2024-01-12

ما بين تفاؤل الوزيرة وتحذيرات المعهد : أي وضعية للاقتصاد الوطني خلال الفترة القريبة القادمة؟

في آخر تصريح لها، على هامش الملتقى الوطني لشرح أحكام قانون المالية، قالت وزيرة المالية سهام البوغديري نمصية أن «سنة 2024 ستكون سنة انطلاق التعافي الاقتصادي وعلى كل المستويات في تونس».
وفي السياق ذاته أكدت وزيرة المالية أن هذا العام سيشهد «تحديات والتزامات مالية خارجية تتطلب تضافر كافة الجهود المعنية والعمل مع كل الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال والمستثمرين لتحقيق القيمة المضافة القادرة على تحقيق نسب نمو محترمة وخلق مواطن شغل جديدة وتحسين مداخيل المواطن التونسي».

ومن دلالات تصريح وزيرة المالية أن هذا العام سيكون سنة التعافي وفي نفس الوقت في المقابل يؤكد على ان هذا العام نفسه سيشهد تحديات كبرى والتزامات مالية خارجية، أي أنه سيكون عام صعوبات، قد ترى السيدة الوزيرة انه يمكن تجاوزها كما قالت بتضافر كل الجهود مع الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال، لكن ذلك يبقى في نطاق المأمول أو ما تخطط الدولة للقيام به، وليس في مقام الفعل الواقع.
فوزيرة المالية تعتمد قياسا على السنة المنصرمة، 2023، التي قالت إن الحكومة نجحت خلالها في «تحقيق عديد الإنجازات وتجاوز عديد التحديات خلال سنة 2023 علاوة على الإيفاء بتعهداتنا المالية الداخلية والخارجية وذلك عبر إرساء عمل مشترك بين كافة الأطراف المعنية».
في المقابل جاء في تقرير نشره المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، حول رصد المخاوف خلال السنتين المقبلتين والعشر سنوات المقبلة، أن «التباطؤ الاقتصادي و أزمة الدين العام يظلان التهديدين الرئيسيين الأكثر ترجيحا خلال العامين المقبلين لتونس».
نتائج الاستبيان الذي أنجزه المعهد، في اطار الإصدار التاسع عشر من تقرير المخاطر العالمية 2024 الذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، الأربعاء، أنّ خطر حدوث أزمة ديون يمثل مصدر قلق متكرر بين المشاركين، ويظهر ذلك في نتائج عامي 2022و 2023، وفق بلاغ أصدره المعهد.
ويبين تقرير المعهد، ان توقعات المخاطر لسنة 2024 تتمثل في ثلاث مخاوف هي هشاشة الدولة، والتضخم، والتباطؤ الاقتصادي.

يشار الى ان المنتدى الاقتصادي العالمي نشر الاصدار التاسع عشر من تقرير المخاطر العالمية استنادا الى استبيان تم اجراؤه في سبتمبر 2023 وذلك لتحديد المخاطر التي تشكل أخطر التهديدات لكل دولة في العالم وفقا لأكثر من 11000 من رؤساء المؤسسات من 113 اقتصاد و1490 خبير واساتذة جامعيين وقطاع خاص وحكومة ومجتمع دولي ومجتمع مدني.
واذا كانت وزيرة المالية تعتمد في تقييمها «المتفائل جدّا» لأداء الاقتصاد الوطني خلال السنة المنقضية، خصوصا من ناحية ارتفاع المداخيل الجبائية وخلاص مستحقات الدين الخارجي وعدم الاقتراض من الصناديق الدولية، فان ذلك بالتأكيد سيكون منطقيا وسيعطي لتفاؤلها كثيرا من المصداقية، في الوقت نفسه اعتمد استبيان المعهد العربي لرؤساء المؤسسات على نتائج استطلاعات أجراها حول المخاوف العامة التي تسيطر على شعور المستجوبين والمخاطر الموجودة فعليا والتي لا يمكن نكرانها كتواصل الارتفاع المشط لاسعار جميع المواد والخدمات، وكذلك المناخ والتغيرات الرهيبة التي تجري فيه محليا وعالميا، اضافة الى التوترات الاجتماعية وتواصل نسق البطالة ونسق الانقسام المجتمعي الحاد بين طبقة تغتني كل يوم أكثر وطبقات تلتحق بالمفقّرين أفواجا.

المعهد يؤكد في تقريره ان هذه المخاطر مازالت محدقة بالاقتصاد الوطني خلال السنتين القادمتين وقد تمتد الى العشر سنوات القادمة ايضا، لكنه لا يقدم الحلول الممكنة لتفاديها، في الوقت نفسه تقدم وزيرة المالية سهام البوغديري نمصية حلولا قد تكون حققت نجاحا خلال السنة المنصرمة لكنها بالتأكيد لا يمكن ان تكون أيضا فعّالة بنفس النتائج خلال السنوات القادمة، خاصة وان الضغط الجبائي يمكن ان يكون مؤقتا مجديا، لكنه لا يمكن ان يتحول الى سياسة عامة يومية، كذلك لا يمكن الحديث عن «تعاون بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين من رجال أعمال ومستثمرين» ما لم تتوضّح سياسة الدولة تجاه هؤلاء الفاعلين، الذين يبحثون دائما عن المناخ الآمن للعمل وتنمية الثروة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

هل تضمن صابة الحبوب وحدها أمننا الغذائي؟

 البلاغات الاعلامية الواردة من مختلف الولايات خاصة الشمال والشمال الغربي، كلها تبشّر بتقدم…