مرة أخرى يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد اهتمامه الكبير بالمؤسسات العمومية وجعلها في صدارة الأولويات وضرورة النهوض بها وتطويرها. وتجلى هذا في زيارته إلى الشركة الوطنية لعجين الحلفاء بولاية القصرين واجتماعه بعدد من إطارات الشركة وأعوانها.
وكانت هذه مناسبة ليعلن الرئيس مرة أخرى تمسكه بهذه الشركة وغيرها من المؤسسات العمومية ورفضه القاطع للتفريط فيها.
وهو بهذا التصريح من خلال هذه الزيارة التي جاءت مكملة لمجموعة من الزيارات السابقة من بينها زيارته الى معمل الفولاذ بمنزل بورقيبة من ولاية بنزرت وكذلك تفقده لمعمل السكر بباجة وغيرها من الزيارات التي قام بها بشكل متواتر الى منشآت عمومية وعبرها أبرز خياره الاقتصادي ومنهجه وهو الحفاظ على كل ما تملكه الدولة من مؤسسات واعتبارها الرافعة للاقتصاد الوطني.

وهو انحياز في بعده العام للدولة الراعية او الدولة الاجتماعية التي تقوم على توازن في اقتصادها بين القطاعين العمومي والخاص وذلك بهدف مراعاة الوضعية الاجتماعية للمواطنين وعدم فتح المجال للخوصصة بشكل عشوائي تفقد فيه الدولة ما يمكن ان نسميه بتعريب العبارة الفرنسية «مجوهرات العائلة» أي تلك المؤسسات التي تأسس عليها اقتصاد الدولة الوطنية منذ مرحلة الانشاء. ولكن التغيرات الاقتصادية والسياسية التي عرفتها تونس جعلت هذه المنشآت تتأثر سلبا مع الأسف وتتراجع مردوديتها الاقتصادية بل أصبحت تشكل في اغلب الحالات عبءا على الاقتصاد الوطني.
وتجدر الإشارة الى انه في سياقات معلومة تم التفريط في بعض المؤسسات العمومية ولكن مع الوقت تبين ان هذا الخيار لم يكن ناجعا ولم يعد بالنفع على المواطنين بقدر ما كان مجال استفادة لفئة بعينها من الذين يقتنصون الفرص لمزيد مراكمة الثروة.
وهذا ما أكده رئيس الجمهورية في سياقات سابقة وأكد كذلك على ان الفساد ينخر هذه المؤسسات وهو ما عاد اليه هذه المرة لدى زيارته لشركة عجين الحلفاء بالقصرين، متحدثا عن ملفات فساد محددة وعن ضرورة محاسبة كل من عمل على ضرب هذه المنشأة العمومية.
ولعل هذه الزيارة التفقدية كانت فرصة ليقف رئيس الجمهورية بنفسه على الاخلالات القائمة في هذه المؤسسة ويعاين عن كثب ما حاق بها وذلك جراء السياسات التي تم اعتمادها بشكل ماكر في هذه المنشأة وغيرها منذ بداية الالفية الجديدة تمهيدا للتفريط فيها.
وإذا كان منطلق تلك السياسات في بداية الألفية معروف فإن الوضع إزداد تفاقما في مرحلة ما بعد 2011 في ظل التحالفات التي نشأت من أجل السيطرة على مقدرات الدولة من قبل اللوبيات المتنفذة.

هذا مع العلم ان الشركة الوطنية لعجين الحلفاء بالقصرين كانت تغطي حاجيات السوق التونسية بأكملها وليس هذا فحسب بل تتولى تصدير منتوجاتها الى عديد الدول. وهذا من المفارقات العجيبة التي جعلت تونس تعيش خرابا ممنهجا جراء غياب الحوكمة وغياب الكفاءة والانتهازية التي جعلت فئة محدودة تحقق ثروات طائلة على حساب عموم التونسيين الذين تدهورت أوضاعهم بشكل كبير وتراجع مستوى معيشتهم بشكل ملحوظ في الوقت الذي حقق فيه البعض ثراء فاحشا في وقت قياسي. وهذه من أبرز مظاهر الفساد الذي بتنا نعاينه بشكل يومي.
وفي سياق متصل التقى رئيس الجمهورية قيس سعيد مع نماذج معبرة عن عموم التونسيين وهم عملة هذه الشركة وكانت فرصة لينصت لمشاغلهم وليستمع عبرهم الى مظاهر سوء التصرف والاخلالات الكبرى القائمة في هذه المنشأة وأكد لهم أنه لا مجال للتسامح مع من عبث بمقدرات الشعب التونسي.
ولم تقتصر زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد الى ولاية القصرين على الشركة الوطنية لعجين الحلفاء بل زار منطقة ماجل بلعباس التابعة لهذه الولاية ومنطقة ام الاقصاب الواقعة بين ولايتي القصرين وقفصة. وكان المجال مفتوحا امام المواطنين للحديث عن مشاغلهم ومتاعبهم اليومية جراء ضعف المرافق في مجالات النقل والصحة وغيرها من الخدمات المسداة لهم.
ومرة أخرى أكد رئيس الجمهورية على ضرورة تطهير البلاد من المفسدين وان يتحمل الكل مسؤوليته جهويا ومحليا ووطنيا. وطرح موضوع الشركات الأهلية باعتبارها إحدى ركائز مشروعه الاقتصادي محفزا المواطنين على المبادرة بإنشائها ليساهم المواطن في تغيير أوضاعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الملفات المطروحة على طاولة الحكومة: تحفيز الاستثمار والتعاون الدولي وتنفيذ السياسات العمومية

من الملاحظ ان السياسات العمومية هي العنوان الدال على المرحلة المقبلة وهي الهاجس المركزي لل…