2024-03-08

البرلمان يصادق على اعتماد بطاقة التعريف وجواز السفر البيومتريين : خطوة هامة لتحسين الخدمات، مع الحذر من المخاطر..!

صادق مجلس نواب الشعب أول أمس الأربعاء، على مشروعي القانونين المتعلقين ببطاقة التعريف وجواز السفر البيومتريين. وحاز المشروعان على قبول 107 نوّاب.
ويأتي هذا المشروع تنفيذا لتعهدات تونس في اطار توصيات المنظمة الدولية للطيران المدني التي أحدثت برنامجا دوليا لتحسين الخدمات. وستركز وزارة الداخلية منظومة الكترونية لتنفيذ هذا البرنامج.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية في وقت سابق ان التوجه نحو اعتماد البطاقات البيومترية بتعليمات منظمة الطيران الدولية سيمكن من بدء «العمل بوثائق سفر قابلة للقراءة الآلية تحمل شريحة تحوي بيانات بيومترية».
وأثير الجدل حول القانون منذ بداية نقاشه ضمن لجنة الحقوق والحريات، بسبب تخوفات مكونات المجتمع المدني من عدم قدرة الدولة على حماية قاعدة البيانات التي سيتم تخزينها لقرابة ثمانية ملايين تونسي سيحملون البطاقة البيومترية وجواز السفر البيومتري، حيث سيتم تخزين معطيات المواطنين في قاعدة بيانات واحدة من قبل وزارة الداخلية.

وخلال النقاش العام للمشروعين في الجلسة العامة بالبرلمان، رفض النواب مقترحا تقدم به عدد من النواب لإدخال تعديلات على الفصل الخاص بمسألة إحداث قاعدة للبيانات البيومترية.
وأكد وزير الداخلية كمال الفقي أنّ جهة المبادرة تمسكت بالصيغة الأصلية لنص هذا الفصل في حين اعتبر احد النواب من مقترحي التعديل، أن إنشاء قاعدة بيانات بيومترية يعد خطرا، مشددا على أن تخزين معطيات المواطنين في قاعدة بيانات واحدة مهما كانت درجة الحماية والتشفير تعد مخاطرة.
وبخصوص هذا الجدل، اعتبر الرئيس السابق للهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية شوقي قداس في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، أن المخاوف الأساسية المتعلقة بالقانونين الأساسيين، تتمثل في مسألة التخزين وما تطرحه من إشكاليات متعلقة بحماية المعطيات الشخصية للمواطنين.
وأشار قداس، الى أنه في صورة احتفاظ وزارة الداخلية بقاعدة بيانات تحتوي على نسخة من المعطيات البيومترية الشخصية للمواطنين، فستتم في يوم ما قرصنتها أو تسريبها وهو ما يطرح إشكالا ويعتبر مسّا من حقوق الأشخاص.
وكان قداس يأمل خلال مناقشة القانونين ان يتم فسخ المعطيات الشخصية من قاعدة بيانات وزارة الداخلية وذلك بعد أقل من 90 يوما من ادراجها، وبعد تسليم الوثائق البيومترية لأصحابها.
وأبرز قداس أنه في صورة عدم فسخ المعطيات المتعلقة بالمواطنين من قاعدة البيانات، فان ذلك يطرح العديد من المخاطر المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية على غرار السرقة والتعرف الآلي للمواطنين ومراقبة تحركاتهم وتنقلاتهم، او ان يقع استعمال المعطيات البيومترية المخزنة على قاعدة البيانات في برمجيات أخرى تشكل خطورة في علاقة بحماية المعطيات الشخصية.

