2024-01-30

رئيس الجمهورية في كلمته الافتتاحية لأشغال قمة إيطاليا إفريقيا : يذكّر بحرب الإبادة في غزّة.. ويدعو إلى تعاون ندّي بين الشمال والجنوب..

احتضنت العاصمة الايطالية روما أمس أشغال القمة الايطالية الأفريقية بهدف إطلاق مرحلة جديدة من التعاون، لاسيما في قطاع الطاقة.
وتبحث القمة التي يشارك فيها حوالي 23 رئيس دولة وحكومة افريقية من بينها تونس القضايا التي تؤثر في القارة السمراء وأوروبا أيضاً في مجالات ‘’التغيرات المناخية، والأمن الغذائي، والهجرة، وتحول الطاقة. وفي ما يلي كلمة رئيس الجمهورية في افتتاح فعاليات قمة ايطاليا – افريقيا:

«بسم الله الرحمان الرحيم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيدة جورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية.
أيها الملأ الكريم
قبل كلّ اجتماع، يتم الاتفاق، هذا إن تيسر الإتفاق، على النقاط التي ستدرج في جدول الأعمال أو على الأقل التوافق، في غياب الاتفاق الصريح، فلا يعترض أو يصدع أحد بلا، كما لا يقول أحد صراحة نعم .
Il y a un ordre du jour que je tiens à respecter, mais il y a un ordre de nuit que je tiens fermement à dévoiler.
ومن المواضيع التي لا يتضمنها صراحة جدول أعمال هذا الاجتماع، ولكن يقتضي الواجب استحضاره وعدم إغفاله حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الصهيوني في فلسطين ضد كل شعب فلسطين، فلا تكاد تمر دقائق معدودات حتى يرتقي شهيد أو يصاب جريح أو يهدم بيت أو يقصف ملجأ أو يدمر مشفى.
ومن دواعي الأسف تواتر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن شكل جديد من أشكال الدول، دولة بلا أدنى مقومات الدولة وأولها السيادة، دولة أشبه بحكومات دون سلطة فعلية أو بالحكومات في المهجر كالحكومة التشيكوسلافية التي تم الإعلان عنها بباريس في فترة ما بين الحربين، إذ تساءل رئيسها هازئا ومتألما في نفس الوقت قائلا هل يمكن القبول بوجود دولة لا تتجاوز مساحة إقليمها مساحة شقة باريسية.
وأكثر من هذا، يُرتب لوضع حارسٍ غاصبٍ أمام كل شقة أو كل مربع من الأرضِ المحتلة هو الذي يمنح تأشيرات الدخول أو يمنع الأذون بالخروج.
إن السلم لن تستتب إلا بتحرير كل فلسطين وإقامة الشعب الفلسطيني لدولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف. ومن يعمل من أجل وضع شعب في شقق أو عمارات أو مربعات فهو كمن يضع على الجمارِ الملتهبة حطبا حتى تزيد النار اشتعالا.
والقارة الإفريقية على وجه العموم، انتشرت فيها جمرات الحروب منذ اتفاقيات برلين في أواخر القرن التاسع عشر، ولازالت منتشرة فيها نتيجة في أكثر الأحيان لتدخلات أجنبية.
فخلال أقل من ثلاثة عقود، عرفت عديد المناطق في افريقيا أكثر من خمس وثلاثين حربا أهلية، أما عن عدد اللاجئين والمهجرين، فهو يستعصي أو يكاد على الإحصاء. ومن قضى من الأفارقة من المجاعات وتفشي الأوبئة والأمراض ليس أقل عددا من الذين سقطوا في الحروب. ومؤمل الحياة في إحدى الدول الافريقية اليوم لا يتجاوز الأربعين إلا بقليل.

كل هذه المآسي حصلت وتحصل في الوقت الذي تمتلك فيه افريقيا ثلث ثروات العالم، حوالي 2.4 تريليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم على مدى السنوات العشر المقبلة وفقا لآخر تقرير لعام 2023 للثروة في افريقيا.
تعددت المؤتمرات ولكن في كل مناسبة تقريبا لا تنبثق عنها سوى الإعلانات مرة في هذه العاصمة ومرة في تلك، كل يريد أن يكون قاطرة، أما الدول الافريقية فعربات مجرورة مرة في هذا الاتجاه وأخرى في ذاك.
ولكننا اليوم في روما، نلتقي بفكر جديد بمبادرة حميدة من السيدة ميلوني رئيسة مجلس الوزراء بالجمهورية الإيطالية وبمقاربات مختلفة مستحضرين خيبات الماضي وآلامه ومستشرفين لمستقبل جديد يقوم على التعامل مع افريقيا لا بمنطق العربات المجرورة، ولكن بمنطق سياقة القاطرة معا، في الاتجاه الذي نرسمه معا من أجل مجتمع إنساني جديد يقوم على العدل، ويتم فيه القضاء على كل أسباب التمييز والبؤس والفقر.
إن خطة ماتاي ليست فقط التعاون في جملة من القطاعات، بل هي طريق في اتجاهين، طريق بها العديد من المحطات، محطات تتعلق بكل المطالب المشروعة لأي إنسان، يتصافح فيها الشمال والجنوب، تتصافح فيها افريقيا مع إيطاليا، ليمشيان الند للند واليد في اليد لفتح صفحة جديدة في التاريخ.
إننا لا نضع اليوم ركائز بنية أساسية بل نساهم مساهمة فاعلة في وضع بنية فكرية تقطع مع مفاهيم قديمة وتفتح آفاقا جديدة أسمى وأرقى يتساوى فيها البشر ولا وجود فيها لترتيب تفاضلي للمجتمعات والدول».
رئيس الجمهورية يختتم مشاركته بلقاء رئيسة الوزراء الإيطالية

واختتم رئيس الجمهورية قيس سعيد، مساء أمس الاثنين، مشاركته في قمة ايطاليا-افريقيا بروما بإجراء محادثة مع السيدة جورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية.
وتم خلال هذا اللقاء استعراض جملة من الملفات التي تهم علاقات الصداقة الوطيدة والتعاون المتميز بين تونس وإيطاليا سواء في اطار ثنائي أو على مستوى الاتحاد الأوروبي حيث تم التأكيد على الرغبة المشتركة لمزيد تعزيز سنة التنسيق والتشاور من أجل مزيد توطيد هذه الروابط وتنويعها خاصة في مجالات الفلاحة والطاقات المتجددة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والثقافة والتكوين المهني والتعليم العالي.
وتطرقت المحادثة أيضا إلى قمة إيطاليا-افريقيا وضرورة تطوير العمل الجماعي من أجل رفع التحديات المتعددة التي تواجهها القارة الافريقية اليوم. كما تم التأكيد على المكانة الاستراتيجية التي ستحظى بها تونس في البرامج التنفيذية التي سيقع اعدادها في الغرض.
من جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية على أهمية تعزيز الإحاطة بالتونسيين المقيمين في إيطاليا وتسهيل الإجراءات لفائدتهم والتشجيع على الهجرة المنظمة في اطار الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
وتناول اللقاء أيضا متابعة نتائج مسار روما حول الهجرة الذي انعقدت دورته الأولى بروما في شهر جويلية 2023، والإعداد لعقد الاجتماع الثاني لهذا المؤتمر بتونس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ترقب وخوف من كارثة في الأفق: الاحتلال يستكمل قصف النصيرات ويستعدّ لعملية رفح

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) يتواصل حديث المسؤولين الصهاينة عن العملية العسكرية المتوقّع…