2024-02-01

العملة الصعبة تغطي 118 يوم من الواردات ..والمخزون يبقى مطمئنا وبعيدا عن دائرة الخطر

بلغ مخزون احتياطي العملة الصعبة 25937 مليون دينار إلى حدود يوم 29 جانفي الماضي وفق آخر المؤشرات التي نشرها البنك المركزي التونسي وهو ما يعادل 118 يوم توريد ليحافظ احتياطي تونس من العملة الصعبة على مستوى يصنفه خبراء الاقتصاد بالمرضي باعتباره خرج عن دائرة الخطر التي تعادل 90 يوم توريد. ووفق المعطيات ذاتها للبنك المركزي فقد سجل احتياطي العملة الصعبة مع بداية سنة 2024 وتحديدا بتاريخ 5 جانفي 119 يوم توريد وهو ما يعادل 26.3 مليار دينار ليحقق ارتفاعا بـ19 يوم توريد مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2023 التي شهدت صعوبات مالية كبيرة و تراجعا مطردا في احتياطي العملة الصعبة خاصة في بداية السنة .ثم سرعان ما سجلت مؤشرات البنك المركزي ارتفاعا في عائدات الخزينة من العملة الصعبة بفضل الزيادة الملحوظة التي عرفتها عائدات القطاع السياحي وكذلك تحويلات التونسيين بالخارج والتي ناهزت قيمتها نصف احتياطي تونس من العملة الصعبة .
لئن يؤشر اخر رقم أي 118 يوم توريد إيجابيا لوجود مخزون مرضي لاحتياطي العملة الصعبة إلا أن الأمر لا يسلم من مخاوف تراجع محتمل خلال الفترة المقبلة خاصة أن الدولة التونسية مطالبة بتسديد جملة من الديون الخارجية المستوجبة و المقدرة بـ1.8 مليار دولار من بينها 850 مليون اورو سندات دولية حل أجل سدادها خلال شهر فيفري 2024 .

و الجدير بالذكر أن الوضع المالي في تونس لم يبلغ بعد مرحلة من الاستقرار رغم تحسن بعض المؤشرات ومنها بالخصوص تمكن الدولة التونسية من سداد ديونها الخارجية والمحلية المستحقة لسنة 2023 لتجد نفسها أمام دفعة جديدة وكبيرة من الديون المستحقة في الوقت الذي ما تزال ميزانية سنة 2024 تشهد ثغرات لم تتوضح بعد معالم سدها والحال أن إمكانية الإقتراض من صندوق النقد الدولي باتت مستبعدة وشبه ملغاة ليبقى الخيار الأوحد الذي خطت فيه الدولة بعض خطوات هو التعويل على الذات وعلى الموارد الذاتية للبلاد وهو ما ترجمه الخطاب السياسي الذي عبرت عنه الحكومة في أكثر من مناسبة لكن تبقى سبل تطبيق هذا الخيار هي الفيصل .
يبدو أن الدولة قد شرعت في التحرك نحو هذا التوجه من أجل إيجاد موارد مالية تمكنها من مواجهة النفقات الكبير المستوجبة بما في ذلك الديون الخارجية فكان مشروع القانون الذي يسمح للبنك المركزي منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للدولة للإقتراض من البنك دون فوائد احد الحلول التي تم اللجوء اليها وبقطع النظر عن الجدل القائم حول هذا المشروع الذي يكتسب صبغة استعجالية في تمريره إلا أنه يؤكد ذهاب تونس في اتجاه التعويل على ذاتها وعلى مواردها وعلى حلول تونسية تونسية وهو أمر إيجابي لكنه غير كاف للخروج من دائرة الأزمة المالية والاقتصادية التي تطبق الخناق منذ سنوات على بلادنا وعلى المواطن.

من المهم في هذه المرحلة التي تستوجب بعض التضحيات أن يقع توجيه جزء هام من الأموال التي ستدخل خزينة الدولة إلى الإستثمار والتنمية من أجل خلق الثروة وهذا لا يتم دون إعداد مخططات تنمية على المدى المتوسط لترسم خارطة طريق تكون بوصلة توزيع الموارد المالية في المكان الصحيح فالحلول التقليدية والسهلة لم تعد تجدي نفعا ولم يعد المواطن قادرا على تحمل أعبائها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تراجع الانتاج الوطني من النفط : العجز الطاقي يتفاقم والحل في الطاقات البديلة

كشف المرصد الوطني للطاقة والمناجم في نشريته الظرفية لشهر افريل 2024 عن ارتفاع عجز الميزان …