2024-03-01

مقترح قانون لإحداث «صندوق دعم استقلالية وسائل الاعلام وجودة مضامينها»: ..وماذا عن «محتوى الصندوق»..?

أحال 25 نائبا، مقترح قانون يتعلّق بدعم استقلالية وسائل الإعلام ينصّ على إحداث «صندوق دعم استقلالية وسائل الإعلام وجودة مضامينها» وضبط شروط وطرق تدخّله. ومن المنتظر ان يحيل مكتب المجلس هذا المشروع على اللجنة المختصة.
ويهدف إحداث هذا الصندوق إلى المساهمة في الدعم المالي لانتاج مضامين صحفية ذات جودة بمختلف أصنافها تستجيب لقواعد المهنة الصحفيّة وأخلاقياتها وإلى الدعم المالي للأعمال الدرامية الوطنية والمشتركة، إضافة إلى دعم المشاريع التي تسعى إلى مواكبة التطوّر التكنولوجي والرقمنة وثقافة الدمج بين مختلف المحامل، إضافة إلى دعم استقلالية وسائل الإعلام ضمانا للجودة والشفافية وضمانا للشروط الأساسية للاستقرار الإجتماعي بالمؤسسات الإعلامية.
وتقدم بهذه المبادرة نواب ينتمون إلى مختلف الكتل، ويتوزّعون بين 10 نواب عن الكتلة الوطنيّة المستقلّة و8 نواب من غير المنتمين و3 نواب عن كتلة صوت الجمهوريّة، الى جانب نائبين عن كتلة الأحرار ونائبين عن كتلة الخط الوطني السيادي.
وجاء في وثيقة شرح الأسباب، أنّ تشخيص الواقع الراهن للمشهد السمعي البصري، يحيل إلى عدم تناسب بين عدد وسائل الإعلام والحجم الإجمالي لسوق الإشهار الذي لا يتجاوز 130 مليون دينار خلال سنة 2022 مبيّنين وجود «خلل» فتح الباب أمام تنافس «شرس» من أجل الظفر بجزء من سوق الإشهار وتسبّب في بروز عديد الظواهر والممارسات السلبية التي كان من ضحاياها المضمون الصحفي الجيد.
وأكّدوا أنّ هذا المشروع يهدف إلى تصحيح المسار الإعلامي من خلال دعمه ماليا دون التدخل في خياراته التحريرية أو المس من استقلالية مؤسساته مبيّنين أنّ انخراط الدولة في هذا المشروع هو بداية تشكيل لرؤية سياسية حول الإعلام قوامها المصلحة العامة والعمل المشترك.
كما اعتبروا أنّ انخراط المؤسسات الإعلامية في هذا الصندوق والإسهام في تمويله إنما هو اعتراف بمسؤوليتها الاجتماعية ومحاولة لتجاوز الأزمة الراهنة من أجل التفرغ للتحديات الكبرى وعلى رأسها مسألة الرقمنة.
ويفسر النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة ثابت العابد في تصريحه لـ«الصحافة اليوم» ـ وهو صاحب المبادرة التشريعية ـ ان جودة المضامين غائبة اليوم عن المشهد السمعي البصري في حين هناك غياب للصحفيين خاصة من خريجي معهد الصحافة وعلوم الأخبار وطغيان ظاهرة «الكرونيكور» على المنابر الإعلامية، بالاضافة الى الموارد المالية الشحيحة في القطاع السمعي البصري، وفي بعض الأحيان اصبح المستشهرون يفرضون نوعية هذه المضامين.
وابرز أن المشروع يهدف إلى إيجاد موارد مالية لوسائل الاعلام لتطوير عملية الإنتاج في مستوى المضامين والدراماوالرقمنة…
ويتضمن المشروع 9 فصول حيث يتحدث الفصل الاول عن الهدف من احداث الصندوق ويتناول الفصل الثاني آليات تمويل الصندوق، وتتناول بقية الفصول مهام هذا الصندوق وتركيبته التي تقوم على التوازن وتمثيل كل الأطراف.
