تم الاتفاق على إنشاء منطقة للتبادل التجاري الحر على مستوى معبر الجليل من معتمدية غار الدماء مع العمل على تطوير البنية الأساسية من الجانبين لتسهيل حركة العبور للمسافرين والبضائع وذلك على إثر اللقاء الذي جمع كلاّ من والي جندوبة سمير كوكة ووالي سوق أهراس ووالي الطارف كما تم الاتفاق على دراسة إعادة تشغيل خط السكة الحديدية بين تونس والجزائر عبر غار الدماء المغلق منذ تسعينات القرن الماضي، نظرا للأهمية التي يكتسيها هذا الخط في تسهيل تنقل المواطنين والبضائع من الجانبين على أن يتم رفع هذه المقترحات للسلطات العليا للبت والمصادقة عليها.

و تمثل هذه الاتفاقيات تجسيدا لمخرجات الدورة الثانية والعشرين للجنة المشتركة الكبرى التونسية الجزائرية المنتظمة بالجزائر العاصمة بين 2 و3 أكتوبر الفارط.
كما مثّل اجتماع ولاة هذه المناطق الحدودية فرصة تم الاتفاق خلالها على إنشاء منظومة مشتركة للوقاية والإنذار المبكر والتدخل للحد من حرائق الغابات، بالإضافة إلى دراسة إمكانية تزويد العمادات والدوائر الحدودية المتاخمة لولاية الطارف الجزائرية بالغاز الطبيعي وتم تكليف المصالح المختصة لكلا الجانبين لإعداد الدراسات الفنية والمعاينات الميدانية في أقرب الآجال كما تم اقتراح تكوين عدد من المتربصين الجزائريين في مجال السياحة والفندقة والصيد البحري واقتراح إنجاز منطقة لوجستية بمطار طبرقة عين دراهم الدولي .

واتفق الطرفان التونسي والجزائري على إعداد الدراسة حول تطوير المبادلات التجارية والاقتصادية بين ولاية جندوبة وولاية سوق أهراس وولاية الطارف بالإضافة إلى الاتفاق على تكوين لجنة فنية مشتركة بين البلدين لمتابعة هذه المشاريع لتفعيل جدواها على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية للولايات الحدودية.
وفي نفس هذا السياق والتمشي الرامي لتنمية المناطق الحدودية بين البلدين ووضع استراتيجية مشتركة للنهوض بهذه المناطق كان وزير الداخلية كمال الفقي قد تحول الأحد الفارط إلى الجزائر العاصمة رفقة وفد متكون من إطارات عليا بوزارة الداخلية وولاة المناطق الحدودية التونسية الجزائرية ومثلت هذه الزيارة فرصة لمزيد تعزيز التعاون الثنائي التونسي الجزائري وتنفيذا لالتزامات رئيسي البلدين.
كما تعكس الزيارات المتواترة لمسؤولي البلدين الرؤية المشتركة في النهوض بمستوى العلاقات التي أخذت زخما جديدا خاصة في السنوات الأخيرة من خلال العمل على تنمية المناطق الحدودية التي تمثل صمام أمان أمني وتنموي للبلدين كما تؤكد هذه الخطوات التي تحولت بهذه الاتفاقات الجديدة إلى انجازات ملموسة على تركيز مجهودات وقدرات البلدين على النهوض بالولايات الحدودية على أكثر من مستوى.

ومن شأن هذه الاتفاقيات والبرامج المعلن عنها أن تغير من واجهة المناطق الحدودية المتعطشة لدفع تنموي طال انتظاره منذ عقود خاصة وأن النماذج التنموية السابقة أقصت هذه المناطق من مخططاتها ما يفسر غياب المشاريع الاقتصادية والتجارية المندمجة على الرغم مما تزخر به هذه المناطق من مقدرات طبيعية و مواقع إستراتيجية تسهل المبادلات التجارية.
وتجسيدا للعلاقات الوطيدة بين البلدين وصل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، مساء أول أمس الخميس ، إلى تونس، في زيارة محمّلا برسالة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد، عشية احتفالات مشتركة بأحداث ساقية سيدي يوسف.
وسبقت زيارة عطاف إلى تونس سلسلة لقاءات بينه وبين وزير الخارجية التونسي على هامش قمم ومؤتمرات دولية، كان آخرها لقاء على هامش قمة إيطاليا أفريقيا في العاصمة روما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عن الكفاءات التونسية بالخارج ..!

تمثل الكفاءات التونسية المقيمة بالخارج عاملا لإشعاع صورة تونس في بلدان اقامتهم نظرا للمكان…