2024-02-03

أسوأ ترتيب لها منذ سنة 2012 : تونس في المرتبة 87 في مؤشر مكافحة الفساد

أصدرت منظمة الشفافية الدولية مؤخرا مؤشر مدركات الفساد لعام 2023 الذي يصنف 180 دولة ومنطقة حول العالم من خلال المستويات المتصورة لفساد القطاع العام. واحتلت تونس المرتبة 87 عالمياً من أصل 180 دولة بحصولها على نفس عدد الدرجات في مؤشر مدركات الفساد مقارنة بالسنة الفارطة حيث تحصلت على 40 نقطة من أصل 100 (حيث يكون الصفر الأكثر فساداً و100 الأكثر نزاهة) محتلة بذلك أدنى مرتبة لها منذ سنة 2012.
ولئن أرجع المتابعين للشأن التونسي تأخر مراتب تونس الى تعثر المسار الانتقالي وارتفاع مستويات الفساد السياسي وضعف جهود مكافحة الفساد، إلا ان تفشي الفساد المالي والاقتصادي عطل هو الأخر مسار النمو الاقتصادي. وقد تجلى هذا الفساد في نهب المال العام والرشوة التي طالت الصفقات العمومية وبعث المشاريع الوهمية وانتشار ظاهرة التهريب المرتبطة بنمو التجارة الموازية.

ورغم سعي الحكومات المتتالية لمحاربة الفساد التي انطلقت منذ سنة 2011 وتعمقت مع خطابات رئيس الجمهورية قيس سعيد المنادية بمحاسبة الفاسدين ومطالبة القضاء التونسي بالانخراط في محاربتهم، إلا ان مسار المحاسبة والعقاب بقي بطيئا لان مظاهر الفساد طالت كل مفاصل الدولة ومست مؤسسات القطاع العمومي والخاص ومؤسسات المجتمع المدني. الوضع الذي أصبح يتطلب استراتجية ناجعة للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تمس بالأساس القطاع الاقتصادي.
وقد سبق وطالب أهل الاقتصاد بضرورة صياغة قوانين تمكن من تاطير عمليات السمسرة وتحويل الأموال للحدّ من الرّشوة واستغلال النفوذ السياسيّة من اجل غلق المنافذ أمام المستثمرين للحصول على القروض ودخول الأسواق بصفة غير قانونية والعمل على تبسيط الإجراءات الإداريّة في المجال الاقتصادي إضافة الى الاتفاق على سياسة واضحة المعالم بين السياسيين والفاعلين الاقتصاديين بهدف تطوير الدورة الاقتصاديّة: سياسة تعتمد إعادة النّظر في الجرائم المصرفيّة خصوصا والاقتصادية عموما وتركيز صناديق استثمار مشتركة بين القطاعين العام والخاص تُخصّص مواردها لتنمية الجهات المحرومة وقادرة على قيمة مضافة عالية وفي نفس الوقت السعي إلى تطبيق سياسة أكثر زجريّة للفساد والتهريب.

وبالعودة الى تقرير منظمة الشفافية الدولية، فقد أشار معدو هذا التقرير الى فشل معظم الدول العربية في تحسين ترتيبها على مؤشر مدركات الفساد حيث ان المغرب احتلت المرتبة 38 بحصولها على 38 نقطة ثم الجزائر في المرتبة 104 بـ97 نقطة ومصر في المرتبة 108 بحصولها على 35 نقطة وموريطانيا في المرتبة 130 بحصولها على 30 نقطة وليبيا في المرتبة 170 بحصولها على 18 نقطة. وعلى مستوى عربي، فقد احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة 26 عالميا بحصولها على 86 نقطة والأولى عربيا، وجاءت قطر في المرتبة 40 عالميا والثانية عربيا بحصولها على 58 نقطة ثم المملكة العربية السعودية في المرتبة 53 بحصولها على 51 نقطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد : فرصة لتونس لتجاوز التذبذب والجمود مع الجهات المانحة

تشارك تونس في الفترة من 15 إلى 20 أفريل الجاري في اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصن…