2024-01-24

محمد صالح الجنادي لـ «الصحافة اليوم» : اقرار إصلاحات ذات جدوى ونجاعة يقتضي التشخيص الدقيق و المعمق في هياكل الدولة

تواجه الحكومة بعد مرور سنة صعبة خاصة على الصعيد المالي و الإقتصادي و مع بداية سنة 2024 تحديات جديدة خاصة على مستوى سداد دفعة جديدة من الديون الخارجية و منها مبلغ 850 مليون اورو مطالبة بسدادها خلال شهر فيفري و قسط بـ90 مليون دولار من قرض صندوق النقد الدولي يعود لحكومة الشاهد و50 مليون دولار قسط من قرض المملكة العربية السعودية و14 مليون دولار قسط من قرض صندوق النقد العربي و هو ما يتطلب عملا على توفير هذه المبالغ المالية الهامة إلى جانب الأموال المخصصة للنفقات العمومية التي تمثل كتلة الأجور جزءا كبيرا و ثقيلا منها بات يستوجب المراجعة و قد أعلنت رئاسة الحكومة في هذا الإطار مساء اول أمس عبر بلاغ نشرته على صفحتها الرسمية ان التقرير الخاص بإصلاحات التصرف في المالية العمومية و الذي يندرج في اطار برنامج إصلاحات الحكومة مثل ابرز محاور اجتماع وزاري مضيّق انعقد يوم الإثنين الماضي برئاسة احمد الحشاني رئيس الحكومة وبحضور وزيرة المالية سهام البوغديري نمصية وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج منير بن رجيبة.

وقد كانت وزارة المالية قد عرضت تقرير تخطيط الإصلاحات المتعلقة بالتصرف في المالية العمومية وبرنامج عمل لتكريس الإصلاحات ذات الأولوية حيث تضمن هذا التقرير خمسة محاور استراتيجية أساسية و هي التحكم في النفقات العمومية و تعبئة موارد الميزانية و تطوير النظام المحاسبي للدولة والتصرف في الخزينة و تحسين التصرف في الموارد البشرية إلى جانب تطوير النظام المعلوماتي لإدارة المالية العمومية.
وعلى أهمية ما جاء في محاور هذا التقرير يبقى السؤال الأهم يتعلق بكيفية تطبيق او بلوغ الأهداف المنشودة و كسب رهان التوازنات المالية للدولة في مثل هذا الوضع الإقتصادي الصعب.
و في هذا الإطار أوضح الخبير المالي و الإقتصادي محمد صالح الجنادي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أنه لا يمكن المرور إلى إصلاحات ذات جدوى و بالنجاعة المطلوبة دون القيام بالتشخيص الدقيق و المعمق لكل ما يهم هياكل الدولة و مؤسساتها بكل مكوناتها بما في ذلك مواردها البشرية و نظمها الإلكترونية و طرق التصرف فيها و على ضوء ما سيفرزه هذا التشخيص من نتائج بالإمكان أن تقع صياغة برنامج إصلاحي يأخذ بعين الإعتبار الهنات المسجلة على مستوى سوء الحوكمة و عدم التوزيع العادل للموارد البشرية .

و أبرز محدثنا في هذا السياق أن كتلة الأجور بالنسبة للوظيفة العمومية شهدت إرتفاعا كبيرا منذ 2011 حيث ناهزت 20مليار دينار في 2017 بعد أن كانت في حدود 6.8 مليار دينار في 2011 بعد تزايد عدد الموظفين الذين تم إدماجهم في الوظيفة العمومية ليصل لنحو 650 الف موظف و هو ما زاد في تعميق العبء المالي لنفقات الدولة إلى جانب النفقات الأخرى التي رافقت هذه الزيادة في كتلة الأجور و التي تهم تكلفة الموظفين المندمجين في العمل الإداري بما في ذلك السيارات الإدارية و ووصولات البنزين و تسويغ مكاتب جديدة بالجهات و غيرها و التي تم تخصيص مواردها من ميزانية استثمار الدولة الامر الذي جعل هذه النفقات تتزايد على حساب ميزانية الإستثمار دون أن تكون المردودية بحجم هذه النفقات لذلك من المهم أن تكون هناك مراجعة لمجمل هذه المسائل خاصة على مستوى توزيع الموارد البشرية الذي يعتبر توزيعا غير عادل و على ضوء هذا التشخيص يمكن صياغة برنامج واضح يأخذ بعين الإعتبار مختلف النقاط و النتائج التي تم التوصل إليها ثم يقع إصلاح المنظومة الإلكترونية عبر وضع نظام رقابي لا يعتمد على شخص بل يكون في شكل تطبيقة أو نظام إلكتروني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

معهد الإحصاء: استقرار معدل الأسعار للشهر الثاني في حدود 7,2 %

عرفت نسبة التضخم ارتفاعا ملحوظا وانسقا تصاعديا بعد 2020 أي بعد أزمة كورونا حيث ارتفعت من 5…