2024-01-09

في اليوم العربي لمحو الأمية : 2 مليون شخص أميّ في تونس ..مـــخـــجـــل وخـــطـــيـــر..!

بمناسبة احتفال تونس باليوم العربي لمحو الأمية الموافق ليوم 08 جانفي من كل سنة تحت شعار «ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع» أعلن وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي أن نسبة الأمية في تونس تبلغ 17.7 % أي 2 مليون شخص أميّ.
وشدّد الوزير على أن نسبة الأمية في صفوف النساء تبلغ 25 % مضيفا أن 50 % منهن موجودات في الوسط الريفي.واعتبر أنه لا معنى لمحاربة الفقر والتهميش دون إكساب الأفراد المعرفة التي تمكنهم من الاندماج الاقتصادي.
وابرز أنه تم استقطاب 27 ألف شخص جديد في 2023 من مراكز محو الأمية في تونس التي بلغت خلال السنة الدراسية الجديدة 965 مركز. كما أكد الوزير أنه تمت تسوية وضعية المدرسين في هذه المراكز، قائلا «لا نقبل أن يكون في وزارة الشؤون الاجتماعية مظاهر التشغيل الهش».وشدد مالك الزاهي على ضرورة إصلاح منظومة تعزيز تعليم الكبار وإصلاح المناهج التعليمية حتى تساير احتياجات الدارسين وتوظيف التكنولوجيا ووسائل الاتصال.وأبرز أنه تقرر الترفيع في ميزانية المركز الوطني لتعليم الكبار حتى يقوم بالإصلاحات اللازمة، مشيرا إلى انه لابد من إعداد سجل وطني للأميين التي تعتبر آفة اجتماعية تتعدد أسبابها والحد منها لا يستقيم إلا بإستراتيجية تشاركية.وأعلن أنه تم تركيز منظومة رقمية هي الأولى في افريقيا من اجل جمع كل المعلومات لتشخيص دقيق ولضبط القرارات…

في السياق ذاته وبهذه المناسبة اعتبر المدير العام للمركز الوطني لتعليم الكبار بلقاسم الرباعي أن الأمية عائق أمام التقدم الاجتماعي والاقتصادي ولابد من شن حرب ضدها.وأفاد الرباعي أنه تمت تسوية وضعية 1018 متعاقد ومضاعفة ميزانية المركز الوطني لتعليم الكبار من 13 مليون دينار إلى 26 مليون دينار.وأبرز أنه بالتعاون والتنسيق مع المعهد الوطني سيتم إعداد السجل الوطني للأميين .
كما أفاد بأن عدد مراكز التربية الاجتماعية ارتفع من867 إلى 965 خلال هذه السنة بالاضافة الى ارتفاع عدد الدارسين فيها من 19 ألف دارس في اختتام السنة المنقضية إلى 27 الف دارس خلال السنة الدراسية الحالية بعد تكثيف عمليات الاستقطاب.

وأكد الرباعي أنه سيتم العمل على تعميم وجود مراكز التربية الاجتماعية في كامل الجمهورية وإضافة الشباب المتسربين من التعليم العادي بالاضافة الى ذوي الإعاقة الخفيفة إلى جانب الفئة التقليدية من كبار السن لمحو الأمية من أجل ادماجهم في مراكز نموذجية والتي تبلغ 6 مراكز مجهزة بقاعات إعلامية وتقدم برامج تكوين حسب المنطقة كالحلاقة والمرطبات والاعلامية وغيرها بهدف ربط التعلم بالادماج في المجتمع.كما كشف أنه يتم حاليا إعداد 6 مراكز أخرى.
كيف لا تزداد نسبة الأميّة وقد غابت البرامج التي تعطي أولوية للثقافة والتعليم من لائحة الحكومات المتعاقبة بعد الثورة … فقد وصلت بلادنا إلى هذا الرقم المخجل والخطير لعديد الأسباب لعل أبرزها الانقطاع عن الدراسة الذي يعد من الأسباب الرئيسية لارتفاع ظاهرة الأمية والتي أخذت نسقا تصاعديا نتيجة تراجع المجهودات للحد من تفشي الأمية بسبب الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي تعيشها البلاد خاصة بعد الثورة زائد الظرف الاستثنائي الذي عرفته البلاد نتيجة جائحة كورونا وانعكاساتها الوخيمة على البلاد على جميع الأصعدة بما في ذلك المنظومة التعليمية.

