2024-01-16

رئيس الجمهورية يوسّع دائرة زياراته الميدانية خارج العاصمة : يتعهد بالقضاء على الفساد ويعد بخلق الثروة.. !

تواترت في الآونة الأخيرة الزيارات الميدانية لرئيس الجمهورية قيس سعيد واللاّفت أنها تجاوزت حدود تونس الكبرى بولاياتها الأربع إلى ولايات أخرى داخل الجمهورية وفي هذا الإطار تحوّل الى ولايتي القيروان وسليانة يوم الأحد 14 جانفي 2023 حيث جدّد شعاره أمام الجمهور الذي كان في استقباله قائلا لقد «قطعت عهدا مع الله ومع الشعب بالقضاء على الفساد».

وقد ذكّرتنا هذه الأجواء صراحة بالحملات الانتخابية في السباق الرئاسي، وكأننا بساكن قرطاج الذي لم يتخل يوما عن خطابه الانتخابي، يذكّر جمهور ناخبيه بعد سنتين ونيف من ظفره بصلاحيات واسعة في منظومة الحكم بعد 25 جويلية 2021، بأنه ما يزال على العهد وأنه مقرّ العزم على مواصلة المشوار وقد كرّر في أكثر من مناسبة للحضور «معا سنواصل.. إن شاء الله»، والمواصلة في تقديرنا تعني تجديد الشرعية والمشروعية وبوابتها بطبيعة الحال هي الانتخابات الرئاسية في خريف 2024 كما أعلنت عن ذلك قيادة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وحسب مقطع الفيديو المنشور على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، فقد تفاعل الرئيس مع مشاغل ومطالب الأهالي في معتمدية الوسلاتية والعلا من ولاية القيروان وولاية سليانة وأكد على ضرورة ان يتحمل كل مسؤول في الدولة مسؤوليته تجاه الشعب فلا تسامح على حد تعبيره مع من تسمح له نفسه بتجويع التونسيين ومن يفعل ذلك سيتحمل مسؤوليته كاملة ولابد من وضع حد للمحتكرين ومسالك التوزيع غير القانونية.

هكذا كان رئيس الجمهورية صارما في تهديده للمحتكرين والفاسدين وأبرز تفهّمه لمشاغل ومطالب المواطنين الذين قالوا بوضوح ان مشاكلهم معلومة وهي التهميش والبطالة وعدم توفر مواطن الشغل وهجرة الشباب أي «الحرقة» وسوء التصرف في الأراضي الدولية وفقدان المواد الغذائية وغلاء الأسعار والاحتكار الى جانب فقدان الماء الصالح للشراب.

وقد بشّرهم رئيس الجمهورية بأن النضالات التاريخية لأبناء هذه المناطق لن تذهب سدى وان الشركات الأهلية هي من بين الحلول لأوضاعهم كما ان ولوج حاملي الإعاقة إلى المجالس المحلية من خلال تخصيص مقاعد لهم في هذا المجلس ستأتي بالحلول وتسمح بالمشاركة في اتخاذ القرار وإيجاد الآليات الضرورية لخلق الثروة في جميع القطاعات..

هذه هي إذن الحلول التي يرتئيها قيس سعيد لتحقيق أهداف الثورة بخلق الثروة عن طريق الثروة البشرية وهو هنا وفيّ لما أعلنه عند الترشح في 2019 عندما قال انه لا يملك برنامجا وانه جاء لخدمة وترجمة إرادة الشعب وأن الشعب هو الذي يريد وبالتالي هو الذي يمسك زمام الأمور بأياديه فيبعث الشركات الأهلية ويصيغ المقاربات التنموية في الدوائر المحلية الضيقة ويكون الدور الرئيسي للرئيس مقاومة الفساد ومن خلال «التعويل على الذات» توفير ما يمكن من الاحتياجات المالية لسير دواليب الدولة عبر استرجاع الأموال المنهوبة وأموال الصلح الجزائي الى جانب الاستمرار في الاستفادة مما يقدمه بعض الأشقاء والأصدقاء من مساعدات وهبات وقروض.. انها نوايا طيبة ورؤية حالمة لتغيير واقع تراكمت فيه المشكلات وتفاقمت المكبّلات لدرجة يُسلّم فيها المواطن بالأمر الواقع ويتفاعل مع أي طرح يعده بالخروج من هذا الواقع الذي هو ليس على ما يرام.

ان المناطق التي زارها رئيس الجمهورية هذا الأحد والتي تتزامن مع الذكرى الـ13 لملحمة 14 جانفي 2011 غير المكتملة، تُصنّف ضمن مناطق الظل ويقال عنها أيضا مناطق خط الفقر التي تشمل ولايات سليانة والقيروان والقصرين وسيدي بوزيد وجندوبة والكاف وغيرها، فمدينة العلا من ولاية القيروان على سبيل المثال هي من أفقر مدن الجمهورية التونسية، هي مدينة منكوبة يعمّها الفقر والتهميش والبطالة الأمر الذي يدفع بشبابها إلى الهجرة الداخلية نحو الشريط الساحلي أو «الحرقة» والهجرة إلى أوروبا عبر المتوسط.

المؤسف أن هذه الحقائق والأرقام الصادمة ليست سرّية ويعلمها القاصي والداني وخاصة أصحاب الحكم في منظومات الحكم المتعاقبة، فقبل 33 سنة وتحديدا عام 1991 أدى رئيس الجمهورية السابق زين العابدين بن علي زيارات ميدانية إلى العلا بالذات في ولاية القيروان وإلى قريتي زواكرة وبرامة في ولاية سليانة وهناك انصدم بهول الواقع وجاءت بعد ذلك مبادرته بإنشاء صندوق التضامن الوطني 26-26 سنة 1992 وبعده البنك التونسي للتضامن في 1998 والصندوق الوطني للتشغيل 21-21 وقيل حول هذه المؤسسات الكثير لكنها ظلّت من المبادرات الجيّدة صراحة التي ساهمت بشكل أو بآخر في الارتقاء بحياة التونسيين في هذه الجهات المنكوبة دون أن تقدّم لهم الحلول الجذرية بطبيعة الحال ضمن مقاربة تنموية وطنية شاملة خصوصا وقد عرفت نقائص في إدارتها بشكل شفاف وهذه من الدروس التي يتوجب دائما الاستفادة منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

رغم الزيارات الميدانية لرئيس الجمهورية : العبث بـ«السكك الحديدية» تجاوز الحدود..!

لن يكون من السهل على عدد من المواطنين من مختلف مناطق الجمهورية، من بنزرت ربّما وتونس الكبر…