2024-02-21

مؤشرات على احتمال توسّع المشاركة الحزبية في الاستحقاق الرئاسي المقبل : أحزاب ترحّب.. وأخرى تنتظر

رغم أن الانتخابات المحلية والجهوية، في طوريها الأول والثاني، لم تشهد مشاركة  حزبية قوية، وانحصرت منافساتها بين الأشخاص وبعض القائمات التي تُحسب على مسار 25 جويلية، الا ان التصريح بالاستعداد للانتخابات الرئاسية في موعدها، يبدو انه قد أعطى دفعا لبعض الاحزاب كي تخرج من خمول المرحلة الفارطة، وتبدأ في الاستعداد لهذا الاستحقاق الذي يعني كل المكونات بالتأكيد، حتى تلك التي تجاهر بالمقاطعة، وتلك التي لا تعترف بالمسار.

في هذا السياق بدأت الأحزاب تتهيأ لهذا الموعد، وان بدت خطواتها بطيئة الى حد الآن، خاصة وان السباق لم يبدأ رسميا، وكثير من المسائل الانتخابية يبدو أنها مازالت غامضة، خصوصا من الاسماء المترشحة، وهل يمكن البحث عن مرشح توافقي بين عدد من الاحزاب، وهل هذه الاحزاب ستقدم مرشحين ام انها ستكتفي بدعم أحد المترشحين؟.

من الجانب الرسمي على الأقل تبدو التركيبة واضحة للأحزاب التي ستشارك، وأغلبها ستكون مشاركته في شكل دعم للرئيس قيس سعيد ان اختار الترشح، وهذه الاحزاب ان صح ان نطلق عليها كما أشقائنا اللبنانيين «أحزاب الموالاة» وأهمها حزب 25 جويلية، وحزب الشعب يريد، مضافا اليها حزب تونس الى الأمام وحزب حركة الشعب وحزب التيار الشعبي وربما ايضا حركة البعث وبعض التيارات اليسارية على غرار «الوطد» شق منجي الرحوي وغيرها، وهي أحزاب قد لا تمثل منفردة ثقلا شعبيا لكل منها، لكنها مجتمعة، يمكن ان تحدث الفارق.

في الوقت نفسه برزت بعض الاحزاب التي كانت الى وقت قريب من «أحزاب العشرية» الفارطة، بمواقف بدأت تعدّل بها بوصلتها باتجاه المشاركة الايجابية والتعايش مع الواقع السياسي الجديد.

ومن هذه الأحزاب التي عدّلت بوصلتها مؤخرا نجد حزب آفاق تونس، بعد ان غادره السيد فاضل عبد الكافي الذي كان في يوم من الايام مطروحا حتى ليكون بديلا في الرئاسة، لكن حزبه اليوم «يرحب بالاعلان عن إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ويؤكد على ضمان كلّ مقوّمات التنافس الديمقراطي النزيه وضرورة تنقية المناخ الانتخابي وضمان كلّ مقوّمات التنافس الديمقراطي النزيه والحياد التام لأجهزة الدولة وعدم اقصاء الخصوم السياسيين» كما جاء في بيانه الأخير الصادر أول أمس الاثنين عن اجتماع مجلسه الوطني.

في حين تبقى قائمة بعديد الاحزاب التي تُحسب على العهد السابق في الانتظار، إما لأن الوقت مازال بعيدا نسبيا او لانها لم تحسم بعد موقفها، وان كانت بعض الاحزاب قد حسمت في هذا الصدد وأعلنت أنها لن تشارك، في حين دعا بعضها الاخر الى المقاطعة.

وتبقى الانتخابات الرئاسية في المحصّلة محرارا حقيقيا للاختبار على مختلف الواجهات، ففيها تظهر الأحجام الحقيقية لكل القوى، حتى تلك التي تتزعم دعوات المقاطعة، فحجم المشاركة يكشف حقيقتها، كما ان الاستحقاق الرئاسي هو اختبار للقادم وما اذا كان في مستوى الشعارات التي رُفعت ام انه ارتداد على الانجازات التي تحققت ام استمرار في النهج السائد والأمر الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

رهان قد يصعب الايفاء به: استعادة صناعة الورق المدرسي من حلفاء القصرين

عوامل عديدة وتراكمات جمّة حكمت على شركة عجين الحلفاء بالقصرين بالخروج مبكرا من السباق الاق…