2024-03-10

منخرطون في نفس المسار.. ماذا يحدث بين بعض النواب وبعض الوزراء ؟

للمرة الثانية في أقل من شهر تقريبا، يحتدم النقاش ويكاد يخرج من سياقه بين أحد النواب في البرلمان الجديد وأحد الوزراء في حكومة رئيس الجمهورية قيس سعيد رغم انخراط الجميع وعملهم في إطار مربع «25 جويلية».
فقد عرفت زيارة وزيرة البيئة ليلى الشيخاوي الى المهدية يوم الجمعة 8 مارس الجاري تدافعا أو لنقل حالة احتقان شديدة بين الوزيرة والنائب عماد أولاد جبريل رئيس الكتلة الوطنية المستقلة، وبلغ الأمر حدود انسحاب الوزيرة وتوقف أشغال جلسة العمل التي كانت مخصصة للنظر في المشاغل البيئية في الولاية.
لقد كانت مداخلة النائب قوية ونقدية الى أبعد الحدود، وهي غير متوقعة صراحة وفق عديد المتابعين لطبيعة وعمل سكان باردو الجدد وحتى القدامى المتجدّدين.

واستعرض أولاد جبريل في خطابه الحماسي المشكلات البيئية في الولاية وطالب الوزيرة بالتفاعل والتعاون وذكّرها بأنه وكتلته النيابية ونواب آخرون، أصحاب فضل دعّموها تحت قبة البرلمان وزكّوا عملها في الوقت الذي لم تجد فيه دعم حكومتها ..!
ليس ذلك فحسب، تحدّاها إن كانت تعرف بالفعل المشكلات في الجهة، وكانت هذه النقطة بالذات منعرجا في الجلسة انسحبت على إثرها الوزيرة أمام تمسك النائب وإصراره على حقّه في الجواب عن سؤاله الإنكاري حول هذه المشكلات التي زعمت الوزيرة أنها تعرفها.
وقبل هذه الواقعة التي حصلت خارج أسوار البرلمان، جدّت واقعة أخرى بنفس الحدّة أو ربما أكثر يوم 20 فيفري الماضي عندما بلغ الأمر بالنائب عن كتلة لينتصر الشعب النوري الجريدي الحديث عن «حكومة الفشل الذريع» خلال جلسة عامة بحضور وزير الفلاحة عبد المنعم بالعاتي.
يومها خاطب النائب الوزير قائلا «أنت ممثل حكومة الفشل الذريع لأن نسبة البطالة ارتفعت وعديد المناطق غارقة في العطش وأمام أعينكم تموت الضيعات الفلاحية الدولية..».
أكثر من ذلك، سأل النائب الوزير «ما هي منجزاتكم، ما هي مشاريعكم التي أنجزتموها، انجازاتكم تضخم وغلاء أسعار».

وللمرة الأولى منذ إرساء البرلمان الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة دعا النائب النوري الجريدي البرلمان إلى الشروع في إعداد لائحة لوم ضد هذه الحكومة متحسّرا على تمرير ميزانية 2024 والتصويت عليها.
ولم يقف وزير الفلاحة مكتوف اليدين بل ردّ على النائب الثائر بنفس القوة قائلا : «ليس لدينا حكومة فاشلة ولنا حكومة تعمل وهناك تسريع في أخذ القرارات خاصة على مستوى كل ما هو تشريعي»ودعا إلى أن تكون تدخلات النواب وملاحظاتهم في إطار الاحترام.
وبين الواقعتين، راجت بعض الأخبار عن صعوبات في التواصل بين النواب والوزراء لكن ما جدّ في المهدية وباردو تجاوز القراءات البسيطة وأصبح الحديث عن «صعوبات» كي لا نقول أزمة داخل المنظومة نفسها واردا وله مبرراته.
وقد حاول وزير الداخلية كمال الفقي محاصرة ما يمكن أن نسميها «الظاهرة» بوضع «نقطة نظام» قدّام الجميع خلال حضوره بالبرلمان الأسبوع المنقضي حين قال أن الوزراء والنواب سواسية، بل إن النواب متقدّمون بحكم أنهم أصحاب مشروعية انتخابية حسب قوله، وهي رسالة طمأنة مهمة لمضمونها وخاصة لمصدرها بالنظر إلى مكانة الرجل في منظومة الحكم.
ولعل من المسائل التي غذّت ثورة النواب ان جاز القول أو جنوحهم الى تصعيد اللهجة تجاه الوزراء هي التطورات الحاصلة التي تسببت فيها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتذكيرها بآلية سحب الوكالة الأمر الذي قد يكون أشعر النواب بأنهم مطالبون بالعمل وبإظهار العمل أمام ناخبيهم حتى لا يقترب هذا السيف من رقابهم. وبلغة الانجازات والمكاسب، يشعر النواب ربما بأن الرصيد أمام الناخب بشكل خاص وأمام التونسيين بشكل عام، هزيل للغاية فلا الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تحسنت ولا «الثورة التشريعية» التي تحدّث عنها بعض النواب تحقّقت، وحتى إذا عدنا الى عمل المؤسسة البرلمانية الحالية فانها لم تقطع مع البرلمانات السابقة في علاقة بالمصادقة الدورية على القروض الخارجية والداخلية.
ولا ننسى كذلك أن البعض يروم بين الفينة والأخرى إظهار الولاء والانحياز لرئيس الجمهورية قيس سعيد والسير على خطاه في ما يتصل بالنظافة والطهورية والعمل للصالح العام.

وقد يكون للبعض أيضا حسابات خاصة فرد أو جماعة، فبعض النواب «مستقلون» وحتى من هم داخل الكتل الراهنة لا تجمعهم في الحقيقة وفي الواقع روابط متينة ومبادئ مشتركة كثيرة فالروافد متعدّدة والتجارب متنوعة والأهداف والأحلام مختلفة.
في المحصّلة النتيجة واحدة والتواصل بين النواب والوزراء في الحكومة لن يكون في تقديرنا في قادم الأيام كما كان عليه من قبل، ولا نقصد بذلك بالضرورة المنظومات السابقة فقط، وما سيزيد في الحماسة وربما في الوقائع دخولنا في زمن الاستحقاق الانتخابي الرئاسي للعام 2024 وهو استحقاق سيحاول الكل تسجيل الحضور فيه بشكل أو بآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

رغم الزيارات الميدانية لرئيس الجمهورية : العبث بـ«السكك الحديدية» تجاوز الحدود..!

لن يكون من السهل على عدد من المواطنين من مختلف مناطق الجمهورية، من بنزرت ربّما وتونس الكبر…