2024-01-31

رغم نقص الامكانيات المادية وتردّي البنية التحتية تونس تواصل نجاحاتها الطبية: عمليات جراحية دقيقة جدا والأولى من نوعها بكفاءات طبية تونسية

تواصل الفرق الطبّية التّونسيّة في المؤسسات الاستشفائية العمومية سلسلة نجاحاتها في مختلف المجالات وقد تمكن مؤخرا قسم جراحة الأعصاب بالمستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير، وتحت إشراف الأستاذ مهدي درمول من القيام بتدخلين طبيين يتمثل الاول في إجراء عمليّة زرع نخاع عظمي من نفس المريض- لمريض يبلغ من العمر 49 سنة بوحدة زرع النخاع العظمي بمركز التوليد وطب الولدان تحت اشراف وزارة الصحة وبالتنسيق مع قسم علم أمراض الدم السريري ومخبر علم ونقل الدم بالمستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير، وقام بالعملية كل من الأستاذ عدنان العتيري والأستاذ محسن حسين والفريقين الطبيين المساعدين لهما.

ويعتبر هذا التدخل الجراحي الدقيق النجاح الاول، في زرع نخاع عظمي بمركز التوليد وطب الولدان بهذه المستشفى والذي يترجم الجهد المبذول للنهوض بنقل الأعضاء وزرعها في بلادنا والمستوى الرفيع للإطار الطبي وشبه الطبي التونسي.وهكذا تواصل الفرق الطبّية التّونسيّة في المؤسسات الاستشفائية العمومية سلسلة نجاحاتها وتجدر الإشارة إلى أن مجريات هذه العملية تمت منذ يوم الاثنين 15 جانفي 2024، وقد تمكن المريض من مغادرة المستشفى بحالة جيدة يوم الاثنين 29 جانفي 2024 بعد أيام من إجراء هذه العملية الدقيقة.
اما النجاح الثاني فيتمثل في إجراء عملية استئصال ورم دماغي في منطقة مسؤولة عن تحريك اليد والرجل اليمنى باستعمال تقنية جديدة في التخدير (Chirurgie éveillée ) لفتاة تبلغ من العمر 17 سنة وذلك بالتعاون مع فريق صحي مختص من القطاع الخاص.وقد تمت هذه العملية بنجاح ودون مضاعفات ودون الحاجة إلى الإنعاش بفضل تضافر جهود الفرق الطبية وشبه الطبية بهذا القسم .

كما تواصل الفرق الطبّية التّونسيّة في المؤسسات الإستشفائيّة العمومية سلسلة نجاحاتها في مجال أمراض القلب والشرايين، حيث قام القطب الطبي لأمراض وجراحة القلب والشرايين بالمستشفى الجامعي الرابطة منذ فترة بإنجاز طبي جديد، هوالأول من نوعه في العالم وكلّلت هذه العملية بالنّجاح بفضل تضافر جهود الفرق الطبية وشبه الطبية بقسم الاستكشاف الوظيفي والإنعاش القلبي تحت إشراف رئيس القسم الأستاذ محمد سامي مورالي وبإشراف الأستاذة سناء والي بمعية الدكتورة زينب جباري والدكتورة منال بن حليمة. ويتمثّل هذا النّجاح في عمليّة زرع نظام فيزيولوجي لتحفيز القلب وذلك عبر تحفيز الفرع الأيسر لامرأة حامل ومصابة «بإحصار بطيني أذيني كامل» و«تبديل مصحح للأوعية الكبيرة»، حيث تمت العملية عبر تخفيض التعرض للأشعة السينية ودون خطر على الجنين. وتم التحقق من جميع معايير التحفيز الحقيقي للفرع الأيسر… كما حقق الطاقم الطبي من قسم أمراض الأذن والأنف والحنجرة بالمستشفى الجامعي فرحات حشاد بسوسة نجاح أول عملية زراعة قوقعة اصطناعية أجريت على رجل يبلغ من العمر 40 سنة كان فقد حاسة السمع طيلة 10 سنوات علاوة على نجاح الدكتور نبيل الهرمي جراح القلب والشرايين والبالغ من العمر 31 سنة في تجربة سابقة في اجراء عملية على القلب خارج جسم المريض تعدّ هي ايضا الأولى من نوعها في تونس والعالم العربي وإفريقيا ومن خلال استخراج قلب من جسم مريض ومعالجته من التعفنات ثم إرجاعه إلى مكانه ودون تخطيط مسبق لإجراء هذه العملية لتغيير صمام أوإصلاحه .

وايضا تحت إشراف رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب والمسؤول الوطني عن تكوين الأطباء المقيمين في جراحة الأعصاب في البلاد، البروفيسور مهدي درمول، نجح الفريق الطبي بالمستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير خلال الأشهر الماضية في إجراء أول عملية دقيقة في جراحة الأعصاب لاستئصال ورم حميد بمنطقة حساسة جدا بين العروق والأعصاب سريعة التلف لإمرأة خمسينية.ولتفسير مدى دقة العملية الجراحية وحساسية الموقف، أوضح دكتور درمول في تصريح له ، بأن الورم كان بمنطقة غابرة ودقيقة جدّا في الدماغ، ويعتبر حالة نادرة ويتطلب الوصول إليه واستئصاله اعتماد تقنية جانبي (تقريبا على مستوى الأذن)، ومعرفة دقيقة في التشريح نظرا لوجود الورم بين العروق والأعصاب الحساسة جدّا وسريعة التلف، وهوفي الوقت ذاته أمام جذع المخ ففي حالة وجود اي حركة يمكن ان يؤدي ذلك إلى موت المريضة.
هكذا يسجّل المجال الطبي في تونس من فترة إلى أخرى وبشكل متواصل نجاحات كبيرة بفضل طاقاته من الكفاءات الطبية وشبه الطبية رغم ضعف الإمكانيات اللوجستية المحدودةوتدني البنية التحتية التي تعاني من النقص الكبير في التجهيزات والمعدات وفي طب الاختصاص نتيجة لاستفحال ظاهرة الهجرة في صفوف الكوادر الطبية حيث يشهد قطاع الصحة في تونس موجة هجرة متصاعدة تحمل سنويا مئات الأطباء الشبان إلى خارج البلاد، مما أثر على ظروف التداوي في المستشفيات، وسبب نقصا واضحا في الإطارات الطبية خاصة في المؤسسات الإستشفائيّة العمومية الواقعة داخل البلاد وبحسب إحصائيات عمادة الأطباء، يغادر تونس سنويا 80 بالمائة من الأطباء الشبان حديثي التخرج وسط دعوات عاجلة من المنظمات المهنية العاملة في قطاع الصحة لإيجاد حلول جذرية تنهي نزيف هجرة الأطباء وتأثيراتها على جودة الصحة العامة والاستثمارات الطبية ومستقبل قطاع الصحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تعاطي السموم المخدرة : مؤشرات خطيرة تستدعي استراتيجية شاملة للمعالجة

• 10 بالمائة من الاطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة استهلكوا المخدرات لمرة واحدة على الأقل…