2024-01-18

مع أولى الجلسات التأسيسية لديوان الأعلاف : انتظارات كبيرة لإعادة الثقة لقطاع الإنتاج الحيواني

مع انطلاق أولى الجلسات المتعلقة بتركيز الديوان الوطني للأعلاف ، برزت أصوات من مهنيي القطاع الفلاحي تدعو إلى اعتماد مبدإ الانتخاب لأعضاء مجلس إدارة الديوان المذكور والعمل على تفعيل خطة محاسباتية تهدف إلى متابعة الأنشطة وتقييمها من حيث أداء المؤسسة ودور كل عضو فيها حتى يتم بلوغ الأهداف التي بعث من أجلها على مدى متوسط وقريب وبعيد .

ومع بداية الأسبوع الجاري أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أنه تم تكليف أعضاء مجلس الإدارة والمتكوّن من ممثلين عن الكتابة العامّة للحكومة وهيئة مراقبي الدّولة والهيئة الوطنيّة للسلامة الصّحيّة للمنتجات الغذائيّة ووزارات الماليّة والتّجارة وتنمية الصادرات والاقتصاد والتخطيط والصّناعة والمناجم والطاقة والصحّة والبيئة وممثلين عن الهياكل والدّواوين المعنية بوزارة الفلاحة والموارد المائية .
الجلسة التأسيسية خصصت للنظّر في الهيكل التّنظيمي للديوان والمراحل المستوجبة لانطلاق أشغاله على الميدان ، وفيما أوصى وزير الفلاحة على أن يكون هذا الهيكل فعّالا لحوكمة قطاع الأعلاف في تونس من حيث الإنتاج والتّوريد والتّوزيع والقضاء على الاحتكار الذّي شهده القطاع مؤخّرا بهدف المحافظة على القطيع ، فإن الرهانات والتحديات المنتظرة لهذا الهيكل تتطلب رؤية عملية تشاركية لا يمكن أن تقصي المهنيين من عمل هذه المؤسسة المحدثة لإضفاء النجاعة وتنويع الآراء والمقترحات باتباع آليات إدارية تتماشى مع الحوكمة والشفافية وتقطع مع الممارسات السابقة في معالجة واقع الأعلاف وما خلفه من نتائج كارثية على الإنتاج والتوزيع والتوريد .

الفلاح اليوم يرى أن فكرة إحداث ديوان الأعلاف تمثل توجها ايجابيا والأهم من ذلك توفر إرادة جدية تأخذ بالأسباب الحقيقية لتراجع أعداد القطيع وتأخذ في الحسبان التدابير اللازمة والتمييز الايجابي لبعض الولايات حسب أعداد القطيع ونوعيته ثم العمل على تفعيل مبدإ الاعتماد الذاتي في توفير الأعلاف علاوة على إعادة النظر في عمل ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى الذي يراه كثيرون أنه لم يحقق النتائج الإيجابية في السنوات الأخيرة بما أنه المسؤول الأول عن توفير جزء لا يستهان به من المراعي .
ومن بين المقترحات التي يتم الأخذ بها والنابعة من الرأي العام الفلاحي في تونس ، وضع سياسة عملية لاستغلال الأراضي الدولية وتشجيع مختلف المتدخلين على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأعلاف عبر مراحل وتشريك الفلاحين والخبراء في إعطاء مقترحات لتنويع تركيبة الأعلاف المحلية من عدة مكونات تتماشى مع مختلف حلقات الإنتاج الحيواني .
وبما أن بلادنا تعتمد كثيرا على التصنيع الغذائي للمواد الفلاحية الاستهلاكية فإنه من الممكن إعادة تصنيع وتثمين بقايا المخلفات الصناعية لمواد الطماطم والحبوب والزياتين وهي مكونات على وفرتها قادرة على تقليص نسبة النقص العلفي في عديد الجهات ومنحها حسب الأولوية المعتمدة في أعداد القطيع ، علاوة على التفكير في ابرام اتفاقيات إنتاج بين المجامع والتعاونيات الفلاحية لإنتاج كميات هامة يتم تخزينها والاستعانة بها في فترات الجفاف وتساهم كذلك في تعديل السوق من حيث العرض والطلب والتقليص من التبعية المفرطة للأسواق الخارجية في هذه المادة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

واقع وآفاق الأزمة المائية في بلادنا : تأثيرات سلبية على مستوى رفاهية عيش المواطن …وهذه أهم التوجهات في قطاع المياه

تشكل ندرة الموارد المائية تحديا كبيرا لبلادنا باعتبارها تتميز بمحدودية مواردها المائية بحك…