تشكو حوالي ست ولايات من شغور في منصب الوالي مقابل استكمال تركيبة الحكومة وبقية مؤسسات الدولة والخروج من الحالة الانتقالية إلى حالة الاستقرار المؤسساتي للدولة ويقوم المعتمدون الأوّل بتأمين سير عمل الولايات بالنيابة مما أحدث نوعا من الإرباك في الخدمات المسداة من قبل الولاية لمتساكني الجهات المعنية بهذه الشغورات.
وفي ظل هذه الوضعية تتعالى الأصوات المنادية بتسمية ولاّة على رأس الولايات الشاغرة إما عن طريق تثبيت المعتمدين الأوّل في منصب الوالي إذا ما أثبتوا كفاءتهم ونزاهتهم خلال تجربتهم على رأس الولاية أو تسمية ولاّة جدد يكتسبون القدرة والكفاءة لتسيير شؤون الجهات المعنية خاصة وأننا على أبواب مواعيد دينية واجتماعية وسياسية مهمة.
وتستعد كافة ولايات الجمهورية هذه الأيام لاستقبال شهر رمضان المعظم وما يترتب عن ذلك من استعدادات لضمان حسن تزويد الأسواق والتصدي للظواهر الاحتكارية والمضاربة والترفيع في الأسعار إلى جانب تهيئة دور العبادة والمسالك الثقافية والسياحية وذلك انطلاقا مما يكتسيه دور الوالي من أهمية نظرا إلى ارتباطه مباشرة بخدمة المواطنين، فضلا عن كون الوالي هو ممثل رئيس الجمهورية في الجهة المعنية وهو ممثل للسلطة التنفيذية ومنفذ لسياسة الدولة في الجهة.
كما يضطلع الوالي بدور رقابي يخوّله التصدي للظواهر المخلة اقتصاديا واجتماعيا كما يحظى بسلطة اعتبارية صلب الولاية التي يشرف على تسييرها ما يمكّنه من فض النزاعات في بعض المناطق التي تعرف توترات اجتماعية بحاجة إلى تدخلات تأخذ في الاعتبار مختلف الجوانب بما في ذلك طبيعة المنطقة وخصوصيتها.
ويرى بعض المتابعين أن تواصل حالة الشغور على رأس عدد من الولايات قد يتسبب في فراغ إن لم نقل شللا في تسيير بعض الجهات كما من شأنه إرباك عمل الدولة وتدعيم سياسة التملص من المسؤولية والإفلات من العقاب.
كما تدعو بعض الأطراف إلى تلافي وضع الشغور في منصب الوالي بتسمية ولاّة من ذوي الكفاءة أو من أبناء المدرسة الوطنية للإدارة في ظل ما تزخر به هذه المؤسسة من كفاءات أسهمت في تطوير عمل الإدارة التونسية خاصة وأننا مقبلون على استحقاق انتخابي مهم (الانتخابات الرئاسية ) وما يستوجبه من استعداد لوجيستي وأمني ومن سلطة قادرة على متابعة سير مختلف هذه الاستعدادات والتنسيق بين مختلف الإدارات الجهوية التابعة للولاية بالنظر.
وكانت الدولة قد حلّت مشكل الشغورات في عديد الأسلاك وفي مقدمتها السلك الدبلوماسي بتسمية سفراء وقناصل وعديد المراكز الشاغرة وقد عطّلت هذه الشغورات مصالح تونس مع عديد الدول نتيجة غياب ممثل للدولة التونسية والمدافع عن مصالحها في دولة الاعتماد.
اليوم السلطة مدعوة إلى سد الشغورات في سلك حساس على غرار سلك الولاّة أو التفكير في القيام بحركة شاملة في هذا السلك قبيل الاستحقاقات الهامة التي تنتظرها تونس في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة والاستناد في هذه التسميات إلى كفاءات وخبرات تونسية أثبتت جدارتها في تسيير بعض المؤسسات والإدارات العمومية والتعويل على أسماء مشهود لها بالنزاهة وبروح المسؤولية في ظل الانتظارات الواسعة لمتساكني بعض الجهات التي تستوجب إضفاء حركية اقتصادية وثقافية واجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الحوار الوطني حول الاقتصاد الدائري : فرص تنموية هامة من خلال العناية بحسن رسكلة النفايات

انطلق أمس الخميس الحوار الوطني حول الاقتصاد الدائري في أولى جلساته بتنظيم من وزارة البيئة …