2024-01-11

شملت الابحاث فيها وزير بيئة أسبق وعدة مسؤولين : هذا ما قررته محكمة الاستئناف في ملف النفايات الايطالية

نظرت أول أمس  الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس فيما عرف بملف توريد  النفايات الايطالية  الى تونس وقررت  الإفراج عن آخر متّهم موقوف على ذمّة الملف  مع تأخير النظر في القضية إلى شهر مارس القادم.

وللتذكير فقد أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمها في القضية التي  شملت الابحاث فيها   26 متهما بينهم وزير البيئة الأسبق مصطفى العروي واطارات ديوانية وخبير  ومحام .

وأصدرت المحكمة في شأنهم أحكام بالسجن تراوحت بين عدمَ سماع الدعوى لكل من وزير البيئة السابق شكري حسن وأطراف أخرى و(3 سنوات سجنا  لكل من وزير البيئة سابقا  مصطفى العروي وبعض المتهمين الآخرين)  و15 سنة سجنا لوكيل الشركة المحال بحالة فرار.

وكانت الديوانة التونسية حجزت  في ميناء سوسة 282 حاوية تضم “نفايات بلاستيكية سامة” قادمة من إيطاليا ولا تتطابق مع معايير استيراد النفايات في العالم وبانطلاق الابحاث شملت المتهمين المذكورين الذين وجهت لهم عديد التهم على غرار تكوين عصابة بغاية الاعتداء على الأشخاص والأملاك التي نسبت لــ21 متهما وتهمة استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والأضرار بالإدارة في حق 16 متهما والمشاركة في ذلك في حق متهمين اثنين،بالإضافة إلى توجيه تهمة التدليس ومسك واستعمال مدلس إلى متهمين والمشاركة السلبية في ذلك في حق خمسة آخرين في حين وجهت تهمة التوريد الممنوع لنفايات خطرة إلى صاحب الشركة وهو بحالة فرار.

وعن تفاصيل القضية فانها  تعود إلى صائفة 2020 عندما قام صاحب شركة تونسية بتوريد أطنان من النفايات المنزلية من ايطاليا عبر الميناء التجاري بسوسة قصد إعادة رسكلتها وتبين من خلال الاختبارات أنها سامة وخطرة وأدخلت بطريقة غير قانونية الأمر الذي جعل القضاء يتحرك وبعد إجراء كل الأعمال الاستقرائية والاختبارات والمعاينات قرر قلم التحقيق في جوان 2021 ختم البحث في ملف قضية الحال منذ جوان 2021 بإحالة المتهمين على الدائرة ووجد التأييدمن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بسوسة ولكن نقضته محكمة التعقيب على خلفية طعن تقدم به محامو عدد من المتهمين الموقوفين على ذمة الملف وعليه أعيد الملف إلى المحكمة المذكورة التي أعادت النظر فيه بدائرة جديدة وقررت إرجاعه إلى قلم التحقيق من اجل القيام بسلسلة من الاختبارات الضرورية وبعد استكمال ما طلب منه أحال الملف إلى دائرة الاتهام مجدّدا وبصدور قرار الاستجلاب أصبح النظر فيه من مشمولات محكمة الاستئناف بتونس التي رأت أن ما صدر عن قلم التحقيق وعن دائرة الاتهام هو الصواب وقام لسان الدفاع بالطعن لكنه رفض أصلا وبالتالي لا يمكن التعقيب على التعقيب في هذه الحالة يصبح الملف من أنظار الدائرة الجنائية.

وكانت القضية محط أنظار الرأي العام التونسي والعالمي وكذلك المنظمات ومكونات المجتمع المدني المهتم بالبيئة نظرًا لطبيعتها ومستوى المورّطين فيها من وزراء وكبار المسؤولين في الإدارات المعنية، كما أنها تمثل اختبارًا جديدًا أمام القضاء التونسي وأجهزة الدولة التنفيذية في مقاومة الفساد وترسيخ الحوكمة والضرب على أيادي العابثين.

تقرير هيئة الرقابة المالية

قدمت هيئة الرقابة المالية، الاثنين 14 ديسمبر  2020، تقريرها للجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد في البرلمان بخصوص هذه القضية. وحدّدت الهيئة المسؤوليات ووجّهت أصابع الاتهام  للشركة المورّدة التي أخفت المعطيات المتعلقة بالنفايات وهي نفايات منزلية مجمّعة وليست نفايات بلاستيكية، كما أنها تعاطت مع موظفين في الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات وليس مع الهياكل الرسمية.

ووصفت الهيئة هذه الشركة بكونها “عاجزة عن تثمين نفايات منزلية مجمعة ولم تقم بدراسة حول تأثيرات النفايات على المحيط ولا تملك تجهيزات خاصة بتثمين نفايات منزلية مجمعة”. كما حمّلت المسؤولية لمدير عام الوكالة الوطنية للنفايات بالنيابة السابق الذي أبدى رأيه بالموافقة وهذا ليس من صلاحياته، وفقها.

أما مدير الرسكلة وتثمين النفايات فقد شارك في رفع العينة من حاوية واحدة ولم يعدّ تقريرًا في الغرض ولم يستشر الإدارة العامة وأعطى رأيه دون تكليف رسمي بالموافقة في غضون ساعتين من صدور التحليل خلال يوم عطلة إدارية وعبر بريده الخاص وتمت الموافقة على كراسات الشروط في نفس اليوم.

وأثبت تحقيق الهيئة أيضًا أن “إداريًّا مساعدًا بممثليّة الوسط الشرقي أمضى وثيقة ترخيص بنقل النفايات ووضع ختم الوكالة دون العودة للإدارة”. واعتبرت الهيئة أن مصالح الإدارة العامة للديوانة لم تتثبت في دلالة صنف النفايات ولم تسعَ للحصول على الوثائق اللازمة ووافقت في ظرف ربع ساعة فقط على تسريح 70 حاوية وعدم إعلام السلطات المختصة ومواصلة التنصيص على كونها نفايات بلاستيكية وليس نفايات منزلية مجمعة.

اتفاق باعادة النفايات الى ايطاليا مجددا

وفي بداية جانفي 2022، توصلت تونس وإيطاليا لاتفاق لاسترجاع نحو 212 حاوية نفايات إيطالية مورّدة من تونس وقبعت لنحو سنتين بميناء سوسة.

وكان مصير نحو 2000 طنامن النفايات التي تمّ تخزينها في مستودع بمنطقة الموردين بمساكن الحرق إثر نشوب حريق هائل ما تزال أسبابه مجهولة.

وتمّ الجمعة 11 فيفري 2022، إبرام اتفاق تعاون مؤسساتي بين الجانبين التونسي والإيطالي يقضي بإرجاع النفايات الإيطالية إلى مصدرها، بعد أن تمّ توريدها إلى تونس بطريقة غير قانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

جلب رجل الأعمال شفيق جراية للمحاكمة أمام دائرة الارهاب

جلبت صباح يوم الجمعة 12 أفريل 2024 الوحدات الامنية الى هيئة الدائرة الجنائية المختصة في ال…