2024-01-14

في قراءة لمؤشرات ارتفاع نسبة الأمية في تونس المختص في علم الاجتماع سامي نصر لـ «الصحافة اليوم»: من المخجل اليوم الحديث عن مليوني أميّ في تونس …

اعتبر سامي نصر المختص في علم الاجتماع أن ظاهرة انتشار الأمية في تونس من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تهدد الناشئة بشكل خاص والمجتمع عموما، وتابع أن هذه الظاهرة يمكن تناولها من خلال قراءتين الأولى قراءة مجتمعية والأخرى سياسية.

وقال سامي نصر إن التفسير الاجتماعي لارتفاع نسبة الأمية في تونس في الوقت الذي بلغت فيه التكنولوجيا أقصى مستويات التطور هو نتيجة لتغير معايير النجاح والفشل في مجتمعاتنا الحالية، وأضاف أن عالم الاجتماع الأمريكي «روبرت نونتن» قال إن كل سلوكيات الإنسان تكون قائمة على ثنائية النجاح والفشل وتقييم الأشخاص الناس يكون عبر هذه الثنائية.
وأوضح المختص في علم الاجتماع أن التعليم سابقا كان المعيار الرئيسي في التموقع الاجتماعي حيث كانت العائلات تفتخر بالعلم والشهادات العلمية، ولكن اليوم ومع ارتفاع نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعات وتدني وضعية أصحاب الشهادات العليا تراجعت قيمة التعليم، هذا بالإضافة إلى «النجوم» التي أصبحت تبرز في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وقصص النجاح لعدد كبير منهم رغم أنهم لا يملكون أي مستوى تعليمي.

واعتبر محدثنا أن التكثيف من برامج تعليم الكبار اليوم للحد من انتشار الأمية غير مجد بالمرة، بل الأهم هو إعادة تثمين العلم والتعليم.

وفسر سامي نصر توسع رقعة الأمية أيضا بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية حيث تغيرت الأولويات بالنسبة للعائلات وأصبح التعليم في مرتبة ثانوية أمام متطلبات الحياة كالكراء وفواتير الماء والكهرباء وكلفة العيش التي ارتفعت بشكل جنوني خلال السنوات الأخيرة. أضف إلى ذلك مجانية التعليم التي أصبحت مجرد شعار.
وبخصوص القراءة السياسية اعتبر المختص في علم الاجتماع أن الأرقام التي أعلنت عنها مؤسسات الدولة ليست لها أي قيمة ومنقوصة، وقال يجب أن تعطى هذه النسب حسب الفئات العمرية والجهات إضافة إلى تحديد النسب المتكررة والنسب الجديدة للتمكن من قراءة الظاهرة ووضع استراتيجية وطنيةواضحة وناجعة للحد من الأمية.

وأكد أن الأرقام المتكررة وتواصل ارتفاع نسبة الأمية تؤكد فشل كل الحكومات المتعاقبة في قراءة الظاهرة وتشخيصها وإيجاد الحلول الكفيلة للحد منها. وختم أنه من المخجل اليوم الحديث عن مليوني أمي في تونس البلد الذي راهن على التعليم منذ أن تحرر من الاستعمار.

وكان وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي قد كشف في وقت سابق خلال جلسة استماع بمجلس النواب عن أن عدد الأميين ارتفع إلى مليوني تونسي، منهم مليون شخص خلال العشرية الأخيرة، ووفق إحصاءات صادرة عن المركز الوطني لتعليم الكبار، بلغت نسبة الأمية في تونس حوالي 17.9 في المئة.
ومن جانب آخر تحرص الدولة على ضرورة مجابهة ظاهرة الأمية و محاربتها والحد من وطأتها على المجتمع واتخذت عديد الخطوات المهمة في هذا الشأن حيث أكد المدير العام للمركز الوطني لتعليم الكبار بلقاسم الرباعي بمناسبة احتفال تونس باليوم العربي لمحو الأمية الموافق ليوم 08 جانفي من كل سنة تحت شعار «ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل

وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع» على أن الأمية عائق أمام التقدم الاجتماعي والاقتصادي ولابد من شن حرب ضدها.مشيرا إلى أنه تم إلى حدود اليوم تسوية وضعية 1018 متعاقد ومضاعفة ميزانية المركز الوطني لتعليم الكبار من 13 مليون دينار إلى 26 مليون دينار.وتابع بلقاسم الرباعي في نفس الإطار أنه بالتعاون والتنسيق مع المعهد الوطني سيتم إعداد السجل الوطني للأميين .

وأوضح بأن عدد مراكز التربية الاجتماعية ارتفع من867 إلى 965 خلال هذه السنة بالإضافة إلى ارتفاع عدد الدارسين فيها ارتفع من 19 ألف دارس في اختتام السنة المنقضية إلى 27 ألف دارس خلال السنة الدراسية الحالية بعد تكثيف عمليات الاستقطاب.وأكد المدير العام للمركز الوطني لتعليم الكبار أنه سيتم العمل على تعميم وجود مراكز التربية الاجتماعية في كامل تراب الجمهورية وإضافة الشباب المتسربين من التعليم العادي بالإضافة الى ذوي الإعاقة الخفيفة إلى جانب الفئة التقليدية من كبار السن لمحو الأمية من أجل ادماجهم في مراكز نموذجية والتي تبلغ 6 مراكز مجهزة بقاعات إعلامية وتقدم برامج تكوين حسب المنطقة كالحلاقة والمرطبات والاعلامية وغيرها بهدف ربط التعلم بالإدماج في المجتمع.كما كشف الرباعي أيضا أنه يتم حاليا إعداد 6 مراكز أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

دعا اليها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ضمن تقرير لشهر أفريل الجاري : تأهيل البنية التحتية للمدارس حتى تستجيب لأبسط المقومات التي يحتاجها التلميذ للدراسة

• وضعية كارثية لعديد المؤسسات التربوية في تونس مما يؤثر على الصحة النفسية والجسدية للتلميذ…