2024-01-25

مذكرة التفاهم بين تونس والإتحاد الأوروبي : بين التعهد بالتنفيذ.. ومعوقات التطبيق..!

ما تزال مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي تتلمّس طريقها نحو التنفيذ في ظل وجود صعوبات بين دول الاتحاد التي لا تتبنى موقفا موحدا تجاه هذه المذكرة على الرغم من المجهود الذي تبذله الحكومة الإيطالية أكثر الدول تضررا من ظاهرة الهجرة غير الشرعية في إقناع مجلس الاتحاد الأوروبي بأهمية هذه المذكرة في الحد من تدفق المهاجرين.
وفي آخر التصريحات الإعلامية بشأن هذه المذكرة أوضح عضو البرلمان الأوروبي عن حزب (فورتسا إيتاليا )، نيكولا بروكاتشيني، أنّ مذكرة التفاهم بين الاتحاد الأوروبي وتونس «تسير على ما يرام، على الرغم من مقاطعتها المستمرة من طرف اليسار الإيطالي والأوروبي». مضيفا «هذا ما تؤكده الأرقام التي قدمتها المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، إيلفا يوهانسون، التي لديها أيضًا توجه سياسي يختلف بالتأكيد عن توجه الحكومة الإيطالية».
وأشار البرلماني في الحزب الذي ينتمي إلى الائتلاف الحاكم في إيطاليا إلى أنه «في الأشهر الأخيرة، كان هناك انخفاض كبير في هبوط المهاجرين غير النظاميين في أوروبا، وخاصة في إيطاليا وتم اعتقال المئات من المتاجرين بالبشر».
وحسب بروكاتشيني فإنه «في كل مرة يأمل اليسار في فشل الحكومة الإيطالية تثبت الحقائق على الفور خطأه»، مشيرا إلى أنه بسبب ما وصفها بسياسات حكومات اليسار السابقة وحلفائه الأوروبيين، «ضاعت سنوات ثمينة كان بإمكاننا فيها محاربة المهربين، وإنقاذ حياة العديد من المهاجرين وتوفير قدر أكبر من الأمن للمواطنين الإيطاليين».

وما يزال الطرف التونسي ينتظر تنفيذ الاتفاق في مختلف بنوده وما يمكن أن يترتب عنه من امضاء لحزمة من الاتفاقيات في عدد من المجالات، لكن هذا لم يحصل الى حد الآن بسبب وجود أطراف أوروبية ترفض ذلك على الأقل لحد الآن على الرغم من أن الجانب الإيطالي لا ينكر الجهود التي تبذلها تونس في التصدي لمجموعات الإتجار بالبشر وللقوارب المعدة لتجاوز الحدود التونسية خلسةباتجاه السواحل الإيطالية مما أدى إلى تراجع عدد المهاجرين بشكل ملحوظ، في حين تعتبر بعض الدول الأوروبية أن الأرقام حافظت على ارتفاعها نتيجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تونس وعديد الدول الإفريقية التي اتخذت من تونس منطلقا للهجرة غير الشرعية نحو السواحل الأوروبية وتحديدا الإيطالية حيث يعتبر بعض المراقبين الأوروبيين أن الاتفاق التونسي ـ الأوروبي الساعي إلى المزيد من التعاون في مواجهة ظاهرة الهجرة، لم يساهم إلى حدّ الآن في تقليص أعداد المهاجرين نحو أوروبا.
وللتذكير فإن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين تونس وإيطاليا في جويلية الفارط يهدف إلى الحد من وصول المهاجرين إلى السواحل الإيطالية، ويوفر مساعدة مالية هامة لدعم تونس التي تواجه صعوبات اقتصادية حادّة، كما تتضمن هذه الشراكة اتفاقيات بشأن تعطيل نموذج عمل مهرّبي البشر والمتاجرين بهم وتعزيز مراقبة الحدود وتحسين إجراءات التسجيل والعودة وجميع التدابير الأساسية لتعزيز جهود وقف الهجرة غير النظامية.
وتنص مقترحات الاتحاد الأوروبي على مساعدة مالية للاقتصاد الكلي التونسي تصل إلى 900 مليون أورو فور إبرام الاتفاقات اللازمة، إضافة إلى تقديم مساعدات إضافية بقيمة 150 مليون أورو يتم ضخها بشكل آني في الميزانية العامة.
ومن جهة أخرى أكد الاتحاد الأوروبي على أنه وقّع عقدين في إطار مذكرة التفاهم، أحدهما بقيمة 13 مليون أورو مع المنظمة الدولية للهجرة، والآخر بقيمة 8 ملايين أورو مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ويهدف العقدان إلى ضمان حماية المهاجرين في تونس، وكذلك زيادة «العودة الطوعية» للمهاجرين إلى بلدانهم الأم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

زيارة ترويجية لبعثات ديبلوماسية لمنطقة الشمال الغربي : خطوة نحو تنشيط المنطقة وتنميتها اقتصاديا وثقافيا

تزخر ربوع تونس بمناطق لها مقومات جمالية وثقافية تخطف الألباب والأنظار غير أن هذه المناطق ب…