إن ما عرفته البلاد من ضعف في برامج التعليم وارتباك في نسق سير الدروس وتأثيراته على المكتسبات العلمية للتلميذ خلال جائحة كورونا إلى جانب الاضطرابات الاجتماعية والأزمة الاقتصادية التي عقبت الثورة أدت إلى حالة انهيار في المجال التعليمي أمام تداعي البنية التحتية لآلاف المدارس وتراجع مردودية القطاع وتشتته وتهميشه مما أدى إلى تسجيل ما يفوق 100 ألف حالة انقطاع عن الدراسة مبكرا تشهدها المدارس ، مؤشر مفزع يدفع مباشرة لطرح السؤال التالي، هل ننتظر أن ننشئ جيلا منقطعا عن التعليم ؟ ذلك أن هذا المؤشر يحيل مباشرة إلى أن نسبة الجهل بالقراءة والكتابة في ارتفاع وهو ما يعني آليا ارتفاع نسبة الأمية..
الأمية ظاهرة تستدعي مزيد بذل الجهود للحدّ من انتشارها إضافة إلى العمل على وقف نزيف التسرّب المدرسي، فمحاربة الأمية مسؤولية وطنية مشتركة بين كل الأطراف ، كما أن الحد من انتشار الأمية من الضروري اليوم أن يتصدر أولويات عمل الحكومة الحالية،مع ضرورة إعادة تقييم السياسات المعتمدة في مجابهة ظاهرة الأمية وتصويبها خاصة و أن الأمية في بلادنا تمثل أحد عوائق التنمية والنمو والإبداع الثقافي والحضاري.

ناهيك انّ ارتفاع نسبة الأمّيّة يعني أنّ عدد الملتحقين بصفوفها من بين شبابنا يتجاوز سنويّا مجموع عدد المتحرّرين منها وعدد المتوفّين من بين الأمّييّن. إنّ الواجب يقتضي أن نعيد فتح ملفّ الأمية وإعادة النّظر في البرامج والكتب المدرسيّة ومنظومة التّقييم، التي لم تستند إلى أيّ أسس علميّة ولا إلى دراسات ميدانيّة ولا إلى تجارب دوليّة مقارنة، بل كانت كلّها تستند الى إجراءات جاهزة مسقطة، وها نحن نرى نتائجها الكارثيّة من حيث ارتفاع نسب الأمّيّة وعدد المنقطعين عن التّعليم وتراجع مستوى الخرّيجين، وهو ما يضعنا عمليّا في مصافّ الدّول المتخلّفة بعد ريادتنا التّربويّة طيلة عقود.
إن ارتفاع نسبة الأمية يكشف عن هنات الوضع العام ببلادنا في السنوات الأخيرة. فقد تراجعت كثيرا السياسة النشيطة للدولة في مجال مكافحة الأمية سواء بسبب قلة الاعتمادات في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة أو بسبب التسيب السياسي الذي طبع الوضع العام منذ سنة 2011. ونأمل أن تعمل الحكومة الحالية على تدارك هذا الخطر وتعمل على الحد من توسع دائرة الأميّة.

فارتفاع نسب الأمية في تونس يعود إلى عوامل كثيرة لعل أهمها غياب الإرادة السياسية في معالجة هذه المعضلة فمؤشّر الأمّيّة من المؤشّرات متعدّدة الدّلالة، وهو لذلك يدخل في احتساب عديد المؤشّرات الأخرى مثل مؤشّر التّنافسيّة الاقتصاديّة والتّنمية البشريّة وجودة التّعليم وتكافؤ الفرص بين الجنسين، وجميعها مؤشّرات بالغة الأهمّيّة، تعتمد عليها الوكالات الدوليّة المختصّة في ما تنجزه من تصنيفات وما تصدره من تقارير، ولذلك فإنّ علينا أن ننتظر الآثار السّلبيّة لارتفاع نسبة الأمّيّة في بلادنا في تلك التّصنيفات والتّقارير. ناهيك أنّ اتّجاه مؤشّر الأمّيّة نحو الارتفاع أو الانخفاض لا يتمّ بين عشيّة وضحاها، بل هو نتيجة لمراكمة مجموعة من العوامل طيلة سنوات عديدة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حملة مكثفة  ضدّ «الترسكية» تشنها شركة نقل تونس: استفاقة ضـرورية لـحمايـة «رزق الـبـيلـيـك» .. !

تشهد محطات النقل على اختلاف تصنيفاتها حملة رقابة مكثفة على تذاكر الاستخلاص  حيث تعمل  شركة…