أنموذج تونسي لحماية البيانات

وأكد وزير الداخلية كمال الفقي في هذا السياق، التقيّد بالضمانات الدستورية والقانونية في علاقة بحماية المعطيات الشخصية مشيرا الى أن الدّولة التونسية راهنت على اعتماد أنموذج تونسي بالإمكانات المتاحة وبما يتطابق مع المعايير الدولية مؤكدا في هذا الصدد على المجهودات المبذولة من قبل وزارة الداخلية لضمان حماية هذه المعطيات وسلامة التعامل معها وحفظها.
وحسب وزير الداخلية سيتم احداث لجنتين الاولى قانونية وتختصّ بإعداد وصياغة النصوص التطبيقية المتعلّقة بمشروعي القانونين، والثانية فنّية تشرف عليها الإدارة العامة للإعلامية وتتولّى الإعداد اللوجستي مؤكدا أنه تمّ إعداد كراسات الشروط في ما يتعلّق باقتناء الآلات والتجهيزات اللاّزمة، كما أوضح أن انتاج الوثيقتين سيتم على مستوى وطني.
وأردف أنّ المعطيات البيومترية يتمّ تخزينها في قاعدة بيانات منفصلة عن قاعدة بيانات الهوية وانه لا يتمّ الولوج إليها إلاّ من طرف الهياكل المخوّل لها قانونا ذلك. مبينا أن التلازم بين اصدار الوثيقتين ضروري باعتبار أن قاعدة البيانات موحّدة وأن الوزارة تسعى إلى التقليص من الوثائق المطلوبة من قبل المواطن مع مسك البيانات الشخصية على مستوى مركزي صلب وزارة الداخلية نظرا لحساسيتها.
وتتعلق جاهزية بطاقة التعريف وجواز السفر بالمصادقة على القانونين، ثم صدور الأوامر الترتيبية والتطبيقية من وزارة الداخلية لتكون متاحة للجميع.
وجدد وزير الداخلية التأكيد على انه يمكن تعويض اغلب جوازات السفر الحالية وهي جوازات سفر مقروءة آليا بجوازات سفر بيومترية خلال فترة سنة ونصف.
يذكر أن رئيسة لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، هالة جاء بالله ذكرت في تصريح اعلامي سابق، أنّ «كلفة استخراج جواز السفر البيومتري ستتراوح بين 120 و180 دينار»، بينما تتراوح تكلفة بطاقة التعريف البيومترية بين 25 و40 دينارا.
وسيخول هذا القانون لكل تونسي يتجاوز الـ 15 سنة استخراج بطاقة هوية، بخلاف ما كان سائداً سابقاً حين كانت السن القانونية المنصوص عليها لاستخراج بطاقة هوية، وهي كانت تسمى «بطاقة تعريف وطنية»، 18 سنة.
وسيكون متاحاً لمن أعمارهم 12 سنة أيضاً استخراج هذه البطاقة المستحدثة، لكن شرط أن يكون ذلك بموافقة الوالدين، وتقول السلطات في تونس إن لجوءها إلى خيار البطاقات البيومترية مقترن بالتطورات على الصعيد العالمي.

مخاطر تقنية

ومن زاوية تقنية، أبرز المختص في السياسات التكنولوجية شريف القاضي في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، ان اعتماد قاعدة بيانات بيومترية موحدة هو تمشّ فيه مخاطرة كبيرة من طرف السلطة، لان هناك احتمال حصول نوع من الهجمات السيبرنية او القرصنة او الاستعمال بطريقة غير قانونية، وهذا ما حصل في عديد الدول على غرار فرنسا او الولايات المتحدة الامريكية.
واعتبر شريف القاضي أن انشاء قاعدة بيانات بيومترية مخالف للقانون الأساسي لسنة 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية كما أنه يمثل «خطرا حقوقيا وأمنيا وسياديا على الدولة التونسية»، اذ أن تجميع المعطيات الشخصية لكافة المواطنين التونسيين في قاعدة بيانات واحدة، سيؤدي إلى «انتهاكات حقوقية كبرى على غرار تتبع المواطنين دون علمهم وسيسمح لأطراف معادية للدولة بالتعدي على مسائل سيادية للدولة كانتحال الصفة أو زرع هويات مدلسة».
وأضاف محدثنا ان توريد التجهيزات من الخارج وتكوين الخبرات في الخارج، وعلى الرغم من وضع كل الضمانات القانونية، إلا أن ذلك لا يكفي لتكون لنا السيادة الكاملة على هذه المعطيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تستعد للرئاسية : نحو تنقيح القرار الترتيبي لشروط الترشح..!

برزت خلال الأسابيع الفارطة أجواء التنافس على الاستحقاق الرئاسي حيث أعلن العديد من الفاعلين…