2024-01-21

انتاج النفط لم يتجاوز 1.4 مليون طن : تراجع إنتاج المحروقات يعمق العجز الطاقي

سجل إنتاج تونس من المحروقات تراجعا لافتا في السنوات الأخيرة مما قد يعمق من معاناة البلاد مالياً واقتصادياً لاسيما في ظل الظروف الراهنة حيث يمرّ هذا القطاع بأزمة غير مسبوقة بسبب تزامن جملة من العوامل الظرفية و الهيكلية. وقد تجلت هذه الأزمة بالأساس في الانخفاض الحاد للإنتاج الوطني للنفط الخام. وحسب أحدث البيانات الإحصائية الصادرة عن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية في جانفي 2014 فقد بلغ الانتاج الوطني للنفط الى موفى شهر نوفمبر حوالي 1.4 مليون طن مكافئ نفط مسجلا بذلك انخفاضا بنسبة 5 %مقارنة بنفس الفترة من سنة 2022 حيث بلغ حوالي 1.5 مليون طن مكافئ نفط. فيما بلغ إنتاج سوائل الغاز( بما في ذلك إنتاج معمل قابس) حوالي 145 ألف طن مكافئ نفط الى موفى شهر نوفمبر 2023 مقابل 100 ألف طن مكافئ نفط خلال نفس الفترة من سنة 2022 مسجلا ارتفاعا بنسبة 44 %.
وعموما يعود تراجع الإنتاج الى ضعف الاستكشاف الذي شهد تحديات هامة منذ سنة 2020 نذكر من بينها تراجع سعر النفط في السوق العالمية والتداعيات الصحية لفيروس كورونا و خاصة التحركات الاجتماعية والتي أدت منذ 16 جويلية 2020 إلى الانخفاض التدريجي لمعدلات الانتاج اليومي بالحقول الواقعة بالجنوب التونسي ثم توقفها نهائيا بأغلب الحقول.

ومع بداية سنة 2022, دخل امتياز حقل «المنزل» حيز الانتاج اثر حل الإشكاليات القانونية والتقنية التي شهدها على مدى سنوات كما تم الرفع من إنتاج حقل نوارة مما أثر بشكل ايجابي على إنتاج المحروقات مع العلم وانه لم يتم خلال سنة 2022 حفر أي بئر استكشافية وبالمقابل تم حفر بئر تطويرية جديدة وانطلاق أشغال المسح الزلزالي بداية من 7 سبتمبر 2022 برخصتي «حزوة» و«الواحة». وخلال شهر جانفي 2023 تم حفر بئرين استكشافيين برخصتي «العريفة» و «برج الخضراء» أدت الى العثور على اكتشاف «صباح1».
وانطلاقا من شهر جويلية 2023 تم الشروع في حفر بئرين استكشافيين جديدتين برخصتي « برج الخضراء» و«جبيل». وخلال شهر سبتمبر 2023 تم الشروع في حفر بئر تطويرية جديدة بامتياز «نوارة» أما خلال شهر أكتوبر فقد تم الشروع في حفر بئر استكشافية خامسة برخصة «الشعال» وبئرين تطويريتين بامتيازي الاستغلال «بئر بن ترتر» وبئر «سيدي مرزوق» ليرتفع عدد الآبار التطويرية الجديدة الى ثالثة أبار.

وبخصوص الغاز الطبيعي, فقد شهد هو الأخر تراجعا في إنتاج الغاز التجاري الجاف إلى موفي نوفمبر 2023 مقارنة بنفس المدة من سنة 2022 بنسبة 8 % إذ بلغ حوالي 1.51 مليون طن موازي نفط مقابل 1.68 مليون طن موازي نفط خلال نفس الفترة من سنة 2022.
وشمل التراجع معظم الحقول الرئيسة المنتجة للنفط : تراجع إنتاج حقل ميكسار بنسبة 13%, حقل صدر بعل بنسبة 9 %, حقل نوارة: تراجع بنسبة 2 % وفي المقابل ارتفع إنتاج حقل معمورة وبركة بنسبة 107 %.
ولئن يفسر بعض المختصين في قطاع الطاقة هذا التراجع بالأساس الى تراجع في عدد رخص الاستكشاف الممنوحة من قبل الحكومة التونسية, إلا ان الأسباب عديدة وتتجاوز قطاع الاستكشاف. فخلال السنوات الأخيرة لم تكن الظروف العامة «مشجعة» على قدوم الشركات للاستثمار بل ودفعت العديد منهم إلى العزوف عن النشاط في تونس بسبب عدم تمديد عمليات البحث والتنقيب والمغادرة بمجرد انتهاء مدة العقد إضافة الى ارتفاع نسبة الأداء التي تبلغ 70 %من نسبة الأرباح.
ومن الأسباب الأخرى المعيقة لتطور قطاع المحروقات, نذكر كثرة التعقيدات الإدارية والبيروقراطية وجود قوانين لعليات الاستكشاف على غرار اعتماد الفصل 13 من دستور 2014، الذي يوصي بضرورة مصادقة البرلمان على رخص البحث أو التجديد إضافة الى غياب السياسة العامة في مجال النفط والمحروقات دون أن ننسى كثرة الإضرابات العشوائية والمنظمة أيضا التي شلت في الكثير من الفترات نسق الإنتاج ونقله.

وبحكم أهمية هذا القطاع الاستراتيجي وتدهور مؤشراته بات من الضروري وضع مخطّطا سريعا تعده مؤسسة بالشراكة مع كل الشركات المنتجة الشريكة معها في حقول الانتاج, يتضمن بالأساس إصلاح منظومة القوانين, بعث دراسة لتقدير حجم الإنتاج الذي يمكن استغلاله من الآبار المغلقة أو الهامشية الى الحد من الإضرابات العشوائية و المطالب غير الواقعية مع النظر في الحالات الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المبادرة الأوروبية «الاستثمارات في تونس» : فرنسا وألمانيا تخصصان 270,9 مليون يورو لدعم المؤسسات التونسية

أكد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، ماركوس كورنارو، على هامش فعاليات الاستثمار، التزام الاتحا…