2024-03-02

من رهانات المرحلة قبل  حلول شهر رمضان : تأكيد رئاسي على ضرورة التصدي للمحتكرين وتسليط العقوبات على المخالفين

تواصل السلطات التونسية جهودها الرامية للتصدي للاحتكار الذي أصبح بمثابة الورم الذي ينخر الاقتصاد التونسي ويهدد قوت التونسيين.وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد جدّد دعوته الملحة إلى محاربة هذه الآفة التي برزت منذ الثورة وازدهرت خلال الأربع سنوات الأخيرة .

ويجد المحتكرون والمضاربون ضالتهم خلال المناسبات الدينية والأعياد حيث تنشط عمليات الاحتكار والمضاربة بطريقة تجعل المواطن التونسي لا يتفطن لها حيث لم يعد قادرا على التمييز بين الأسعار الحقيقية والمغلوطة .

من جهته يرى الخبير الفلاحي أنيس الخرباش أن ظاهرة الاحتكار تغلغلت في المجتمع التونسي وطالت جميع القطاعات حيث أكد لـ «الصحافة اليوم» أن المتضرر الوحيد من هذه الظاهرة هو المواطن والمنتج ، بينما الرابح الأكبر هو الوسيط حتى أن العديد أصبحوا يعتمدونها كمهنة مربحة.

وقدم الخرباش مثالا على تفشي ظاهرة الاحتكار والمضاربة من خلال أزمة الحليب التي دامت لعدة أشهر، فبالرغم من أن نقص الإنتاج  لم يتجاوز 35 % هو السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة إلا أن تعمقها مرده الاحتكار حيث أنه من غير المقبول أن لا يجد المواطن ولو علبة واحدة من الحليب لدى تجار التفصيل ، في الوقت الذي يتم تزويد هذه المحلات يوميا بمادة الحليب ، كذلك الشأن بالنسبة للمواد الأساسية الأخرى على غرار السكر والفارينة والزيت والقائمة تطول.

الترفيع في الأسعار تجاوز 100 %

ولفت الخبير الفلاحي إلى أن الترفيع في أسعار المنتوجات الفلاحية وصل في بعض الأحيان إلى 150 % لمدة 24 ساعة فمثلا الفلاح يبيع الكيلوغرام الواحد من مادة البطاطا بـ 800 مليم في حين أن الأسعار التي يتم تداولها في الأسواق تتراوح بين 1800 و2000 مليم ، مؤكدا أنه من خلال هذا المثال يمكن أن يبين مدى تمادي المحتكرين والمضاربين في التلاعب بالأسعار واستنزاف الطاقة الشرائية للمواطن .

ونوّه محدثنا بدعوات رئيس الدولة قيس سعيد ولهجته الحادة تجاه المحتكرين وتأكيده المتواصل على ضرورة تطبيق القانون ضدهم لا سيما خلال شهر رمضان حيث تزداد فيه معدلات الاستهلاك . وشدد الخرباش على ضرورة التكثيف من الحملات الرقابية اليومية خاصة على مستوى مسالك التوزيع وعدم الاكتفاء بالأيام الأولى من شهر رمضان وأن تكون هناك مراقبة جدية بدءا من حلقة الإنتاج وصولا إلى حلقة المستهلك ،وبتضافر جميع الجهود من تجارة وداخلية وفلاحة .

من جهتها أقرت وزارة التجارة وتنمية الصادرات برنامجا رقابيا خصوصيا خلال شهر الصيام هدفه الحفاظ على انتظامية التزويد بمختلف المواد الغذائية ومقاومة الاحتكار والمضاربة وانفلات الأسعار .

ويقوم البرنامج الرقابي على ثلاث مراحل، المرحلة التي تسبق شهر الصيام وسيتم خلالها مراقبة عمليات الخزن الاحتكاري ومراقبة عمليات النقل على الطرقات لتوجيه المنتوجات الى المسالك المنظمة . أما المرحلة الثانية فستكون خلال الشهر المعظم من خلال تركيز خلايا مراقبة داخل الأسواق ذات الحركية التجارية العالية على مستوى أسواق الجملة والتفصيل. وفيما يخص المرحلة الثالثة من البرنامج الرقابي فستكون خلال النصف الثاني من شهر رمضان من خلال القيام بحملات مراقبة لمحلات بيع المرطبات ومحلات بيع اللعب ومدى مطابقتها لشروط السلامة الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إثر حادثة تسمّم 28 شخصا : الالتزام بالإجراءات الوقائية  من الأساسيات..!

ترتفع حالات التسمم في تونس خلال فصل الصيف وذلك تزامنا مع بداية المناسبات والأعراس حيث تكثر…