2024-03-09

وزارة الأسرة تواجه الانتقادات في العيد العالمي للمرأة : برامج فضفاضة وقوانين غير مفعّلة ونساء في مواجهة الفقر والتقتيل

في الوقت الذي تعج فيه العديد من الفضاءات والنزل بالتظاهرات والملتقيات والندوات الفكرية والعلمية التي عادة ما يتم تنظيمها خلال هذه الفترة من السنة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة تعيش الكثيرات من فتيات ونساء بلادي في قاع مظلم من المعاناة والقهر والجهل و الظلم المسلط عليهن اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا.

فلا النساء في العاصمة والمدن الكبرى هانئات بعيشهن ولا النساء في  الأرياف والمناطق الداخلية أوفر حظا منهن فكلاهن يتقاسمن نفس المعاناة لكن بأشكال وبدرجات مختلفة وابشع أشكال هذه المعاناة هو تزايد نسب البطالة والفقر في صفوفهن  وارتفاع تكلفة المعيشة التي اثرت على مستوى عيشهن علاوة على  تفاقم ظاهرة العنف المسلط عليهن وعدم نفاذهن الى العديد من الحقوق ومن أهمها الحق في الصحة وفي الماء الصالح للشرب والحق في النقل السليم وفي العدالة الاجتماعية والبيئية.

وقد كشفت بهذه المناسبة السيدة حياة العطار عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في قراءة لها لهذا الواقع تحت عنوان «في السرديات اللامرئية لحوادث شاحنات النقل الفلاحي : نساء مغيلة واطفالها بين فكّي كماشة الجوع والموت»ان منطقة المغيلة الواقعة بين ولايتي القصرين وسيدي بوزيد تواجه منذ عقود ثالوث الفقر والبطالة والتهميش، حيث  لم يجْنِ متساكنوها من الثورة سوى مزيد من الفقر والوصم والإرهاب، مؤكدة ان جلّهم احيلوا على البطالة.

وفي سياق متصل  انتقدت جمعية أصوات نساء في  تقييم لها  أداء وزارة المرأة خلال سنة 2023 من خلال دراسة  قدمتها يوم الخميس 7 مارس 2024، وانجزتها  باعتماد مقياس النوع الاجتماعي «جندر ميتر» وذلك  في إطار «حرص قسم المناصرة بالجمعية على مُتابعة وتقييم مدى مراعاة الحكومات والوزارات المتعاقبة لمقاربة النوع الاجتماعي، وتحليل مستوى ملاءمة السياسات العامة للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للنساء والفئات الهشة».

وتطرقت الدراسة إلى 4 محاور رئيسية تمثلت بالأساس في النشاط «الترتيبي» لوزارة المرأة والطفولة وكبار السن لسنة 2023، واستراتيجيتها الاتصالية في نفس السنة، ورؤيتها للتمكين الاقتصادي للنساء واستراتيجية الوزارة في ما يخص العنف ضد النساء.

وخلصت الدراسة إلى أنّه رغم تعدد البرامج فإنها بقيت دون نتائج ملموسة، معتبرة أنّ هذه البرامج أثبتت فشلها أمام ارتفاع نسبة البطالة للنساء التي وصلت 21,1 % مقارنة بنظيرتها لدى الرجال (13,2 %).

كما اعتبرت الدراسة أنّ هذه البرامج لا تستجيب لتعريف التمكين في حد ذاته طالما أنها تقيد النساء بقروض مشطة وتلزمهنّ بالتعامل مع أطراف معيّنة علاوة على الاجراءات الإدارية المعقدّة.

وتعلق المستوى الأخير بجرائم العنف ضد النساء، حيث عرفت جرائم تقتيل النساء ارتفاعا مفزعا إذ بلغ عددها 25 جريمة، رصدتها «أصوات نساء» سنة 2023 وطرحت الدراسة تساؤلات حول دور الوزارة في هذا المجال، «خاصة في غياب استراتيجية ناجعة لمكافحة هذه الجرائم، إضافة إلى محدودية القرارت الكفيلة بمجابهتها وغياب شبه تام للدور المناط بعهدة المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة». كما أشارت إلى «ضعف تنسيق الوزارة مع مختلف الأطراف المتداخلة في تفعيل وتطبيق القانون الأساسي عدد 58 لمناهضة العنف ضد المرأة».

وخلصت الدراسة إلى أنّ «أداء الوزارة كان دون المطلوب طالما يتواصل تقتيل نساء تونس وتجويعهن وتفقيرهن».

يذكر انه خلال إشرافها يوم الأربعاء 6 مارس 2024 على الاجتماع الأول للجنة إعداد تقرير الجمهورية التونسية حول تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين +30، أكدت آمال بلحاج موسى وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أن الوزارة  ضاعفت من جهودها لوضع وتنفيذ السياسات والبرامج لتعزيز وتمكين النساء والفتيات في كلّ المجالات بما يسمح بحماية حقوقهن ودعمهن والنهوض بهن من  وضعيات الهشاشة إلى وضعيات القدرة والاستطاعة، مشيرة إلى تنفيذ باقة من برامج التمكين الاقتصادي للنساء وتيسير وصول النساء إلى مسالك التمويل.

وأكدت، في هذا الصدد، أن حجم التمويل العمومي للبرنامج الوطني لريادة الأعمال النّسائيّة والاستثمار «رائدات» ناهز 35 مليون دينار وساهم في إطلاق 3679 مشروع نسائيّ وفّرت 5605 موطن شغل مباشر، مبرزة أن 54 % من المنتفعات هنّ من خريجات التعليم العالي.

واضافت أنّه تمّ إحداث ودعم  34 مجمعا تنمويّا فلاحياّ نسائيّا بـ13 ولاية لفائدة 1033 منخرطة في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتّضامني، إضافة إحداث 75 مورد رزق من صبغة فلاحيّة خلال سنة 2023 في إطار البرنامج الجديد للتمكين الاقتصادي للعاملات في القطاع الفلاحي في تجربته النموذجية بولايتي سيدي بوزيد والقيروان، مؤكدة أنّ 1098 أمّ استفدن من موارد رزق في إطار برنامج التمكين الاقتصادي لأمّهات  التلاميذ المهددين بالانقطاع المدرسي الذي ساهم في نجاة ما يقارب 4438 تلميذ من التسرّب المدرسي.

وفي مجال مقاومة العنف ضد المرأة، ذكّرت الوزيرة بإطلاق البرنامج الوطني للتمكين الاقتصادي للنساء ضحايا العنف والمهدّدات به «صامدة» يوم 07 مارس 2023 تنفيذا لمقتضيات القانون 58 لمناهضة العنف ضدّ المرأة ، مشيرة إلى الترفيع في عدد مراكز الأمان لإيواء النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين لهنّ من مركز وحيد سنة 2021 إلى 13 حاليا أمنت للضحايا وأبنائهنّ 16 ألف ليلة مقضّاة  هذا إلى جانب تطوير عمل الخط الأخضر 1899 على مدار ساعات اليوم وكامل أيّام الأسبوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

انتحار الأطفال : ظاهرة غريبة …وأرقام مفزعة تستدعي معالجة فورية..!

أقدمت تلميذة ما تزال في مرحلة التعليم الإعدادي على وضع حد قاس لحياتها عن طريق ارتكابها لفع…