2024-03-10

إثر تعديل المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته في جانفي الفارط : الرئيس يجدّد دعوته الى التعجيل بتشكيل لجنة الإشراف على مسار الصلح

يمثّل الصلح الجزائي أحد أبرز اهتمامات رئيس الجمهورية قيس سعيد حيث أكد في أكثر من مناسبة على أهميته في ظل الوضع المالي والاقتصادي الراهن الذي تمر به البلاد وتعطل قطار التنمية فيها.
ومن هذا المنطلق فإن الرئيس خلال اجتماع التأم أمس الأول مع رئيس الحكومة وعدد من وزرائها ومحافظ البنك المركزي تطرق الى اختيار أعضاء اللجنة الوطنية المكلفة بالنظر في مطالب الصلح. واعتبر ان تعديل المرسوم عدد 13 لسنة 2022 المتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته، الذي اتخذ بداية من منتصف جانفي 2024 شكل قانون يمثل فرصة امام رجال الأعمال المطالبين بإعادة أموال الشعب لدفع ما عليهم من اجل مغادرة السجن بالنسبة للذين تم سجنهم ولتفادي الملاحقة القضائية بالنسبة الى آخرين.
وفي بلاغ رئاسة الجمهورية حول الاجتماع المنعقد أمس الأول هناك إشارة واضحة من الرئيس الى عدم التسامح مع من يحاول التهرب من إعادة أموال الشعب وابداء الجدية في التعاطي الايجابي مع إجراء الصلح الجزائي. وقد جاء على لسانه في هذا الاتجاه «ان الأبواب فتحت من جديد أمام من أراد جادا أن يعيد للشعب التونسي أمواله وألا يتخذ الأمر كما اتخذه في السابق هزؤا وعليه بعد الجنوح إلى الصلح أن يتبع صراطا سويا».
وفي هذا الإطار يجدر التذكير الى انتهاء مدة عمل لجنة الصلح الجزائي التي نص عليها المرسوم عدد 13 لسنة 2022 المتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته في 12 نوفمبر 2023 بعد أن تمتعت بالتمديد ستة أشهر. وقد كانت حصيلة هذه اللجنة دون حجم الانتظارات، ولم تنشر أرقاما حول قيمة الأموال التي استرجعتها، ما عدا ما صرح به أحد أعضاء اللجنة في إحدى زيارات الرئيس الى مقرها، حول ضخ خمسة ملايين دينار في خزينة الدولة من عائدات الصلح الجزائي، ما يمثل أقل بكثير من المبلغ الذي تطمح البلاد إلى استرجاعه. وهو ما يعكس تعثر تطبيق هذا المرسوم وما عقب ذلك من حملة إيقافات طالت عددا من رجال الاعمال.
وكانت النتائج الهزيلة للجنة الوطنية للصلح الجزائي وتعثر المسار المسجل دافعا لرئيس الجمهورية لإعلان تنقيح المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته وتحويله الى قانون. والذي يهدف من خلاله الى إضفاء مزيد النجاعة والحوكمة على مسار الصلح الجزائي وتسهيل الإجراءات وتحقيق الضمانات ليكون فرصة للأطراف المعنية به لتسوية وضعياتهم، واعادة أموال الشعب عبر انجاز مشاريع تعود بالفائدة عليه. وفي هذا الاتجاه تم ادخال تنقيح على تركيبة لجنة الصلح مع عدم تحديد آجالها.
وكان الرئيس قيس سعيد منذ المصادقة على قانون الصلح الجزائي المنقّح للمرسوم عدد 13 لسنة 2022 قد أكد في أكثر من مناسبة على رئيس الحكومة ووزيرة عدله على ضرورة التعجيل بتشكيل لجنة الصلح الجزائي بعد أن تم إدخال تعديلات على المرسوم الذي أنشأها. مع اسداء توصياته بأن يتم تحميل من سيتم تعيينهم المسؤولية كاملة في التدقيق في الملفات التي ستعرض عليهم قبل أن تعرض على مجلس الأمن القومي الذي من دوره أن يقرّ مبلغ الصلح أو يرفع فيه أو يرفضه كما نص على ذلك القانون.
وفي هذا الإطار ورغم اقراره بعدم وجود مستجدات في مسار الصلح الجزائي بحكم عدم تعيين أعضاء اللجنة الجديدة المعنية بالتصرف في هذا الملف فإن رئيس الجمعية التونسية لدعم المحاكمة العادلة وليد العرفاوي صرح بضرورة التعجيل بإعلان تركيبة هذه اللجنة وفق ما نص عليه القانون الجديد لتنطلق في اعمالها والقيام بالدور الموكول لها في أقرب الآجال. هذا مع الدعوة الى ضرورة تذليل الصعوبات الإدارية التي قد تواجه هذه اللجنة خاصة مع الإدارات واللجان المعنية بالصلح الجزائي وأهمها القطب القضائي الاقتصادي والمالي ولجنة التحاليل المالية.
ويأتي هذا التأكيد على التعجيل بتعيين أعضاء اللجنة الوطنية للصلح الجزائي لدورها المحوري في تحريك الملفات العالقة ولحاجة البلاد الماسة الى ما ستوفره الأموال المسترجعة من عائدات تحتاج اليها الدولة لإنجاز مشاريع تنموية وتحقيق منفعة لجميع التونسيين من جهة وللمعنيين بهذا الإجراء من جهة أخرى، وذلك بتعليق التتبعات العدلية أو إيقاف المحاكمة أو تنفيذ العقوبة والإفراج عن المتصالح إن كان محتفظا به أو موقوفا أو بصدد قضاء العقاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الرئيس يؤكد على أن الحلول تونسية تونسية للخروج من الأزمات : التعويل على الذات منشود..لكن بشروط..!

بمناسبة الذكرى الـ 86 لعيد الشهداء التي أحيتها بلادنا أمس الأول، زار رئيس الجمهورية قيس سع…