2024-01-25

أداء البرلمان في المجال الرقابي: أسئلة شفاهية وكتابية للحكومة دون تبعات سياسية…

يمارس مجلس نواب الشعب وظائف رقابية على العمل الحكومي من خلال الآليات المتاحة بالدستور وبالنظام الداخلي للبرلمان كالأسئلة الكتابية والشفاهية وجلسات الحوار مع الحكومة، والمداخلات على معنى الفصل 118 من النظام الداخلي، إضافة إلى اللجان الخاصة ولجان التحقيق وجلسات منح وسحب الثقة.
وبمقتضى الدستور، فان السلطة التنفيذية مسؤولة أمام الرئيس فقط وليس أمام البرلمان، كما ينص على صلاحية رئيس الجمهورية في تعيين رئيس الحكومة وسائر أعضائها وإنهاء مهمّاتهم. وبالتالي لا يملك البرلمان صلاحية سحب الثقة من الحكومة رغم إمكانية مساءلتها.
وينتقد خبراء القانون غياب آليات رقابية على الحكومة من البرلمان باعتباره محدود الصلاحيات وهكذا يؤشر لقرارات جاهزة تخطها السلطة التنفيذية.الا ان نواب البرلمان الحالي يمارسون مهمتهم الرقابية من خلال عقد جلسات حوار مع أعضاء الحكومة او توجيه أسئلة كتابية او شفاهية.
وفي عهدة حكومة نجلاء بودن وجّه نواب البرلمان 21 سؤالاً كتابياً لرئيسة الحكومة نجلاء بودن، وأيضاً لـ13 وزيراً، من بينهم وزراء المالية والصحة والداخلية والبيئة والنقل والصحة والسياحة.
اما في الدورة البرلمانية الحالية التي انطلقت في غرة أكتوبر 2023 فقد تم توجيه اكثر من 500 سؤال كتابي لأعضاء الحكومة.
وأفاد النائب حسام محجوب مساعد رئيس البرلمان المكلف بالتشريع، بأن توجيه الأسئلة للوزراء مسألة تتنزل في اطار ممارسة النائب لدوره الرقابي ومتابعة مدى تطبيق الحكومة للسياسة العامة للدولة ومدى استجابتها لمطالب المواطنين..
وأبرز حسام محجوب في تصريح لـ«الصحافة اليوم» انه «على خلاف الدستور السابق لـ2014 الذي خول للمجلس مساءلة الحكومة التي يعيّنها، فان الدور الرقابي للبرلمان الحالي يتنزل في اطار توحيد السلط لخدمة مشاغل المواطنين والعمل في اطار التناغم وهذا لا يعني ان البرلمان لا يبدي رأيه، بل بصمته واضحة في تغيير مقترحات الحكومة للقوانين».
وكان لقاء جمع رئيس الدولة قيس سعيد برئيس البرلمان ابراهيم بودربالة، خلال مناقشة النظام الداخلي للبرلمان في أفريل 2023، أثارموضوع النظام الداخلي للبرلمان، فأكد سعيد أن هذا النظام ليس قانوناً من قوانين الدولة، بل هو نص لتنظيم العمل فحسب، ولا يمكن أن يضيف أي اختصاصات جديدة لم ينص عليها دستور 2022، على غرار ممارسة البرلمان الحالي صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم الذي لم يشكَّل بعد.

أسئلة بالجملة

وبلغ عدد الأسئلة الكتابية في الدورة الأولى التي بدأت من أواخر شهر ماي الى حدود 30 سبتمبر، 287 سؤال كتابي ووقع الرد على 272 سؤال أي بنسبة 95 بالمائة.
أما في الدورة الثانية من 1 أكتوبر الى حدود الأسبوعين الماضيين فقد طرح النواب 506 سؤال كتابي؟ حيث قال محجوب «وجهنا منها 187 سؤال وتمت الإجابة عن 172 سؤال بنسبة تقدر بـ93 بالمائة …والبقية المقدرة بأكثر من 300 سؤال ستوجه قريبا الى الحكومة». مشيرا الى ان الوزراء يبدون تفاعلا من خلال اجاباتهم لان كل الأسئلة والاجوبة تنشر للعموم على الموقع الالكتروني لمجلس نواب الشعب. مع العلم ان آجال الرد تتراوح بين 15 يوما وشهر على اقصى تقدير.
ومؤخرا طرح النواب 14 سؤالا شفاهيا ستتم برمجتها بمناسبة جلسات عامة يحضرها احد أعضاء الحكومة وذلك لضمان حضور النواب، و تطرح قبل مدة وتتمحور اغلبها حول النقل والتعليم والصحة والبيئة.
أما بخصوص جلسات الحوار مع الحكومة فقد نظم البرلمان البعض منها في الدورة الأولى على غرار حوار مع وزير الداخلية والصحة والتجهيز. واكد محجوب ان البرلمان سيبرمج جلسة حوار مع الحكومة في الفترة القادمة بعد تأجيل المسألة في الفترة السابقة نظرا لمناقشة الميزانية ومشاريع ذات استعجال نظر.
ولفت محدثنا الى سعي البرلمان الى تنقيح النظام الداخلي مستقبلا، بالتزامن مع إعداد مشروع قانون ينظم العلاقة بين البرلمان ومجلس الجهات والاقاليم كغرفتين تشريعيتين.

