2024-02-08

قبل انطلاق منافسات المربع الذهبي : المغـربي عمــوتة يكـتب تاريخا جديدا للمنتخب الأردنـي ويقـوده إلى النهائي «الحلم»

بالتوازي مع خوض منافسات كأس إفريقيا المقامة حاليا في الكوت ديفوار، تشهد الأراضي القطرية تنظيم فعاليات كأس آسيا التي يقام بنفس عدد المنتخبات المشاركة في البطولة الإفريقية وبنفس النظام، حيث شهدت ضربة البداية دخول 24 منتخبا في السباق قبل أن تعرف المراحل الأخيرة بقاء عدد قليل للغاية من المنتخبات ومن بينهم المنتخب الأردني الذي تمكن أن يحقق ما يشبه المعجزة الكروية، بما أنه استطاع أن يبلغ المباراة النهائية ويواصل بالتالي «حلمه» بالتتويج الأول في تاريخه بلقب هذه المسابقة.

وفي الحقيقة لم يكن أكثر المتفائلين في الأردن  يتوقع أن يبلغ منتخب بلادهم المشهد الختامي في بطولة تعرف ظهور منتخبات عتيدة وقوية للغاية وتمثل بانتظام القارية الآسيوية بانتظام في كأس العالم على غرار منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والسعودية وإيران.

لكن ما حصل إلى حد الآن يمكن وضعه ضمن خانة الإعجاز الكروي تمكن من تحقيقه منتخب أردني لم يقدر في السابق على ترك أية بصمة واضحة في المسابقة الآسيوية ولم ينجح ولو في مناسبة واحدة من بلوغ نهائيات كأس العالم.

مسيرة رائعة

منذ بداية البطولة أظهر منتخب «النشامى» مستوى مرضيا وممتعا وخاصة من الناحية الهجومية، حيث استهل المنافسات بتحقيق فوز كبير على حساب المنتخب الماليزي قبل أن يقتسم نقطتي التعادل في المباراة الثانية ضد المنتخب الكوري الجنوبي، لكنه خسر مباراته الثالثة ضد البحرين في مباراة شكلية بما أنه ضمن سلفا التأهل إلى الدور الثاني.

ويمكن القول إن بداية الانطلاقة الحقيقة لهذا المنتخب في البطولة الحالية كانت في مقابلة الدور ثمن النهائي ضد نظيره العراقي، فهذا اللقاء عرف في بدايته أسبقية أردنية بفضل هدف النجم الأول لهذا المنتخب ياسر النعيمات، لكن المنتخب العراقي تدارك أمره وقلب تأخره إلى تقدم بهدفين، وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر خروجا متوقعا للمنتخب الأردني حصل ما لم يكن أحد يتوقعه ففي الوقت بدل الضائع سجل منتخب «النشامى» هدفين قلبا كل المعطيات رأسا على عقب لينجح بذلك هذا المنتخب في فك العقدة وكسر النحس وبلوغ الدور ربع النهائي.

وفي هذا الدور كانت الفرصة مواتية أمام المنتخب الأردني من أجل كتابة تاريخ جديد وبلوغ الدور نصف نهائي المسابقة لأول مرة، وهو ما تحقق فعلا بعد هزم منتخب طاجاكستان بهدف وحيد كان كافيا لإطلاق الأفراح والاحتفالات في كافة مدن الأردن.

غير أن الإعجاز حصل في مباراة المربع الذهبي ضد منتخب كوري جنوبي قوي ومنظم يعتبر من أبرز المرشحين لنيل اللقب خاصة بعد أن تجاوز في الدورين السابقين منتخبين قويين ونعني بذلك منتخب السعودية ثم منتخب أستراليا، لكن مشيئة «النشامى» كانت أقوى بكثير ورغبتهم العارمة في تخطي كل الحواجز جعلتهم يقدمون أداء «خرافيا» أهّلهم لبسط سيطرتهم وهزم منافسهم بثنائية حملت توقيع كلا من ياسر النعيمات وموسى التعمري، والنتيجة كانت تأهلا تاريخيا إلى النهائي وفرحة غير مسبوقة عمّت الشارع الأردني الذي كان فخورا بهذا المنتخب القوي والمتحمس للغاية.

لمسة عموتة صنعت المعجزة

من المؤكد أن هذا النجاح غير المسبوق الذي حققه المنتخب الأردني يعود فيه الفضل بشكل كبير للمدرب المغربي حسين عموتة، فهذا المدرب استطاع في السابق أن يترك بصمته في كل فريق دربه وخاصة مع فريقي الفتح الرباطي والوداد البيضاوي، وبعد مسيرة حافلة بالتتويجات وقع الاختيار عليه ليكون المدرب الأول للمنتخب الأردني، لينجح في حيز زمني قصير أن يغيّر تماما وجه هذا المنتخب ويجعله يرتقي من مكانة المنتخب المكافح من أجل ضمان التأهل إلى نهائيات كأس آسيا إلى منتخب ينافس بكل اقتدار وثقة على اللقب.

فحسين عموتة أثبت مجددا أنه مدرب قدير وكفء خاصة وأنه استطاع بفضل نفس المجموعة من اللاعبين أن يغيّر واقع المنتخب الأردني بعد أن زرع فيهم كل العوامل والشروط الضرورية للنجاح وأهمها الثقة في النفس والروح الانتصارية العالية التي خوّلت لهؤلاء اللاعبين كسر كل الحواجز وتخطي كل المنتخبات والاستمرار في رحلة البحث عن لقب سيكون في صورة تحققه بمثابة التتويج «الأسطوري».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اليوم في مواجهة الصفاقسي : العواني جاهز.. لكن هل يكون جرتيلة ضمن الحسابات؟

يدرك الجميع في النجم الساحلي أن مباراة اليوم ستكون بمثابة الفرصة الأخيرة من أجل التمسك بال…