2024-03-06

البنك المركزي ملتزم بتحسين أداء البنوك : الاقتصاد التونسي في حاجة ماسة إلى إصلاح القطاع البنكي

أكد محافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري مؤخرا التزام مؤسسته بمواصلة مسار إصلاحات القطاع البنكي والتمشي التدريجي من أجل تطبيقها بهدف توفير الظروف الملائمة للاستقرار المالي والتمويل الأمثل للاقتصاد التونسي. وبمناسبة ترؤسه اجتماعا مع المسؤولين الأول للبنوك ثمن محافظ البنك الذي استلم مهامه منذ فترة وجيزة الإصلاحات التي تم إقرارها خلال السنوات الأخيرة وانخراط البنوك في كل هذه الإصلاحات مما عزز الصلابة المالية للقطاع وقدرته على الصمود أمام الصدمات داعيا البنوك إلى مضاعفة الجهود من أجل المساهمة في انطلاقة الاقتصاد. وفي الحقيقة يعد اهتمام محافظ البنك المركزي بإصلاح القطاع البنكي «إشارة جيدة» لصالح هذه المنظومة  التي باتت تمثل أولوية عاجلة طالب بها ثلة من أساتذة الاقتصاد وبعض المؤسسات المالية الأجنبية على غرار البنك الدولي الذي اجرى أكثر من مرة مناقشات مع وزارة المالية حول التدابير التصحيحية التي يتعين القيام بها ليكون القطاع البنكي ذا مردودية اقتصادية أكثر ويضطلع بدوره في قطاعات التمويل الأصغر، التأمين، أسواق رأس المال التي يتسم أداء كل منها بالضعف وأيضا البنية التحتية والإطار القانوني (اللذان يحكمان القطاع المالي بشكل مباشر أو غير مباشر) منذ سنوات دون تغيير.  كما أن هذه الإصلاحات تحدث عنها رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقائه بعدد من المسؤولين في الدولة وطالب بضرورة إصلاح هذا القطاع باعتباره قاطرة للتنمية وتحدث عنها أيضا خلال زيارته لمقر البنك المركزي أين دعا إلى تغيير بنود من قانون البنك المركزي التونسي تتعلق بالاستقلالية المطلقة مطالبا بضرورة المضي في إصلاح هذه الفصول لتحسين مساهمة مؤسسة الإصدار النقدي في التمويل المباشر لموازنة الدولة.

وتتأتى ضرورة إصلاح هذا النظام من ثقل وزنه في المجال الاقتصادي رغم ما يواجهه من تحديات تحول دون لعب دوره كوسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي: ففي تونس توجد أكثر من 40 مؤسسة ائتمانية موزعة على النحو التالي: 23 بنكا مقيمًا بما في ذلك 3 بنوك عامة و 8 شركات تأجير وبنكان تجاريان و 7 بنوك غير مقيمة. الأمر الذي يجعله يلعب دورًا استراتيجيًا في دعم الاقتصاد الوطني عموما والصناعة بشكل خاص رغم أن هذا النظام يشهد إشكاليات التمويل لا سيما في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الصغيرة، التي تشكل أكثر من 90٪ من النسيج الإنتاجي والى حد الآن تواجه عوائق في الوصول إلى التمويل، مما يشكل عائقًا كبيرًا أمام مناخ الأعمال والاستثمار في تونس ونقصًا واضح من حيث الثروة وفرص العمل.

وبالعودة إلى موضوع الإصلاحات التي يجب على الدولة اتباعها والتعجيل فيها لضمان  نظام مصرفي ومالي يستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني وأيضا لحاجيات خزينة الدولة التي باتت هي الأخرى تلجأ الى التداين من مؤسسات هذا القطاع ، يمكن وضعها تحت بند «سياسة التحديث والإدماج» من أجل تعزيز القدرة التنافسية لمؤسسات القطاع البنكي وتطويرها. وتبعا للوضع الاقتصادي الحالي، فان هذه السياسة الإصلاحية تتضمن العمل على إعادة هيكلة المشهد البنكي وتجميع البنوك وجعلها كتلة صلبة قادرة على مجابهة التحديات ومراجعة قانون الأسعار إضافة الى ترشيد إدارة السيولة الكلية للنظام المصرفي وتطوير سوق المال.

وبما أن البنوك العامة تمثل ثلث السوق، ولها تأثير على القطاع المصرفي بأكمله فقد بات من الضروري إدخال أنظمة مصرفية أكثر صرامة، ليس فقط من أجل إرضاء المؤسسات المانحة مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي لكن لرفع مستوى الكفاءة المهنية لدى بنوك القطاع العام والخاص وزيادة التنافس بينها لتكون قادرة على دعم السوق المالية وزيادة مشاركتها في تمويل الاقتصاد دون ان ننسى وضع إستراتيجية واﺿﺤﺔ ﻟﻘﻄﺎع اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ اﻷﺻﻐﺮ ومراجعة دور البريد التونسي الذي يمكن أن يساهم في تحسين معدل الخدمات المصرفية في البلاد من خلال العمل على تطوير الخدمات المصرفية المحلية في المناطق المحرومة وفي المناطق الريفية، ولا سيما من خلال إنشاء أدوات ادخار وإقراض مبتكرة تتكيف مع الاحتياجات المحلية من خلال زيادة استخدام تقنيات التنقل الجديدة.  وعموما، فان التعجيل في تبني الإصلاحات المذكورة من شأنه أن يدعم النظام المصرفي ويخرجه من وضع الهشاشة التي تمس من قدرته على تمويل الاقتصاد التونسي، بحكم أن البنوك العمومية ستكون أفضل جاهزية على إدارة المخاطر المالية والتنافس مع مؤسسات القطاع الخاص كما من شأنها أن تضمن سلاسة في تقديم القروض سواء للأفراد الطبيعيين أو  للشركات الصغيرة والمتوسطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

منتدى «الكوميسا» للاستثمار الترويج للوجهة التونسية في أكبر تجمّع اقتصادي إقليمي في القارة..

تستضيف تونس في 27 جوان الجاري فعاليات «ملتقى الكوميسا للاستثمار»2024 CIF الذي تنظمه «وكالة…