2024-02-18

رغم أن أجهزة الدولة نزلت بثقلها للتصدي لظاهرة الاحتكار والمضاربة: تواصل غياب عديد المواد الأساسية عن السوق التونسية

مازالت السوق التونسية تسجل ندرة في عدد من المواد الغذائية الأساسية هذه الفترة يرافقها انشغال وقلق شديدان من عجز السلطات القائمة على توفير هذه المواد المفقودة بشكل لافت، مما يغذي الشعور العام في البلاد بتنامي الاحتكار الآخذ في التغول على حساب الدولة رغم مجهودات أجهزتها في التصدي للمحتكرين والمضاربين وزجرهم بالقانون.

وفي إطار السعي المتواصل قصد التصدي لظاهرة الاحتكار والمضاربة والترفيع في الأسعار وتأمين مسالك التوزيع خاصة المواد الأساسية، تمّ تنظيم سلسلة من الرقابات المدعمة شاركت فيها وحدات من إدارة الشرطة البلدية وإدارة شرطة النجدة مرفوقة بأعوان من الإدارة الجهوية للتجارة بتونس والهيئة الوطنية لسلامة المنتوجات الغذائية وقد انطلق النشاط من سوق الجملة بالعاصمة وصولا الى الأسواق المركزية والمحلات التجارية بولايات تونس الكبرى.

وأمام تواصل تسجيل احتكار كبير في عدد من المواد وتذمر التونسيين من الندرة المسجلة مما جعل الوضع المعيشي يتأزم أكثر، نزل الرئيس قيس سعيد بثقله في المسألة من خلال تعدد أنشطته واستقباله عددا من أعضاء الحكومة المعنيين بالملف في خطوة لحـلحلة الوضع.

ويعكس هذا الانشغال من أعلى هرم السلطة في البلاد، حجم الاحتكار وأخذ المحتكرين لموقع القرار والتحكم في السوق.

ورغم تأكيد عديد القائمين على الدولة على أنه لا نية للحكومة في رفع الدعم عن المواد الأساسية وأن السعي حثيث نحو ترشيد الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه من خلال ما تبذله الدولة من مجهود في توفير هذه المواد وإنما دورها لا يقتصر على توفيرها بل يجب أن تضمن وصولها للمستهلك عبر مراقبة مسالك التوزيع و محاربة الاحتكار و المحتكرين و المضاربين الذين يتاجرون بلقمة عيش المواطن البسيط.

ويعاني المواطن التونسي منذ سنوات من فقدان المواد الأساسية والمدعمة لا الكماليات التي تفوق أسعارها يومية عامل يومي.. هو واقع يمكن أن تلاحظه بمجرد أن تقوم بجولة خاطفة في المغازات الكبرى أو المحلات الصغيرة حيث يباع السكر بكميات محدودة والقهوة والارز والسميد وغيرها من المواد الأساسية.

ولكن الأخطر اليوم هو أن التونسيين أصبحوا غير قادرين على شراء بعض السلع، حتى لو كانت متوفرة، بسبب الارتفاع الكبير لأسعارها…

هو نقص أسبابه كثيرة يمكن أن يفهمها ويتفهمها المشرفون والقائمون على القطاعات، ولكن لا يمكن للمواطن البسيط اليوم تفهم ما يحصل حين يجد نفسه عاجزا عن الحصول على ما يكفيه ليومين .

وفسر البعض الآخر النقص الكبير للمواد الأساسية في الأسواق المحلية لهفة الموطن الذي يشتري أكثر مما يحتاجه خوفا من فقدانه في الأيام المقبلة، حيث يؤكدون أن اللهفة أحد أبرز أسباب تأزم الوضع وارتفاع أسعار عدة مواد أساسية ولكنها ليست السبب الوحيد فالكميات المحدودة وتوفرها عند تجار يبحثون عن الربح الوفير في غياب المراقبة هو عنصر آخر ساهم في تضخم الأسعار التي لم يعد المستهلك العادي قادرا على مجاراتها.

يرى رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، أن ما يحدث الآن في تونس من غلاء فاحش للأسعار أمر غير مقبول بالمرة، وأن وزارة التجارة التونسية تتصارع يومياً مع «لوبيات» الاحتكار والمتاجرين بالقدرة الشرائية لعموم التونسيين.

وأكد أن هناك «حرباً مستعرة» بين مصالح المراقبة الاقتصادية بوزارة التجارة وعدد من المضاربين والمتلاعبين بالأسعار في عديد من مناطق البلاد، ما أعطى الإحساس لدى عديد  المواطنين أن الوزارة عجزت عن التصدي للممارسات الاحتكارية التي أخذت في التصاعد في السنوات الأخيرة، وتعمق أزمة ارتفاع الأسعار واختفاء السلع.    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بعد اتفاق تونسي ليبي على إعادة فتح معبر رأس جدير الحدودي نحو تدفق الدماء من جديد في الأوردة الاقتصادية والسياحية بين البلدين

بعد حالة الشلل الاقتصادي التي لم تقتصر فقط على مدن الجنوب التونسي، بل تكبدت مدن غرب ليبيا …