2024-01-28

ضمن مساعي تحقيق الأمن الطاقي : تونس تسعى لإنتاج 30 % من الكهرباء من الطاقات المتجددة بنهاية 2025

حددت تونس أهدافًا طموحة للطاقة المتجددة إذ تستهدف توليد ما نسبته 30% من إجمالي معدلات الكهرباء لديها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول نهاية سنة 2025، الأمر الذي سيرفع من إنتاج الكهرباء المولدة من المصادر النظيفة المقدرة بحوالي 3 %. ولتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية، تسارعت خلال السنوات الأخيرة وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة من منطلق التزام الحكومة بتنويع مصادر الطاقة النظيفة وتطويرها وتحسين جودة القطاع الطاقي بوصفها خطوة حاسمة في مسار التنمية المستدامة. وتعد الشمس والرياح في تونس مصدرين رئيسين من مصادر الطاقة المتجددة التي تعمل الحكومة على استغلالهما وتطويرهما بحكم توفر مناخ جغرافي يتميز بشمس دافئة وظروف الرياح مواتية. وهذا ما يجعل إمكانيات الاستثمار في تطوير مشروعات طاقة الشمس والرياح «أمر سهل ومشجع».

وأولت الحكومات التونسية، في السنوات الأخيرة، اهتماما واضحا بهذه الإمكانيات وبعثت عدد من مشاريع الطاقة المتجددة لا سيما في طاقة الشمس على غرار محطة توزر للطاقة الشمسية الكهروضوئية سعة 10 ميغاواط، التي دخلت حيز التشغيل سنة 2019 وتصنّف أكبر محطة طاقة شمسية في البلاد، ومن المتوقع أن تولّد كهرباء تكفي لتشغيل ما يزيد على 10 آلاف منزل. كما طرحت الحكومة مناقصة في الشهور الأخيرة لبناء محطة طاقة شمسية سعة 70 ميغاواط بهدف بتعزيز سعة مشروعات الطاقة المتجددة.
وبالتوازي مع ذلك تكتسي مشاريع طاقة الرياح تطورا ملحوظًا لاسيما مع دخول عدد هام من المشاريع حيز التشغيل. وقد انطلقت أولى هذه المشاريع سنة 2021 في ولاية بنزرت بمشروع بسعة 190 ميغاواط، تلتها فيما بعد مشاريع أخرى. وتعمل تونس على تركيب سعة طاقة رياح قدرها 1000 ميغاواط بحلول عام 2030.

وإلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة، تشجع الحكومة على بناء أنظمة الكهرباء المتجددة اللامركزية الصغيرة، مثل الألواح الشمسية على الأسطح و«توربينات» الرياح الصغيرة التي يمكنها إتاحة الكهرباء النظيفة إلى الأسر والشركات وبالتالي تخفيض العبء على «الستاغ» وضمان جزء كبير من أمن طاقي.
وبخصوص الهيدروجين الأخضر، تطمح تونس إلى أن تصبح قطبا عالميًا لإنتاجه وتصديره إذ تستهدف إنتاج 8.3 ملايين طن سنويًا بحلول سنة 2050 عبر تبني إستراتيجية تعمل على تطوير البنية التحتية للطاقة، وإنتاج الأسمدة، وتوليد الكهرباء النظيفة قادرة على تصدير ما يتراوح بين 5.5 و6 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا إلى أوروبا .
وعموما تعد هذه الإستراتيجية «طموحة» غير أن تنفيذ هذه المشاريع يتم ببطء. فرغم جهود الحكومة المتسارعة في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، إلا أن تونس مازالت تعتمد في توليد قرابة 97% من الكهرباء على مصادر الوقود الأحفوري، وخصوصًا الغاز الطبيعي المستورد من الجزائر، الذي نجح بأن يسدّ 45% من احتياجات الطاقة لتونس والتي تراجع إنتاجها أساسا في الفترة الممتدة بين سنة 2010 و2021 بنسبة 4% على أساس سنوي مقابل ارتفاع الطلب بنسبة 2% .
وتواجه مشاريع الطاقة المتجددة، مجموعة من الصعوبات التي قد تجعل من تحقيق أهداف هذه الإستراتيجية «صعب» من بينها القوانين التنظيمية لقطاع الطاقة وتذبذب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتي تعد صعوبات معرقلة لتدفّق الاستثمارات الأجنبية المباشرة اللازمة لبعث مشاريع كبرى في هذا القطاع. الأمر الذي يجير الحكومة الحالية على تبني سياسة واضحة لإصلاح نظام الطاقة بأكمله ومنح الطاقة المتجددة أولوية في خطة الحكومة عبر جذب الاستثمارات الأجنبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المبادرة الأوروبية «الاستثمارات في تونس» : فرنسا وألمانيا تخصصان 270,9 مليون يورو لدعم المؤسسات التونسية

أكد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، ماركوس كورنارو، على هامش فعاليات الاستثمار، التزام الاتحا…