2024-02-13

ماالذي يحصل في اتحاد الشغل وما الذي يريده من الحكومة؟ معارضة نقابية وقطيعة مع السلطة وتصعيد..!

يعقد المكتب التنفيذي الوطني الموسّع للإتحاد العام التونسي للشغل اجتماعا اليوم الثلاثاء 13 فيفري 2024 للتداول في التطورات الأخيرة، وأبرزها تراتيب تحركات 2 مارس المقبل الخاصة بأعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام. هذا ومن المنتظر أن يعقب اجتماع المكتب التنفيذي الموسّع انعقاد هيئة إدارية وطنية التي قد تتجه نحو إعلان قرارات وخطوات جديدة في علاقة بتفعيل الحوار الاجتماعي.
وتشهد العلاقة بين المنظمة الشغيلة والسلطة حالة فتور منذ أشهر، كما تم إيقاف عدد من النقابيين حيث يندد الاتحاد بالايقافات التي تطال قياداته النقابية التي طالت مؤخرا كاتبه العام الجهوي بالقصرين الصنكي أسودي يوم 6 فيفري معتبرا ان ايقافه حلقة اخرى من سلسلة الايقافات التي طالت قيادات في اتحاد الشغل مضيفا ان الغاية منها استهداف المنظمة وارباك العمل النقابي.
كما يواجه الاتحاد معارضة نقابية احتجت مؤخرا امام المقر الاجتماعي ورفعت شعارات تطالب باستقالة الأمين العام الحالي للمنظمة نور الدين الطبوبي وكافة أعضاء المكتب التنفيذي، و«محاسبة جيوب الفساد» داخل المنظمة وتنقيح الفصل 20 من القانون الأساسي.

ويتعطل الحوار الاجتماعي بين اتحاد الشغل والحكومة، رغم اجراء مكالمة هاتفية بين رئيس الحكومة أحمد الحشاني والأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، بتاريخ 2 جانفي 2024 تم فيها الحديث عن ضرورة استئناف الحوار الاجتماعي وتنقية مناخات العمل، فإنه لم تحدث أي تطورات أو تقدم نحو إعادة العلاقات وتنقية الأجواء بين الاتحاد والحكومة.
في هذا الاطار يبين المتحدث باسم الاتحاد والناطق الرسمي سامي الطاهري في تصريح لـ«الصحافة اليوم» انه لا بوادر واضحة من الحكومة، بل هروب الى الأمام ورفض للحوار واتخاذ قرارات مصيرية تخص العمال دون إشراك ممثلي العمال من النقابيين أي الاتحاد. وشدد على أن الاتحاد سيضغط سلميا في اتجاه تحقيق المطالب الاجتماعية وتفعيل الاتفاقيات السابقة.
ويبدو ان الاتحاد العام التونسي للشغل سينطلق في الحشد والتعبئة للتجمع العمالي المبرمج تنظيمه يوم 2 مارس المقبل احتجاجا على تعطّل الحوار الاجتماعي وتراجع الحكومة في تطبيق اتفاقيات ممضاة وضرب الحق النقابي، فالاتحاد وبعد الهدنة المؤقتة والترقب قد اختار إعادة عجلة التحركات والاحتجاجات للدوران من جديد ولعب دوره الوطني في الدفاع عن الاستحقاقات الاجتماعية لمنظوريه بعد فترة من «الحصار» فترة اكتفى فيها ببعض التصريحات والخطابات جاءت على لسان أمينه العام نور الدين الطبوبي، فالعلاقة بين الاتحاد والسلطة التنفيذية متوترة وسط انقطاع اللقاءات المباشرة بين الحكومة والاتحاد.
وأعلن اتحاد الشغل يوم 5 فيفري الجاري عن قرار تنظيم التجمع العمالي، وأمام صمت الحكومة وغياب أي دعوة إلى الجلوس على طاولة الحوار من جديد والالتزام بتطبيق الاتفاقات العالقة، تواصل عديد القطاعات «الغاضبة والمحتجة» تحركاتها من ذلك قطاع القيّمين والقيّمين العامين الذين نفذوا احتجاجات في الآونة الأخيرة.

