2024-03-12

في اليوم الأول من رمضان: غزة في مواجهة النار والقصف ‏والجوع

الصحافة اليوم (وكالات الانباء) لم يهدأ القتال ولا القصف المدفعي والغارات الجوية حتى في ‏وقت السحور مع حلول شهر رمضان أمس الاثنين في قطاع غزة ‏المهدّد بالمجاعة، واستمرت أعداد القتلى بالارتفاع مع وصول ‏العشرات منهم إلى المستشفيات، وفق وزارة الصحة التابعة ‏لحركة حماس.‏

ورغم تكرار الدعوات إلى وقف الحرب، ما زالت دولة الاحتلال ‏تتمسك بخطتها لاجتياح مدينة رفح الجنوبية حيث يتكدّس 1,5 ‏مليون من النازحين في ظروف كارثية.‏

وقالت وزارة الصحة في القطاع إن غارة استهدفت وقت ‏السحور منزل عائلة بركات في حي الجنبية برفح وخلّفت ‏أربعة قتلى بينهم ثلاث نساء وعدد من الجرحى.‏

وصباح اليوم السابع والخمسين بعد المائة للحرب، أفادت ‏وزارة الصحة في القطاع عن 67 قتيلا و 106 جرحى ‏سقطوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.‏

وقالت الوزارة إن العديد من الضحايا ما زالوا تحت الركام ‏وفي الطرق، واتهمت الجيش الصهيوني بمنع طواقم الإسعاف ‏والدفاع المدني من الوصول إليهم.‏

وقال مكتب الإعلام الحكومي التابع لحماس إن الجيش الصهيوني «شنّ أكثر من 40 غارة جوية» ليلا طالت مناطق ‏في خان يونس (في جنوب القطاع) وحي الزيتون وتل الهوى ‏بمدينة غزة.. واستهدف القصف المدفعي المكثف مناطق في ‏شرق رفح في أقصى الجنوب على الحدود مع مصر.‏

من جانبه، لفت الجيش الصهيوني إلى أن قواته تخوض «في ‏وسط قطاع غزة مواجهات قريبة وتستعين بالقنّاصة ‏وبالضربات الجوية». وأضاف «نفّذت القوات مداهمات ‏مستهدفة عددا من المساكن المستخدمة في أنشطة إرهابية» ‏مشيرا الى «اعتقالات والعثور على أسلحة وذخائر».‏

وارتفعت حصيلة الحرب منذ خمسة أشهر في قطاع غزة، ‏وفق أرقام وزارة الصحة التابعة لحماس، إلى 31112 قتيل ‏و72760 جريحا «72% منهم من الأطفال والنساء».‏

وشكّك رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في مقابلة ‏مع صحيفة «بيلد» الألمانية نشرت الأحد، في حصيلة القتلى ‏المدنيين في غزة. وقال إن العدد «ليس 30 ألفاً ولا حتى 20 ‏ألفاً وهو أقلّ من ذلك بكثير»، قائلا إن الجيش قتل «ما لا يقلّ ‏عن 13 ألف» مقاتل.‏

وتؤكد وزارة الصحة في قطاع غزة أن أكثر من سبعين في ‏المئة من القتلى هم من النساء والأطفال.‏

وأعلنت الهيئة العامة للمعابر والحدود التابعة لحماس الإفراج ‏عن «56 أسيرا» كان الجيش الإسرائيلي اعتقلهم في مناطق ‏مختلفة من قطاع غزة «خلال الأسابيع الماضية، وتظهر عليهم ‏آثار تعذيب».‏

وبعد فشل مفاوضات التهدئة، اتهمت إسرائيل حماس «بالتشبّث ‏بمواقفها وعدم إبداء اهتمام بالتوصل لاتفاق وبالسعي إلى ‏إشعال المنطقة خلال رمضان».‏

في المقابل، حمّل رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل ‏هنية إسرائيل مسؤولية الفشل في كلمة ألقاها لمناسبة حلول ‏رمضان.‏

وقال «أي اتفاق يجب أن يكون شاملا… وبضمانات دولية … ‏إذا تسلّمنا من الإخوة الوسطاء موقفا واضحا من الاحتلال ‏بالتزامه الانسحاب ووقف العدوان وعودة النازحين، فنحن ‏جاهزون لاستكمال حلقات الاتفاق وأن نبدي مرونة في قضية ‏التبادل».‏

وكشف مصدر مطلّع على المفاوضات التي تشارك فيها ‏الولايات المتحدة ومصر وقطر كجهات وسيطة، أنه «سيتمّ ‏تسريع الجهود الدبلوماسية في الأيام العشرة المقبلة» بهدف ‏محاولة التوصل إلى اتفاق خلال النصف الأول من رمضان.‏

‏ «لا شيء على الفطور» ‏

وفيما يخيّم شبح المجاعة الوشيكة على القطاع المحاصر الذي ‏يعاني معظم سكانه من نقص الماء والطعام والوقود، وفق ‏الأمم المتحدة ومقاطع فيديو وروايات يومية من القطاع ‏المدمّر، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس إن عدد الذين ‏توفوا نتيجة «سوء التغذية والجفاف» ارتفع الى 25.‏

وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة الاثنين إلى ‏أن «عشرات الأطفال يتوفون أسبوعيا بسبب سوء التغذية ‏والجفاف من دون أن يصلوا المستشفيات».‏

وسيُحرم «مئات آلاف» الفلسطينيين من أداء صلاة التراويح، ‏بحسب وزارة الأوقاف في غزة. وقال المكتب الإعلامي ‏لحماس  إن الجيش الإسرائيلي استهدف «أكثر من 500 ‏مسجدٍ، بينها 220 مسجداً هدمها بشكل كلي، و290 مسجداً ‏بشكل جزئي وصارت غير صالحة للصلاة».‏

في الأثناء، تشارك دول عربية وغربية كل يوم تقريبا منذ ‏أسابيع بإلقاء طرود غذائية ومساعدات طبية على قطاع غزة ‏بالمظلات.‏

لكنّ الأمم المتحدة ترى أنّ عمليّات إلقاء المساعدات جوّاً ‏وإرسال المساعدات من طريق البحر، لا يمكن أن تحلّ محلّ ‏الطريق البرّي.‏

لكن إضافة إلى شحّ المساعدات وقلة عدد القوافل التي تسمح ‏لها إسرائيل بالعبور، يبقى تسليم المساعدات وإيصالها لمن هم ‏بأمسّ الحاجة إليها تحدياً هائلاً في ظل المعارك والقصف ‏الإسرائيلي المستمر.‏

وتحذّر الأمم المتحدة من أن 2,2 مليون شخص من سكّان ‏القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون، مهدّدون بالمجاعة. وقد نزح ‏‏1,7 مليون من السكان بسبب الحرب، ويتكدّس 1,5 مليون ‏منهم في مدينة رفح في أقصى الجنوب قرب الحدود المغلقة ‏مع مصر.‏

وفي إطار الممرّ البحري الإنساني الذي يعمل الاتحاد ‏الأوروبي على تجهيزه بمساندة بعض الدول العربية، ما زالت ‏أوّل سفينة محمّلة بالمساعدات تنتظر في قبرص، مع توقع ‏مغادرتها في أي وقت.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ترقب وخوف من كارثة في الأفق: الاحتلال يستكمل قصف النصيرات ويستعدّ لعملية رفح

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) يتواصل حديث المسؤولين الصهاينة عن العملية العسكرية المتوقّع…