2024-01-20

السياحة الاستشفائية في تونس : استثمار واعد يساهم في تنمية الجهات.. يتطلب دعما أكبر من الدولة

لا يمكن الحديث عن السياحة البديلة دون التطرق إلى قطاع السياحة الاستشفائية عبر فرعيها ،هما الاستشفاء بمياه البحر والإستشفاء بالمياه المعدنية اللذان يساهمان بشكل فاعل في توفير عائدات هامة للدولة وكذلك في تثمين الثروات الطبيعية وتعزيز التنمية الجهوية بما يوفره هذا القطاع من مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة . وقد مكن الاستثمار في قطاع السياحة الاستشفائية من جعل تونس تحتل مراتب متقدمة من حيث الوجهات السياحية إذ تحتل المرتبة الثانية عالميا في اختصاص الاستشفاء بمياه البحر المرتبط بشكل مباشر بالسياحة الفندقية باعتبار أن هذه المراكز الإستشفائية موجودة أساسا بالنزل السياحية أما في ما يخص الاستشفاء بالمياه المعدنية فقد شهد بدوره نقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة عبر تزايد عدد المستثمرين في هذا القطاع والذين قاموا ببعث مشاريع باستثمارات هامة في عدة جهات معروفة بأهمية مخزونها المائي المعدني الذي يعتمد على العيون الطبيعية الثرية بالخصائص الإيدرولوجية ذات الخاصية العلاجية وحسب ما أكده لـ«الصحافة اليوم» السيد محمد السخيري مدير الاستثمار بالديوان الوطني للمياه المعدنية  والاستشفاء بالمياه فقد شهد قطاع الاستشفاء بالمياه المعدنية منذ نحو ثلاث سنوات نقلة نوعية إذ كان يعد 4 محطات استشفائية فقط لكن تضاعف هذا العدد بعد دخول 3 مشاريع أخرى حيز الاستغلال مؤخرا و هي المحطة الاستشفائية بالمياه المعدنية جبل الشعانبي بالقصرين التي تشهد إقبالا جيدا لا من تونس فقط بل من الأشقاء الجزائريين الذين يمثلون نحو نصف زوار المحطة والمحطة الإستشفائية  كبسة ترمال بولاية قفصة و هو مركز علاجي يوفر عدة خدمات علاجية تعتمد على المياه المعدنية مثل معالجة الأمراض التنفسية و الأمراض الجلدية والتهاب المفاصل إلى جانب توفر كل أنواع التدليك و منها المقاومة للضغط النفسي إلى جانب المركب  الإستشفائي «شانشو» بمعتمدية الحامة من ولاية قابس الذي يشهد أشغال توسعة لرفع طاقة استيعابه. و أبرز محدثنا في السياق ذاته أنه في أواخر شهر مارس القادم ستدخل المحطة الإستشفائية بالمياه المعدنية ببني مطير حيز الإستغلال لتكون رابع محطة إلى جانب تسجيل حوالي 30 مشروعا لدى مصالح الديوان الوطني للمياه المعدنية والإستشفاء بالمياه بين حمامات ومحطات إستشفاء بالمياه المعدنية بتكلفة إستثمار تناهز 160 مليون دينار وهو ما سيمكن من توفير محو 2500 موطن شغل مشيرا أن الدولة توفر إمتيازات لفائدة المستثمرين في هذا القطاع عبر المنح التي تمنحها لهم وكذلك الإمتيازات الجبائية خاصة أن مثل هذه المشاريع تساهم بشكل مباشر في تنمية الجات وخلق حركية اقتصادية .

و في زيارة لـ «الصحافة اليوم» للمركب الإستشفائي «شانشو» بالحامة أبرز صاحب هذا المشروع السيد محمد الشايبي أن منطقة الحامة تزخر بمخزون هام من المياه الحارة ذات الخصوصية العلاجية و التي شجعت عددا من أبناء الجهة على استثمار هذه الثروة الطبيعية  عبر تأسيس حمامات تعتمد على هذه المياه والتي ساهمت في الرقي بالوجهة السياحية لولاية قابس من خلال توافد آلاف الزوار لهذه الحمامات بما فيها المحطة الإستشفائية شانشو التي تسجل توافد نحو 12 ألف زائر شهريا من بينهم عدد كبير من الجزائر و ليبيا و التونسيين المقيمين بالخارج و حتى السياح القادمين من مناطق سياحية مجاورة على غرار جربة و هو ما يؤكد أن قطاع الإستشفاء بالمياه المعدنية هو قطاع هام وواعد و له دور كبير في تنمية الجهات لما يوفره من تشغيلية مباشرة و غير مباشرة . و أبرز محدثنا أن مشروع المركب الإستشفائي شانشو الذي يمتد على مساحة تناهز 3 الاف متر مربع انطلق منذ 2011 وشهد أشغال توسعة للرفع من طاقة إستيعابه لتصل لـ150 سرير يتكون من حمام عمومي بسعر رمزي لا يتجاوز 2 دينار وجناح خاص يوفر خدمات أخرى كالتدليك و«الجاكوزي» إلى جانب غرف للإقامة مشيرا إلى أن هذا المشروع الإستثماري يتكون أيضا من جزء فلاحي يتمثل في غراسة نحو 8 الأف شجرة بين زيتون و لوز .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الخبير الاقتصادي محمد صالح الجنادي: تراجع سعر الصرف يؤثر سلبا على الصادارت التونسية

كشف البنك المركزي التونسي مؤخرا عن تسجيل سعر صرف الدينار التونسي لتراجع طفيف مقابل الدولار…