2024-01-26

في صورة تحسين المناخ الاجتماعي : عائدات قطاع الفسفاط بإمكانها تعويض الاقتراض الخارجي

توقعت الإدارة العامة لشركة فسفاط قفصة إنتاج 5,6 مليون طن من الفسفاط خلال سنة 2023 وجاء في بيانات المخطط التنموي 2023-2025 الذي صادق عليه مجلس الوزراء في 27 ديسمبر 2022 ان إنتاج هذا القطاع سيصل إلى 8 مليون طن في 2024 و10 مليون طن في 2025 غير أن النتائج المحققة خلال سنة 2023 كانت دون ذلك بكثير. وبحسب أرقام البنك المركزي التونسي سجل إنتاج الفسفاط  تراجعا حادا خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2023 بعد أن انخفض الإنتاج بنسبة 15,8% خلال هذه الفترة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق ليظل مستقرا بـ 2,3 مليون طن.

ووفق أهل الاختصاص يعود هذا التراجع إلى عدة عوامل، مثل الاضطرابات الاجتماعية التي هزت منطقة الحوض حيث توجد مناجم الفسفاط الرئيسية، أو الصعوبات المالية التي تواجهها كل من شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي إضافة الى انخفاض الاستثمار في هذا القطاع.

  لكن المتابع لأخبار الجهات وبالتحديد أخبار ولاية قفصة أين توجد مناجم الفسفاط بمدنها المنجمية يدرك ان الاضطرابات الاجتماعية المعطلة لإنتاج الفسفاط قد تراجع عددها بصفة كبيرة ولم تعد تؤثر أو تمس من إنتاجية هذا القطاع الحساس وتراجعت أيضا الحركات الاحتجاجية التي ارتفعت وتيرتها في السنوات الأولى للثورة ووصلت حد نصب الخيام أمام مراكز الإنتاج بكل من «كاف الشفاير» و«كاف الدور» وغيرهما من المناجم المنتجة. وفي صورة وجدت اعتصامات أو اضطرابات اجتماعية فان عددها قليل وتأثيرها محدود ولا تشمل المراكز الأساسية للإنتاج الموجودة في مدينة المتلوي التي تؤمن لوحدها حوالي 40 بالمائة من الانتاج الجملي تليها معتمدية المظيلة ثم أم العرائس والرديف التي بقيت تعاني من تعطل الإنتاج لمدة طويلة دون أن ننسى الحركات الأخرى الاحتجاجية التي ينظمها شباب سيدي بوزيد الذين عمدوا في فترة من الفترات الى بناء جدار على السكة الحديدية لمنع نقل الانتاج عبر القطار.

توقف الانتاج بتعلة الاضطرابات الاجتماعية, والتي أصبحت تعلة كل المتدخلين في هذا القطاع رغم وجود أسباب أخرى هيكلية ومالية, لم يمنع إدارة شركة فسفاط قفصة من تحقيق نتائج ايجابية تخص نسق التصدير بالأساس حيت تمكنت تونس من تصدير كمية قدرها 187.500 طن من الفسفاط التجاري منذ بداية عام 2023، وهو ما يمثل ضعف الكميات المصدرة في عام 2022 منها «كمية قدرها 7260 طن تم تصديرها في شهر سبتمبر 2023 انطلاقا من الميناء التجاري بصفاقس إلى إيطاليا وايرلندا وإسبانيا» وفق تصريح سابق لمدير مراكز التحميل بشركة فسفاط قفصة ماهر الرواشد الذي قال «ان حجم الصادرات هذا العام(2023)  إلى أوروبا والبرازيل لم يتحقق قط منذ عام 2012.»

ورغم ارتفاع نسق الصادرات سنة 2023، إلا أن حجم صادرات القطاع بقى دون الأهداف التي حددتها شركة فسفاط قفصة التي أعلنت بداية سنة 2023 عن وضعها لبرنامج يقضي بتصدير ما لا يقلّ عن 400 ألف طنّ من الفسفاط التجاري نحو مُصنّعي الأسمدة الكيميائية في القطاعين العام والخاصّ بأوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية. وقد مثلت «محدودية إمكانيات الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية « التي تعد الناقل الوحيد للفسفاط انطلاقا من مناطق إنتاجه نحو الموانئ لتصدير» من أهم العراقيل التي حدت من الترفيع في نسق التصدير.

وبالتوازي مع المعطيات الحكومية التي صرح بها أهل القطاع أو جاءت في بيانات البنك المركزي, أصدر مرصد رقابة «مؤشرات مغايرة» قال عنها «انها الأرقام الحقيقية الدقيقة لإنتاج الفسفاط خلال 10 أشهر الأولى من السنة الفارطة 2023 والتي تكشف تراجع الإنتاج بنسبة 25٪ مقارنة بنفس الفترة لسنة 2022 إذ لم يتجاوز الإنتاج 2.3 مليون طن« .

ومع ان هذا البلاغ ذكر أرقاما «مفزعة» وتحدث عن وضعية كارثية, لم تبذل كل من ادارة شركة فسفاط قفصة أو وزارة الصناعة أي جهد للتفاعل سواء بالنفي أو التأكيد بل بالعكس حافظت على توقعاتها  الخاصة بالرفع من إنتاجها سنة 2023 إلى نحو 5.6 مليون طن مقابل 3.7 مليون طن تم إنتاجها في العام 2022 ورفع الإنتاج إلى نحو 8 ملايين طن سنة 2024  قبل تحقيق الهدف الأكبر لهذه المؤسسة والمتمثل في 10 مليون طن في العام 2025.

وعموما تبقى توقعات الشركة «مشروعة وممكنة» حتى ان بمقدورها «استخراج أكثر من 10 ملايين طن سنويا خاصة في ظل وجود العديد من المناجم الأخرى، ويمكن أن تمثل مصدرا للاقتصاد التونسي يقينا حاجة اللجوء إلى الاقتراض من الخارج» وفق ما أكده رئيس الجمهورية قيس سعيد بمناسبة عقده اجتماعا لمجلس الأمن القومي مخصص للنظر في وضعية شركة الفسفاط، وذكر سعيد في كلمة له أثناء الاجتماع أن «مداخيل الفسفاط يمكن أن تمثل جزءا كبيرا من ميزانية الدولة حتى لا تقترض من الخارج ويتعافى الاقتصاد».

وأمام هذه الأرقام المرتفعة، وما انبنت عليها من أحلام باستعادة الأسواق الدولية وتعويض الديون الخارجية والاستغناء عن الاتفاق مع المؤسسات المالية الدولية، تبقى شركة فسفاط قفصة مطالبة بالعمل الجاد على استعادة نسق الإنتاج والنقل والتصدير خاصة  وإنها شخصت علل القطاع المتمثلة في الاضطرابات الاجتماعية وخدمات شركة النقل الحديدي وبإمكانها تعويض خسائر القطاع التي ناهزت في ظرف 3 سنوات فقط 3000 مليون دينار، والتي قال عنها الخبراء «قيمة خسائر الفسفاط تعادل أو تفوق قروض تونس الخارجية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تصنيف اقتصادي : تونس العاشرة عربيا و90 عالميا من حيث الناتج الإجمالي

أفادت مجلة «CEOWORLD» الأمريكية، بداية الأسبوع الجاري، بأن تونس احتلت المرتبة 10 عربيا و 9…