ويتكوّن مجلس الصندوق، من رئيس يعيّنه رئيس الجمهوريّة، وممثلين عن وزارة المالية ووزارة الثقافة والهيئة التعديلية للقطاع السمعي البصري وعن معهد الصحافة وعلوم الإخبار، وعن الهيكل الأكثر تمثيلا للصحفيين التونسيين والهيكل الأكثر تمثيلا للتقنيين التونسيين، إضافة إلى ممثل عن المؤسسات الإذاعية الخاصّة وعن الإذاعات الجمعياتية، شرط ان تتوفر فيهم الكفاءة والاختصاص وعدم تضارب المصالح.
مداخيل الصندوق
وأفاد ثابت العابد بان النواب أصحاب المبادرة يطمحون الى تغيير المرسومين 115 و116 وارساء هيئة تعديلية جديدة، الى جانب تقديم مبادرة حول تنظيم قطاع قيس المشاهدة بصدد الاعداد حاليا، وستطرح في الفترة المقبلة..مبينا ان كل هذه المشاريع تندرج في اطار تقديم تصور مشترك للاعلام بين مختلف النخب.
ولفت النائب قائلا: «هذه المرة الثالثة التي تقدمت بها بالمشروع حيث رفضه اول مرة مكتب المجلس وفي المرة الثانية تم اسقاطه في قانون المالية، ليعود اليوم في شكل مشروع سينظر فيه البرلمان من خلال احالته على لجنة الحقوق والحريات او لجنة المالية».
تمويل الصندوق
وحسب المشروع، تتأتى مداخيل الصندوق من التمويل العمومي (يضبط بأمر بعد استشارة مجلس الصندوق)، واقتطاع نسبة مائويّة (4 بالمائة) من الإشهار العمومي والخاص في وسائل الإعلام السمعية البصريّة، ومن الهبات والمنح (تخضع لنظام الإعفاء الجزئي الضريبي أو الامتياز الجبائي)، ومن اشتراكات المؤسسات الإعلامية.
وتقترح المبادرة التشريعية، إحداث مقر لمجلس الصندوق بتونس العاصمة، وإحداث موقع الكتروني يتضمن كل المعلومات الضرورية عن تركيبة المجلس وأعماله ومصادر تمويله وميزانيته والبلاغات والوثائق الصادرة عنه، وشروط التمتع بالدعم والمؤسسات المستفيدة.
ويشترط نص المبادرة في انعقاد المجلس، حضور ثلثي أعضائه ويتم اتخاذ قرارات مجلس الصندوق باعتماد التصويت بالأغلبية، وفي صورة تساوي الأصوات يتم ترجيح صوت رئيس مجلس الصندوق.
ويعلن المجلس سنويا خلال موفى شهر أفريل ميزانية الصندوق بمختلف مواردها وينشر ميزانيته النهائية على موقعه، ويضبط مجالات ومعايير صرف الميزانية وإسناد الدعم، إضافة إلى نشر جداول تفصيلية على موقعه الإلكتروني تتعلق بوسائل الإعلام السمعية البصرية والبرامج المستفيدة من الدعم ومصادره.
ويتولى الصندوق وضع استراتيجيات لدعم استقلالية وسائل الاعلام، من خلال تطوير جودة المضامين الإعلامية بعيدا عن اكراهات الإشهار ومعايير تقييم المشاريع المقدمة، وتسند لمجلس الصندوق مهمة إعداد وانجاز ندوات ودراسات علمية تتعلق باستهلاك المادة السمعية والبصرية في ظل التطورات التكنولوجية واندماج المحامل المتنوعة، إضافة إلى مهمة تحديد استراتيجيات قصيرة ومتوسطة المدى حول المشاريع والبرامج السمعية البصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مواصلة العمل التشريعي خلال العطلة البرلمانية : هل يتدارك البرلمان مافاته..؟

يقترب مجلس نواب الشعب من فترة العطلة البرلمانية التي تنطلق في غرة أوت المقبل، ويتحدث النوا…