2024-03-19

على ضوء الإشكالات الأخيرة في مستوى المعبرين الحدوديين بين تونس وليبيا : نحو عقد اللجنة الأمنية المشتركة بتونس في أقرب الآجال…

كان لوزير الداخلية كمال الفقـي قبل نهاية الأسبوع الفارط لقاء مع مصطفى محمد قدارة السفير الليبي بتونس. وكان هذا اللقاء الذي جاء بطلب من المسؤول الليبي حسب بلاغ لوزارة الداخلية، مناسبة لاستعراض وضع التعاون القائم بين البلدين الشقيقين وسبل دفع العلاقات خاصة في مجالات اختصاص وزارة الداخلية.

وأفاد نص البلاغ أن وزير الداخلية وضيفه تطرقا إلى عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك ومن أبرزها مجهودات الدولتين في التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية والنظر في مزيد تيسير الإجراءات الخاصة بتنقل مواطني البلدين الشقيقين بالمعابر الحدودية وبرمجة عقد اللجنة الأمنية المشتركة بتونس في أقرب الآجال.

واللافت أن هذا اللقاء جاء في الوقت الذي يواجه فيه عدد من التجار والعمال التونسيين مشاكل في الدخول إلى التراب الليبي من معبري رأس جدير ووازن الذهيبة الحدوديين، حيث تم منعهم من المرور رغم استيفائهم كل شروط المغادرة القانونية للتراب التونسي باتجاه التراب الليبي. هذا الى جانب عودة السلطات الليبية وبصفة أحادية الجانب الى التعامل بدفع معلوم الدخول الى ليبيا. وهو إجراء تم التخلي عنه بمقتضى اتفاق بين سلطات البلدين في 2019.

وللتذكير فإن «الصحافة اليوم» كانت في عددها الصادر يوم 15 مارس الجاري قد نشرت مقالا تابعت فيه الوضع في المعبرين الحدوديين بين تونس وليبيا. وفي التصريح الذي خصها به مصطفى عبد الكبير رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان حول هذا الموضوع وبعد توصيف هذه الاوضاع، كان قد دعا الحكومة التونسية ووزير الداخلية ورئيس الجمهورية الى فتح ملف الإشكالات التي تعترض التونسيين في المعبرين الحدوديين ومنع عدد منهم من الدخول بشكل جدي مع الاخوة الليبيين ودعوتهم الى الالتزام بالاتفاقيات بين البلدين.

وفي التصريح ذاته دعا الى تركيز اللجان الامنية المشتركة للنظر ومتابعة سير المعبرين الحدوديين حتى لا تبقى هذه اللجان حبرا على ورق. ليضيف انه قد تم بعد الاتفاق بين وزير الداخلية التونسي ونظيره الليبي خلال اللقاء الذي جمعهما في فيفري الفارط على قرار تفعيل دور هذه اللجان نظرا لأهميتها في التدخل لحل الإشكاليات في المعبرين.

وفي تفاعل مع اللقاء الذي جمع وزير الداخلية التونسي والسفير الليبي في نفس تاريخ نشر المقال المذكور، أكد مصطفى عبد الكبير رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان في لقاء متجدد مع صحيفتنا ان هذا اللقاء ضروري وكان منتظرا وربما كان من المنتظر ان يكون في اعلى مستوى في سلطة البلدين، خاصة وأن إجراء المنع الذي اتخذته السلطات الليبية مؤخرا مسّ أكثر من 400 مواطن تونسي دون أي اجراء قانوني او قضائي يمنعهم من الدخول الى ليبيا، هذا الى جانب ما وصفها بالتجاوزات والتضييقات الأخرى التي مورست ضد العمال والتجار.

واعتبر محدثنا انه من المهم جدا تطرق المسؤولين خلال اللقاء الذي جمعهما الى الإشكالات التي تعترض مواطني البلدين في مستوى المعابر والعمل على تيسير الإجراءات الخاصة بتنقلهم فيها. هذه الخطوة في حد ذاتها تعتبر نجاحا لكل الاطراف المتدخلة في هذه المسألة. وعبر عن ارتياحه لبرمجة عقد اللجنة الأمنية المشتركة بتونس في أقرب الآجال، خاصة وان دورها يتمثل في العمل على تلافي أي إشكال من شأنه أن يعطل السير الطبيعي لحركة العبور سواء للأفراد او المركبات او البضائع في المعابر الحدودية.

وبانعقاد اللجنة الأمنية المشتركة سيتم حسب عبد الكبير طرح أسماء الممنوعين من العبور وأسباب المنع والتجاوزات والخروقات. وستكون مناسبة أيضا للأطراف الليبية لطرح مشاغلها وابداء تحفظاتها في ما يخص التعامل مع جاليتها في الحدود بين البلدين. ليعبر عن أمله في تجاوز الإشكال الحاصل خلال المدة الأخيرة في أقرب وقت ممكن، نظرا لما لحق بعض التجار والعمال التونسيين الذين يمرون من البوابات الرسمية وليس لهم أي علاقة بالتهريب من أضرار.

ومع تفعيل دور اللجنة الأمنية المشتركة، دعا عبد الكبير الى التدخل على اعلى مستوى في سلطة البلدين للتسريع في فض الإشكال الحاصل حاليا للحد من تداعياته الاقتصادية والاجتماعية على هؤلاء التجار والعمال التونسيين، على أن تواصل اللجنة بعد ذلك عملها بصفة عادية لفض الإشكالات التي يمكن أن تحصل في المعابر وأن تتخذ فيها قرارات، فيما ترفع تقاريرها للسلط العليا التونسية والليبية لأخذ القرار في فض إشكاليات يمكن أن تتجاوز صلاحياتها، خاصة إذا كانت قرارات ذات بعد سياسي او لها علاقة بقانون البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في انتظار دعوة رسمية من إيطاليا: تونس في قائمة الدول المدعوة لحضور قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى

تم إعلاميا تداول خبر اعتزام إيطاليا دعوة عدد من قادة الدول الافريقية والجنوب امريكية والهن…