2024-03-17

معاناة يومية لا تنتهي لسكان العاصمة في وسائل النقل : اكتظاظ.. عنف.. سرقة و «براكاجات»

تعرّض ظهر يوم الخميس الفارط، سائق قطار أحواز تونس الجنوبية إلى العنف البدني الشديد وذلك على مستوى محطة القطار برادس من قبل مجموعة من الأشخاص الذين عمدوا إلى تعطيل الغلق الآلي للأبواب.
وكان السائق قد حاول التدخل لغلق الأبواب وإثناء هؤلاء الأشخاص عن تعطيل السفرة، ولكن وقع تعنيفه والاعتداء عليه وتسببوا له في أضرار بدنية تم على إثرها نقله إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة، وفق بلاغ صادر عن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية.
وأدانت الشركة هذا الاعتداء الهمجي المجاني والسلوك المتهور حسب توصيفها، مؤكدة احتفاظها بحقها في تتبع الفاعلين واتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضدهم.كما دعت الشركة في بلاغها، كافة الحرفاء إلى التحلي بالسلوك الحضاري واحترام كافة أعوانها الذين لا يدخرون أي جهد من أجل تأمين سير هذا المرفق العمومي.
هذه الحادثة ماهي إلا مثال صغير عما يحدث داخل وسائل النقل العمومي أين يعاني كثير من التونسيين بصورة يومية من النقل وسط العاصمة بسبب تنقلاتهم الأساسية ويحاولون التوصل إلى حلول بديلة مختلفة. وفي هذه الحالة، ربما لم يعد التنقل ضربا من الحقوق المكفولة لكل مواطن مثلما ينص الفصل 24 من الدستور التونسي، وإنما ضرورة تتطلب تضحيات هائلة.
اكتظاظ وتقادم الأسطول تعتبر أهم مشاكل قطاع النقل العمومي والنقل عموما..هذه المشاكل صارت ترهق المواطن والعاملين في القطاع على حد سواء.
وسائل النقل في العاصمة تونس والمنطقة المحيطة بها، أو ما يعرف بِتونس الكبرى هذا الإقليم الذي يتألف من أربع ولايات هي تونس، ومنوبة، وبن عروس، وأريانة. ويشكل أكبر تكتل في البلاد حيث يضم 48 معتمدية ويزيد عدد سكانه عن 2.8 مليون نسمة. وباعتباره المركزالإداري والتجاري للبلاد، فإن الولايات الأربع التي يضمها الإقليم تعتبر من أكثر الولايات تطورا في البلاد. ولكن يتفق جميع المتدخلين في قطاع النقل في أن وسائل النقل العام في تونس الكبرى تعاني من مشاكل عديدة كانت لها آثار وتداعيات دائمة على المواطنين الذين يذوقون الويلات يوميا في رحلة ذهابهم للعمل أو الدراسة وتكشف عن أزمة حقيقية ساهمت في ظهور عديد الظواهر الاجتماعية الأخرى بسبب الاكتظاظ على غرار السرقة والبراكاجات والعنف المسلط على الحرفاء وعلى أعوان النقل على حد سواء، ولم يمنع شهر رمضان الكريم هذه الظواهر من البروز حيث يستغل بعض المجرمين والمنحرفين فترات الذروة ويتوجهون إلى محطات النقل لسلب المواطنين وسرقتهم.
كل الأسباب السالف ذكرها بداية من اهتراء الأسطول مرورا بالاكتظاظ والتأخير وأعمال التخريب والعنف إضافة إلى البيع المشروط لسيارات التاكسي التي تنقل الحريف حسب الذوق وبعد المسافة تعمق في معاناة سكان العاصمة وروادها من الولايات الأخرى المجاورة لقضاء شؤونهم فلا يجدون سوى ظروف قاسية في التنقل.
وبالرغم من وجود مجهودات للدولة التي لا يمكن أن ينكرها أحد إلا أنها ليست في حجم الأزمة وبحاجة لأكثر دعم لمزيد تشخيص واقع النقل في تونس بالأرقام ووضع خطة وطنية قريبة المدى وأخرى بعيدة المدى من أجل حلحلة كل الإشكالات بعيدا عن الحلول الترقيعية التي أثبتت عدم جدواها وفشلها سابقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أحمد بالطيب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة لـ«الصحافة اليوم» : تراجع في نسق الحجوزات منذ دخول شهر جويلية الجاري، تتراوح بين 10 و15 %

تؤكد كل المؤشرات الصادرة عن وزارة السياحة على أن القطاع السياحي استعاد نشاطه بشكل تدريجي ب…