2024-01-14

في انتظار إنعاش المقدرة الشرائية: شطط الأسعار يؤرق التونسيين ..!

رغم كل التدابير المعلنة من أعلى هرم السلطة والرهانات الكبيرة على وضع حد للارتفاع الصاروخي للأسعار من خلال مطاردة مخازن المحتكرين واتخاذ العديد من الإجراءات الأخرى إلا أن الحال على ما هو عليه … مصاريف يومية    يجابهها التونسي  بإمكانيات  محدودة أدخلته مجبرا إلى دائرة التقشّف وبات يكتفي بالحد الأدنى من الضروريات أما عن الكماليات فقد هجرها منذ سنوات ولم تعد في وارد اهتماماته …

معلوم أن اهتراء المقدرة الشرائية يؤرق  المواطنين باعتبار أن السّواد الأعظم منهم  قد اختلت ميزانياتهم فمنهم  المعطّل عن العمل ومنهم من كبّلته الديون من كلّ حدب وصوب وقصص المعاناة والتخبّط من اجل الصّمود وتامين القوت اليومي تختلف من فرد إلى آخر ومن عائلة إلى أخرى ….حيث يقول في هذا السياق رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي أن المواطن اليوم  يعيش بالحد الأدنى  في انتظار انفراج الأزمة الخانقة التي يمر بها ويكون ذلك عبر تطبيق جملة الإجراءات والقرارات المتخذة  على غرار  قرار تجميد الأسعار  وتحديد هامش الربح الخلفي  بين 5 بالمائة بالنسبة للمواد المؤطرة و10 بالمائة للمواد الحرة  ناهيك عن جملة الإجراءات الايجابية الأخرى مثل الضرب بقوة على أيادي المحتكرين ومطاردة مخازنهم في حرب ضروس على الفساد شنها اعلى هرم السلطة على الفساد…

كل هذه الإجراءات يرى محدثنا أن من شأنها تخفيف العبء عن المواطن والمساهمة في إنعاش المقدرة الشرائية  كما أنها من  الخطوات الايجابية التي ستؤتي أكلها في وضع حد لكل من يتلاعب بقوت التو نسي مشيرا إلى أن غلاء المعيشة  جعل الموظفين والأجراء يعيشون وضعا كارثيا نتيجة تراكم حجم قروضهم الاستهلاكية لمجابهة مصاريف الحياة ذلك أن الدخل الشهري يبقى ضعيفا أمام التزايد المتتالي للأسعار مما أحدث خللا في ميزانيات العائلات…

ويؤكد محدثنا أن الصعوبات المالية التي تعيشها البلاد وارتفاع نسبة التضخم، واستمرار أزمة نقص المواد الأساسية واختفائها من الأسواق المحلية، مثل، السكر  والزيت النباتي والأرز والقهوة …

كلها عوامل أزّمت واقع التونسي وعمقت مأساته  مشيرا إلى أن  منظمة إرشاد المستهلك دعت  في العديد من المناسبات إلى مقاطعة بعض المنتجات التي عرفت ارتفاعا كبيرا في الأسعار وقد حققت بعض حملات المقاطعة نجاحا ساحقا في ما كان نجاح بعضها نسبيا واعتبرت المنظمة أن المقاطعة هي السلاح الوحيد لمواجهة غلاء الأسعار وجشع المحتكرين المضاربين  ومن خلال المقاطعة يلعب المستهلك دوره في معاضدة مجهودات الدولة ووضع حد لكل الانتهازيين.

الرياحي اعتبر أن ثقافة المقاطعة تبقى منقوصة ولابد من تكريسها سلوكا آليا رافضا لسياسة الاستغلال بكل أنواعها فهي السلاح الوحيد لمواجهة غلاء الأسعار ولكن من الضروري العمل على وضع الآليات الضرورية التي تمكن من ترسيخ هذا السلوك الرافض للاستغلال . .كما يعتبر الرياحي أن الحلول المثلى لإنقاذ المواطن من شبح الفقر والتهميش وضنك العيش تتمثل أيضا في  تعزيز النسيج الاقتصادي  بالاقتصاد الاجتماعي التضامني  للقطع مع لوبيات الاحتكار والاقتصاد الريعي    بالإضافة إلى أن  توجيه الدعم إلى مستحقيه من شأنه أن يوقف آليا أزمة نقص المواد ويضع حدا لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

197 يوم من الإبادة:  34094 شهيد.. ومفاوضات الهدنة معطّلة..!

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) واصل جيش الاحتلال الصهيوني حربه على قطاع غزة لليوم الـ197، …