2024-02-11

الخبير الإقتصادي جمال العويديدي لـ«الصحافة اليوم»: تعبئة الموارد الجبائية غير كاف لإدماج القطاع الموازي..

بعد مراهنة الحكومة على إدماج القطاع الموازي ضمن القطاع المنظم  رافعة شعار «سنة 2024 سنة إدماج القطاع الموازي», شرعت وزارة المالية في تنظيم جملة من اللقاءات بعدد من جهات الجمهورية من أجل شرح أحكام قانون المالية 2024 داعية مصالح الجباية والإستخلاص إلى تسهيل انخراط القطاع الموازي ضمن القطاع الموازي في ظل الصعوبات التي تعاني منها المالية العمومية.

وانطلاقا من هذه الدعوات التي تتجه أساسا إلى تعبئة الموارد الجبائية من الناشطين في التجارة الموازية يطرح السؤال حول مدى نجاعة هذا التوجه وهل هو كفيل بتنظيم هذا القطاع الموازي بالشكل المطلوب بما يحقق من ناحية العدالة الجبائية ويضمن حق المواطن في بضاعة سليمة وأسعار تستجيب لقدرته الشرائية من ناحية أخرى.

وفي هذا الإطار أوضح الخبير الاقتصادي جمال الدين العويديدي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن إدماج القطاع الموازي ضمن القطاع المنظم مسألة شائكة وليست بالبساطة التي نتصورها لذلك من المهم أن يقع التعاطي مع هذا الملف بالجدية المطلوبة حتى نضمن نتائج جيدة وناجحة مضيفا أنه يتوجب أولا تشخيص واقع التجارة الموازية والأسباب التي تقف وراء عدم التزام الناشطين ضمن هذا القطاع بدفع الضرائب الذي يتسبب في خسائر مالية كبيرة للدولة إلى جانب تضرر تجار القطاع المنظم في غياب للعدالة الجبائية من ناحية وغياب المنافسة الشريفة من ناحية أخرى.

وأبرز محدثنا في السياق ذاته أنه إذا تم التركيز في هذه المرحلة من محاولات إدماج القطاع الموازي فقط على تعبئة الموارد الجبائية فإن التعاطي هنا سيظل سطحيا مع هذا الملف ولن يحل الإشكال لذلك يجب المرور لإجراءات أكثر عمقا من شأنها معالجة المسألة بشكل متكامل وعملي وهنا تتأكد أهمية إعداد منوال تنموي يرسم برنامج عمل واضح يقع اعتماده على ضوء المستجدات التي أفرزها الظرف العالمي اليوم والذي ينعكس بالضرورة على الواقع الوطني فقد حان وقت تجاوز السياسات القديمة التي أثبتت لاجدواها أو عدم نجاعتها والقيام بالمراجعات المطلوبة التي تستوجبها هذه المرحلة الدقيقة والصعبة ومن هنا تتأكد ضرورة وضع برنامج لمقاومة التصحر الصناعي الذي أصبحت تعيشه بلادنا بسبب اتفاقيات أضرت بالقطاع فقد حان وقت إعادة الاعتبار لعودة قطاعات صناعية كان لها وزنها في السوق العالمية على غرار صناعة الجلد والنسيج و الملابس ومنح التسهيلات والتشجيعات اللازمة للمصنعين التونسيين والعمل على مراجعة تلك الامتيازات الممنوحة للمستثمريبن الأجانب الذين أستفادوا من اليد العاملة التونسية زهيدة الثمن دون أن تكون للدولة التونسية في المقابل أرباح تضاهي الفوائد التي تمتعوا بها حتى أن احتسابهم ضمن أرقام الميزان التجاري يعتبر مغلوطا ويقدم أرقاما مغلوطة بالنسبة لاحتساب العجز التجاري إذ لا يفترض أن يقع إدماج الشركات الأجنبية التي يقيم أصحابها خارج تونس ضمن الشركات الاخرى.

ويرى الأستاذ العويديدي أن تخفيض الدولة للأداء على القيمة المضافة من شأنه أن يعطي حافزا يشجع تجار القطاع الموازي إلى الإندماج ضمن القطاع المنظم و بالتالي يمكن أن يكون هذا الخيار قابلا للتطبيق مع ضرورة التشخيص العميق لأسباب تغول هذا القطاع وعلى ضوء النتائج المتحصل عليها يمكن صياغة الحلول و المرور نحو اعتمادها إلى جانب ضرورة توضيح الدولة للإجراءات التي ستفعّلها في هذا الإطار والتي لم تصرح بها في قانون المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الميزان الطاقي يسجل عجزا آخر: تراجع الانتاج  يؤكد ضرورة التعجيل في الانتقال الطاقي

سجل ميزان الطاقة عجزا بـ 0.83 مليون طن مكافئ نفط إلى موفى شهر فيفري 2024 حيث بلغت الموارد …