2024-02-10

بالتوازي مع وجود مساع جدّية لتغييره أو تنقيحه : منظمات المجتمع المدني تتمسك بالمرسوم 88 وتعتبره «خطا أحمر»

تدعو منظمات حقوقية وأخرى ناشطة في المجتمع المدني إلى الحفاظ على المرسوم 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات متمسكة بهذا المكسب المجتمعي. وفي إطار التحرك والتأكيد على أهمية هذا المرسوم في حماية مناخ حرية التنظّم في تونس نظمت مجموعة من منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية بتونس أمس الجمعة، «لقاء منظمات المجتمع المدني من أجل الحفاظ على المرسوم 88 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات» حيث تمت مناقشة مشاريع القوانين المقترحة لتغيير المرسوم 88 لسنة 2011، ودور المجتمع المدني في البناء التنموي والاجتماعي مع تبيان التهديدات الموجودة في الخطاب والممارسة.

وعلى هامش هذا اللقاء تحدثت «الصحافة اليوم» إلى أمين غالي مدير مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية الذي أكد وجود نوايا جدية لتغيير أو تنقيح المرسوم 88 لسنة 2011 وقد استشف المجتمع المدني هذه النوايا من خلال مشاريع القوانين المقدمة للبرلمان أو تلك التي ما تزال قيد الدرس وهي كلها مشاريع قوانين تصب في خانة التضييق على العمل الجمعياتي وتنسف كل المكاسب التي تحققت للمجتمع المدني التونسي انطلاقا من النصوص التي أقرها المرسوم 88.
وأضاف غالي أن المرسوم 88 هو مكسب للمجتمع المدني وللإدارة على حد سواء حيث يخول مراقبة ومعاقبة أي منظمة أو جمعية في حال تسجيل إي إخلال أو تجاوز وهو كاف لتنزيل أي آلية رقابية على نشاط الجمعيات غير أن محاولات تنقيح هذا المرسوم أو العمل على إلغائه فيه نية تضييقية واضحة ولا لبس فيها معتبرا أن هذا الاستنتاج ليس مبنيا على قراءة في النوايا وإنما قراءة في النصوص المسربة سواء من البرلمان أو من بعض الإدارات الأخرى.

كما أشار مدير مركز الكواكبي إلى أن النصوص المقترحة ترمي إلى إلغاء التدخل القضائي قبل معاقبة أي جمعية مما يجعل أي إدارة قادرة على إيقاف عمل جمعية دون اللجوء إلى القضاء وتكتفي الجمعية والمنظمة باللجوء القضاء الإداري للاعتراض إضافة إلى العودة إلى نظام الترخيص بدل الإعلام , كما تمنع اقتراحات التعديل التدخل في العمل الحكومي والحال أن كل الأنشطة الجمعياتية فيها تداخل في نواح مختلفة مع النشاط الحكومي سواء في المجال الجبائي أو التربوي أو البيئي وغيرها من الأنشطة والمجالات.

كما تطرقت مقترحات التعديل إلى مسألة التمويل حيث أن نشاط الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني يتم تمويله من قبل مؤسسات وطنية ومحلية كما يتلقى تمويلات من صناديق دولية وهي تمويلات خاضعة لرقابة الدولة والبنك المركزي وبالتالي فإن اشتراط الحصول على ترخيص مسبق لاستقبال أي تمويلات من الخارج فيه تعطيل واضح لعمل عديد المنظمات خاصة وأن بعض الأنشطة والحملات لا تحتمل التعطيل ولها مواعيد إنجاز محددة في الزمن.
ومن جهته حذّر رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي من وجود نيّة واضحة للتضييق على عمل جمعيات المجتمع المدني عبر تنقيح المرسوم 88 الخاص بالجمعيّات، مشيرا إلى أن الخلل يكمن في الأجهزة الرقابية للدولة التي اعتبر أنها غير كافية لمتابعة عمل الجمعيات مشيرا إلى أنه لم يتم تشريك منظمات المجتمع المدني في تنقيح المرسوم 88 رغم أنها المعنية به بالأساس معبرا عن رفضه لأي تغيير سيطرأ عليه.
وفي سياق متصل، قالت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي في تصريح إعلامي، إنه لا داعي لتغيير قوانين تخدم المجتمع و الفئات المفقرة والمهمشة مؤكدة على التمسك اللامشروط بالمرسوم 88 التي وصفته بـ«الخط الأحمر» وعلى خوض جميع المعارك السلمية الضامنة لديمومته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الحوار الوطني حول الاقتصاد الدائري : فرص تنموية هامة من خلال العناية بحسن رسكلة النفايات

انطلق أمس الخميس الحوار الوطني حول الاقتصاد الدائري في أولى جلساته بتنظيم من وزارة البيئة …