عودة التحركات

ويعتبر الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري ان «هذه الايقافات انتهاكات غير قانونية وغير مبرّرة خاضعة فقط لـ«استوفيدة»»مشيرا الى انه في هذا الإطار يأتي تجمّع 2 مارس وكذلك تجمع القصرين يوم السبت الماضي 10 فيفري، وغيره من الوسائل القانونية للضغط حسب قوله.
وكان دعا الاتحاد العام التونسي للشغل، بعد اجتماع مكتبه التنفيذي الوطني يوم 5 فيفري الجاري كافة أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام إلى المشاركة بكثافة في التجمّع العمالي يوم السبت 2 مارس القادم في ساحة القصبة وذلك احتجاجا على تعطل الحوار الاجتماعي وعلى ضرب الحق النقابي ودفاعا عن استحقاقات الشغالين بالفكر والساعد.
وأضاف اتحاد الشغل في بيان له أن هذا التحرك الاحتجاجي يأتي أمام تواصل تعطل الحوار الاجتماعي منذ إصدار المنشورين 20 و21 وتراجع الحكومة في تطبيق اتفاقيتي 6 فيفري 2021 و15 سبتمبر 2022 الممضاتين بينها وبين الاتحاد مما خلق مناخا اجتماعيا متوترا وأمام عزم الحكومة عرض النظامين العامين الأساسيين لأعوان الوظيفة العمومية والمنشآت العمومية والدواوين على مجلس نواب الشعب قبل استكمال التفاوض بين الطرفين الاجتماعيين، وإزاء التدهور المفزع للمقدرة الشرائية للأجراء والمتقاعدين وتأخر تعديل الأجر الأدنى المضمون.
كما أدان مجمع الوظيفة العمومية بالاتحاد العام التونسي للشغل «إصرار الحكومة على غلق باب التفاوض وضرب الحوار الاجتماعي وعدم تطبيق الالتزامات والتعهدات المنصوص عليها في الاتفاقيات الممضاة مما خلق حالة من الإحتقان والتوتر الاجتماعيين» وفق بيان صادر عن اجتماع أعضاء المجمع نهاية الأسبوع الماضي.

معارضة وترتيب البيت الداخلي

وكان المنتمون لاتحاد المعارضة النقابية نظّموا، يوم 27 جانفي الفارط، وقفة احتجاجية أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، ورفعوا شعارات تطالب باستقالة الأمين العام الحالي للمنظمة نور الدين الطبوبي وكافة أعضاء المكتب التنفيذي، و«محاسبة جيوب الفساد داخل المنظمة».
ويأتي هذا التحرك بعد المناداة بتنقيح الفصل 20 من القانون الأساسي الذي يضع سقفاً بدورتين كحد أقصى لعضوية المكتب التنفيذي، من أجل فسح المجال لعدد من أعضائه للتمديد في بقائهم بقيادة الاتحاد، ومن بينهم الأمين العام الحالي نور الدين الطبوبي.
وساهم هذا التوجه في خلق معارضة نقابية لقيادة الاتحاد، خاصة بعد انعقاد مؤتمر صفاقس في فيفري 2022، والذي أسفر عن تثبيت الأمين العام الحالي، فتوسعت الأصوات المعارضة للقيادة الحالية.
وكان الناطق الرسمي للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، صرح في وقت سابق أن «الاتحاد يحسن إدارة الخلافات والاختلافات، ويقبل الرأي الآخر، وقرار الغالبية هو النهائي من خلال الاحتكام إلى آلية الديمقراطية والتصويت»، في إشارة إلى تنقيح الفصل 20 من القانون الأساسي للاتحاد.
وخلقت هذه الخلافات الداخلية تصدّعا داخل المنظمة الشغيلة أثّر على صورة الاتحاد، وتزامن مع حالة القطيعة مع السلطة وتداعياتها على سير المفاوضات الاجتماعية وتفعيل الاتفاقات العالقة لتحسين ظروف العمال وسط غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية لعموم التونسيين.
وبالتالي ستكون مهمة الاتحاد صعبة في المرحلة المقبلة، حيث ستتعلق بترتيب بيته الداخلي وإدارة الخلافات، وأيضا العودة الى المشهد السياسي العام بالضغط في اتجاه تفعيل الحوار الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عن  الاجتماع التشاوري الأول  بين تونس و الجزائر وليبيا: تشكيل استراتيجي لحماية الأمن القومي  بالمنطقة..

الصحافة اليوم: عقد رئيس الجمهورية قيس سعيّد مع نظيريه الجزائري والليبي في تونس «الاجتماع ا…