2024-02-03

استاذ الاقتصاد آرام بلحاج : تمويل البنك المركزي للميزانية ستكون له تداعيات على علاقات تونس بالمانحين وعلى الترقيم السيادي

حذر استاذ الاقتصاد ارام بلحاج من أن الترخيص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية سيؤدي إلى تراجع مخزون تونس من العملة الصعبة كما ستكون له أيضا تداعيات على علاقات تونس بالمانحين الدوليين وعلى ترقيمها السيادي. واعتبر بلحاج في تدوينة على صفحته الخاصة أنه «من الواضح الآن أن مشروع القانون الذي سيسمح للبنك المركزي بتقديم تسهيلات لفائدة الخزينة تقدر بـ7 مليار دينار سيمكن الحكومة من استعمال هذا المبلغ أساسا لسدد القروض الخارجية. وبالتالي، نتوقع انخفاضا في مخزون تونس من العملة الصعبة وتدهورا لقيمة الدينار، على الأقل في السداسي الأول لهاته السنة».
كما توقع أن تكون لهذا التعديل أيضا تداعيات على علاقات تونس بالمانحين الدوليين وعلى ترقيمنا السيادي متوقعا كذلك أنه ستكون هناك تعديلات أخرى من هذا النوع ولا يُوجد أي ضمان لعدم تكرارها «إلا إذا انكبّت الحكومة فعليا على إصلاح جذري للمالية العمومية» على حد تعبيره. وأوضح أن تنقيح قانون البنك المركزي في اتجاه السماح بتمويل الميزانية فقط لا غير وليس في إطار مقاربة شاملة تسمح للبنك المركزي بلعب دور محوري في مسائل النمو والتنمية، هو تمش فيه العديد من المخاطر على الاقتصاد وعلى علاقة تونس بشركائها المانحين.

وتطرح استقلالية البنك المركزي عن الجهاز التنفيذي أو الحكومة جدلا بين خبراء الاقتصاد حيث يعتبر العديد منهم أنه من الصعب أن تكون هناك استقلالية مطلقة وهذا غير معمول به حتى في أكبر الاقتصاديات المتقدمة في العالم لكن بالأحرى يجب أن يكون هناك تنسيق بين البنك المركزي ووزارة المالية لذلك من الضروري أن تكون العلاقة بينهما قائمة على المرونة حتى و لو أدت إلى بعض السلبيات كالتضخم. وعموما يمكن القول أن الاستقلالية في هذا الخصوص هي استقلالية نسبية تهدف إلى التفريق بين السياسة المالية التي هي من مشمولات الحكومة والسياسة النقدية التي هي من مشمولات البنك المركزي.

وكان البنك قد اتبع خلال السنوات الأخيرة سياسة نقدية متشددة تهدف إلى استقرار الحساب الجاري و الحفاظ على مستوى أدنى في احتياطي العملات الأجنبية مع العمل على تدعيمه خاصة وأن ميزان الدفوعات شهد في الفترة الأخيرة ضغوطا كبيرة أدت إلى تراجع مخزون البلاد من العملة. وهذه السياسة ما كان للبنك المركزي تطبيقها لولا قانون استقلالية البنك المثير للجدل خاصة وأن الوضع السياسي غير المستقر وعدم استقرار الحكومات منذ سنة 2011 صعّب في عملية التنسيق مع السلطة التنفذية أي وزارة المالية و كذلك في وضع برامج على المدى الطويل. ومكّن هذا القانون البنك المركزي من هامش للتحرك في رسم السياسة النقدية بعيدا عن تجاذبات السياسيين.
وتؤكد دراسات لمؤسسات مالية ووكالات تصنيف دولية أن البنوك المركزية الأكثر استقلالية عن السلطة التنفيذية عموما والسلطة المالية بشكل خاص تصدر عنها سياسة نقدية أفضل واستقرار اقتصادي أقوى وأطول أمدا. إلا أن عددا هاما من السياسين يتبنون فكرة أن الاقتصاد التونسي انكمش في الوقت الذي يحتاج فيه إلى التنفس بسبب الأدوات المضرة التي استعملها البنك المركزي في معالجة نسبة التضخم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

142 مليار ستضخ في خزينة الدولة وإجراءات أخرى متوقعة:  هل أنهى مجلس المنافسة نصف قرن من الحصانة والحماية التي تمتع بها «الكرتال البنكي»؟

مثل القرار الأخير لمجلس المنافسة بتغريم عدد من البنوك بسبب تجاوزات أثناء جائحة كورونا خطوة…