونسي الذي أصبح يوفر قوته اليومي بصعوبة ولم يعد قادرا على مجرد التفكير في الكماليات أو التسوق فعلى حد تعبير عدد كبير من المواطنين من مختلف الشرائح الاجتماعية  (موظفين ،معطلين عن العمل …) فإن ما تمر به العائلات التونسية اليوم يعد وضعا صعبا لم يعد فيه السواد الأعظم  قادرا على تامين قوته اليومي . إذ تفيد الإحصائيات الأخيرة التي قدّمها المعهد الوطني للإحصاء أنّ التونسي بلغ خط الفقر وخطّ الفقر أساسا يتمثّل في عدم قدرة الفرد على توفير حاجيات الطّاقة الغذائية والحال أن ذلك ينطبق على العديد من الأسر المهمّشة والمفقرة.

في هذا الصدد لابد من الإشارة  إلى وجود مقاربة  سوسيولوجية حول الفرص المتاحة عند تطبيقها يتّضح انه لم تعد للتونسي فرص متاحة لتحقيق حاجياته الرئيسية مما يؤدّي مباشرة للحديث عن العزوف الاضطراري وليس الاختياري…ويرجع  ذلك  إلى الارتفاع المشط في الأسعار نتيجة  المضاربة والاحتكار وتفشي  عقليّة الاستثمار في الأزمات وهو ما يمثّل خطرا حقيقيا حيث لم تعد مجرّد فئة معيّنة ولكنها ظاهرة تغلغلت في شرايين النّسيج الاجتماعي وعدوى التمعّش من الأزمة شملت الأغلبية وبات المواطن يتخبّط ويلهث يوميا لتوفير لقمة العيش  وهي ظاهرة أسالت الكثير من الحبر وتعمل الدولة ممثلة في هياكلها على وضع حد لها.

ولعل  تواصل نزيف ارتفاع الأسعار في شهر رمضان رغم المجهودات المبذولة من قبل الدولة لتخفيف العبء عن المواطن من خلال تركيز العديد من نقاط البيع بأسعار تفاضلية إلا أنها لم تكن عوامل جالبة للمستهلك باعتبار أن إمكانياته محدودة وبات يكتفي بالقليل فقد توفرت المنتوجات و غاب المال ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

انطلقت  أمس  عملية الإعلان عن نتائج « النوفيام » عبر الإرساليات القصيرة  : محطة أخرى للفرح… ولمواكبة النجاحات

انطلقت أمس عملية إعلان نتائج «النوفيام» عبر الإرساليات القصيرة  وهي محطة تاريخية أخرى تعيش…