2024-03-16

عرض مشروع قانون المسؤولية الطبّية على أنظار البرلمان : نحو معالجة الفراغ التشريعي

يعدّ مشروع قانون حقوق المرضى والمسؤولية الطبية الذي ينظر فيه البرلمان منذ فترة من اهم القوانين في المجال الطبي الذي تم تأجيله لأكثر من 6 سنوات منذ إصدار نسخته الأولى. وباشر البرلمان الحالي مناقشة نسخة جديدة من القانون قدمتها الحكومة، والتي يعوّل عليها المهنيون لمعالجة ثغرات تشريعية في حماية الكوادر الصحية وطالبي العلاج معاً.

وتشتغل لجنة الصحة بالبرلمان على مشروع قانون المسؤولية الطبية، الذي يتناول الأخطاء التي يمكن أن ترتكب من الطبيب المباشر أو مساعديه أو بسبب تجهيزات المصحة وتقنياتها.

وقد عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب جلسات استماع لعديد الأطراف سواء المجال الطبي او الإداري او الوزارات المعنية، من بينهم ممثلو عمادات الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والأطباء البياطرة بخصوص مقترح هذا القانون الأساسي.

وحسب بيانات رسمية، تسجل تونس سنويا 500 شكوى متّصلة بشبهة أخطاء طبية تتعلق بالأساس بتدخلات جراحية في اختصاصات أمراض النساء والتوليد وجراحة الأعصاب وجراحة المفاصل والعظام وبالتدخلات التجميلية.

وفي غياب قانون يحدد المسؤوليات الطبية، تقع المحاسبةعلى الأخطاء الطبية في الوقت الحالي طبقا للمجلة الجزائية، ويحاكم الأطباء ضمن قضايا الحق العام كأنهم مجرمون، مما يؤكد الحاجة لقانون خاص لا يجرّم الطبيب في حال الحادث الطبي ويحمي حقوق المرضى بتسوية رضائية لا تجر الضحية أو عائلته إلى المحاكم طيلة سنوات.

ويأمل الأطباء في أن ينص مشروع هذا القانون على أن لا يتم اللجوء إلى الأحكام السالبة للحرية في حال وجود خطإ طبي إلا بعد إجراء الإختبارات الطبية. اذ يتم السعي حاليا نحو اصدار قانون يقلص من التقاضي الجزائي إلا في حالات إستثنائية ويصبح المبدأ العام التقاضي المدني والتعويض المدني وذلك وفقا لقدرات الدولة.

في هذا السياق، قال رئيس لجنة الصحة وشؤون المرأة والاسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة في البرلمان نبيه ثابت في تصريح لـ«الصحافة اليوم» إن قانون المسؤولية الطبية يراوح مكانه منذ عام 2015 وأنهم أدخلوا عليه التعديلات اللازمة منذ أسابيع وسيعرض على التصويت والمناقشة في الفترة القادمة.

وأوضح ثابت أن القانون يتبنى فكرة أن الخطأ البشري وارد ولكن الإهمال الطبي جريمة، ويأمل أن ينهي قانون المسؤولية الطبية ظلم المرضى والأطباء على حد سواء.

واكد ان اللجنة استمعت الى مختلف الأطراف ابرزها عمادة الأطباء ووزارة الصحة وعمادة المحامين والأطباء ومختلف الوزارات المتداخلة. مشيرا الى ان هذا المشروع يهدف الى تسوية الوضعية عند حصول خطإ غير قصدي حيث بمجرد المصادقة على مشروع القانون سيحصل المريض على التعويض المادي والمعنوي وكذلك يحمي الاطار الطبي من التتبعات الجزائية.

ولفت نبيه ثابت الى ان هذا المشروع نظر فيه مجلس النواب سنة  2019 ولم يصل الى الجلسة العامة، واليوم هو قيد التعديل داخل اطار اللجنة ويحوي اكثر من 53 فصلا تحت عنوان مشروع قانون «حقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية».

والغاية من مشروع القانون هي السماح بحصول المرضى على تعويضات مجزية وعادلة، وإنصاف المتضررين من الأخطاء الطبية، وإيجاد إطار قانوني يكفل منح تعويض كامل عن الأضرار الناتجة عن الخدمات الصحية المتردية.

ويذكر نبيه ثابت أيضاً أن «الغاية من هذه القوانين تحقيق معادلة بين حقوق المرضى، وتحسين ظروف العمل في المؤسسات الصحية لحماية عاملي الصحة لدى تنفيذهم واجباتهم».

ويتحدث رئيس لجنة الصحة في البرلمان عن وجود إجماع لدى النواب على ضرورة تسريع المصادقة على مشروع القانون الذي شهد توسيع الاستشارات الخاصة به في الهياكل والهيئات الصحية، ما جعلها تقدم تصورات مفيدة جداً في شأن آليات تعويض المرضى عن الأخطاء الطبية المرتكبة.

ويعتبر أن توفير آليات التعويض عبر التأمينات أمر مهم لحماية حقوق المرضى، ويكشف أن «شبه اتفاق حصل على إحداث آليات تأمين لكل المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة والعيادات الطبية التي ستتولى صرف التعويضات في حال الخطإ».

وأفاد ثابت ان هذا المشروع جاء بتحسينات في مجال المسؤولية الطبية خاصة على مستوى صندوق التعويض من خلال تدخل شركات التأمين في القطاع العام والخاص. وستكون هناك لجان صلحية تتكون بأمر من وزارة الصحة حتى يقوم مرتكب الخطإ بعملية الصلح.

وشدد محدثنا على انه مازالت هناك فقط بعض التعديلات قبل المصادقة على التقرير النهائي لمشروع القانون الذي سيضمن حقوق المرضى وحقوق الاطار الطبي في نفس الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشروع قانون مكافحة الإقصاء المالي: نحو ادماج الفئات الضعيفة في المنظومة المالية

تواصل لجنة المالية بالبرلمان النظر في مشروع قانون مكافحة الاقصاء المالي الذي أحالته الحكوم…