مساءلة الحكومة

ويتم توجيه الأسئلة الكتابية بمقتضى الفصلين 96 من الدستور و146 من النظام الداخلي، من خلال إعلام الحكومة بمواضيع الأسئلة وموعد الجلسة العامة المخصّصة للإجابة عنها في مدة تتراوح من 15 يوما إلى شهر، ويحدد مكتب المجلس جلسات عامة مخصصة للأسئلة الشفاهية بصفة دورية كل يوم اثنين من كل أسبوع، وبصفة استثنائية إمكانية برمجتها في جلسات عامة أخرى.
أما بالنسبة للاسئلة الشفاهية بالجلسة العامة، فيتولى النائب عرض سؤاله في مدة لا تتجاوز 7 دقائق، ويجيب عضو الحكومة في مدة لا تتجاوز 7 دقائق ولكل منهما الحق في التعقيب مرة واحدة لمدة لا تتجاوز 3 دقائق، الى جانب تحديد 10 أسئلة كسقف عددي للأسئلة الشفاهية للنائب خلال الدورة العادية الواحدة.
وينص الفصل 132، على حق النواب في توجيه أسئلة شفاهية لأعضاء الحكومة. وتنص الفقرة الثالثة من هذا الفصل على أن «مكتب مجلس نواب الشعب يحدد جلسات عامة مخصصة للأسئلة الشفاهية لأعضاء الحكومة، كل يوم اثنين من كل أسبوع وله بصفة استثنائية إمكانية برمجتها في جلسات عامة أخرى».
وبخصوص جلسات الحوار مع الحكومة، فتنتظم بصفة دورية كل شهر مع تحديد اليوم، وينص النظام الداخلي على ضرورة تفاعل الحكومة مع الأسئلة التي لم تقدم حولها أجوبة خلال جلسة الحوار..

لائحة اللوم

يتناول الفصل 134 من النظام الداخلي مسألة توجيه لائحة لوم ضد الحكومة. وينص هذا الفصل على أنه «يمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم، مجتمعين، توجيه لائحة لوم ضد الحكومة، على معنى الفصل 115 من الدستور.
ولا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة في الحالات المنصوص عليها بالفصلين 96 و109 من الدستور. ويحدد القانون المنظم للعلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، مقتضيات تطبيق هذا الفصل».
وتقول أستاذة القانون الدستوري سلوى الحمروني ان الحكومة مسؤولة امام رئيس الجمهورية، مبينة ان السلطة التنفيذية ترتبط بتصور النظام السياسي القائم على صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية في اطارنظام رئاسي.
ولفتت سلوى الحمروني في تصريح لـ«الصحافة اليوم» الى ان نواب البرلمان يمكن ان يوجهوا أسئلة وملاحظات لاعضاء الحكومة دون تبعات سياسية تؤدي الى سحب الثقة.
وأوضحت في هذا السياق ان مسألة سحب الثقة نظريا موجودة لكن شروطها معقدة جدا وتكاد تكون مستحيلة،لانها ترتبط حسب الدستور بتوجيه مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والاقاليم للائحة لوم للحكومة حول عدم تطبيقها للسياسة العامة للدولة التي يضبطها رئيس الجمهورية، وبالتالي الحكومة لديها اقل سلطة واكثر مسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشروع قانون مكافحة الإقصاء المالي: نحو ادماج الفئات الضعيفة في المنظومة المالية

تواصل لجنة المالية بالبرلمان النظر في مشروع قانون مكافحة الاقصاء المالي الذي أحالته الحكوم…