2024-01-16

وزير الخارجية الصيني في زيارة رسمية إلى تونس : ملفات حارقة على طاولة المحادثات…

وصل وزير الخارجية الصيني وانغ يي مساء أمس الأول إلى بلادنا في زيارة رسمية تتواصل إلى اليوم وكان في استقباله وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار.وتتزامن هذه الزيارة مع إحياء تونس والصين الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية التي تم إرساؤها يوم 10 جانفي 1964.

وتأتي هذه الزيارة في إطار جولة تقود المسؤول الصيني إلى أربع دول إفريقية هي مصر وتونس والطوغو وساحل العاج قبل أن يتوجه قبل نهاية هذا الأسبوع إلى البرازيل وجاماييك. وتعتبر زيارة الدبلوماسي الصيني إلى أفريقيا الأولى من نوعها منذ توليه منصب وزير الخارجية في جويلية الفارط.

وبمناسبة هذه الزيارة تحدثنا إلى المحلل السياسي الجمعي القاسمي الذي أكد على ما لها من أبعاد ثنائية وأخرى إقليمية دولية. وهي تأتي بعد أسابيع قليلة من زيارة وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف إلى تونس والتوقيت يعطيها أهمية أخرى، إذ صحيح أنها تندرج في إطار جولة للمنطقة تشمل مصر والطوغو وساحل العاج لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار الاهتمام الصيني المتزايد بإفريقيا وتونس ودورها في إفريقيا تصبح هذه الزيارة هامة.

وهذه الأهمية تكمن في أبعاد الزيارة الإقليمية والدولية خاصة وأنها تأتي في سياق محاولات إحياء الملف الليبي من جديد في سياق تحرك دولي والرئيس قيس سعيد قبل ثلاثة أيام تلقى دعوة رسمية من رئيس جمهورية الكونغو ورئيس اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي لزيارة برازافيل يوم 5 فيفري القادم للمشاركة في اجتماع حول الملف الليبي. وهناك ما يجري على مستوى القرن الإفريقي وخاصة أزمة سد النهضة ثم أزمة أثيوبيا ومصر والصومال وما تلاها على مستوى البحر الأحمر في علاقة باليمن والنقطة الجوهرية بالأساس في هذه المرحلة هي القضية الفلسطينية.

ومن مختلف هذه الزوايا تصبح زيارة وزير الخارجية الصيني إلى بلادنا ذات أبعاد هامة بالإضافة إلى أبعادها الثنائية، باعتبار أن تونس والصين يحييان الذكرى الستين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين وهناك تطلع رسمي تونسي لمزيد توطيد هذه العلاقات الثنائية في سياق شراكة تقوم على مبدإ «رابح ـ رابح» وعلى تونس بالمناسبة أن تقدم الملفات المطلوبة في سياق الاستفادة من الدعم الصيني الذي عشناه خلال السنوات الماضية وكان فعّالا.

وفي علاقة بغزة فإنّ الصين موقفها الديبلوماسي متعارف عليه ولم يتغير. فهي تدين حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وتؤيد إقامة الدولة الفلسطينية لحدود 1967 ومازالت تسعى إلى حل في سياق الشرعية الدولية. ولكن كما هو معلوم حسب محدثنا فان هذه الحرب كسرت وهشمت كل مبادئ الشرعية الدولية والآن المطلوب البحث عن مقاربة جديدة تعيد الحق إلى أصحابه دون ذلك سنبقى في نفس المربع. وهذا الملف مثله مثل الملف الليبي وملف التنمية في افريقيا من المتوقع حسب الجمعي القاسمي أن تكون على طاولة المحادثات التي سيجريها وزير الخارجية الصيني مع نظرائه التونسيين باعتبار أن جميعها تعتبر ملفات حارقة.                 

تجدر الإشارة إلى أن تونس كانت من بين أوائل الدول الإفريقية التي ربطت علاقات دبلوماسية مع الصين. وكان رئيسا البلدين حسب بلاغ لرئاسة الجمهورية وبمناسبة الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية التونسية الصينية قد تبادلا رسائل التهاني وأعربا عن ارتياحهما لما يميز روابط الصداقة والتعاون بين البلدين الصديقين من متانة واحترام متبادل، كما أعربا عن التطلع المشترك لمزيد تطوير هذه الروابط والارتقاء بها إلى مستويات أرفع.

وبنفس المناسبة كان لرئيس الحكومة أحمد الحشاني لقاء مع السفير الصيني بتونس حيث تبادلا وجهات النظر حول علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات. علما وان هذا التعاون تجسد في إنجاز عدد من المشاريع الصينية في تونس والتطلع إلى مواصلة تعزيز الشراكة عبر مشاريع جديدة وتطوير العلاقات الثنائية بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الصديقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

استجابة لدعوات رئيس الجمهورية: البنوك والمؤسسات المالية تدعم مجهود الدولة الاقتصادي والتنموي والاجتماعي

تناول اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية أمس الأول بعضو مجلس إدارة بنك تونس العربي الدولي المك…